ديوان المحاسبة الأردني جهاز رقابي مستقل يدقق واردات الدولة ونفقاتها وأموالها العامة، وأساسه المادة (119) من الدستور وقانون ديوان المحاسبة رقم (28) لسنة 1952 وتعديلاته. تشمل رقابته الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة والمجالس البلدية والشركات التي تملك الحكومة 50% فأكثر من أسهمها.
وإذا كنت محاسبًا في إحدى هذه الجهات، فالرقم الذي يهمك أولًا هو 30 يومًا. هذه هي المدة القصوى للرد على أي استيضاح يرسله الديوان إذا كان مركز عمل جهتك داخل المملكة، وبعدها يقع الموظف المقصّر تحت طائلة المسؤولية القانونية.
يشرح هذا الدليل ما يفعله الديوان بنص القانون: مهامه، ومن يخضع لرقابته، وصلاحياته، وما يحتويه تقريره السنوي. ثم ينتقل إلى ما يعنيه ذلك عمليًا لمحاسبي الشركات الحكومية وللمورّدين الذين يبيعون للقطاع العام.
ما هو ديوان المحاسبة الأردني؟
تنص المادة (119) من الدستور الأردني على أن «يشكل بقانون ديوان محاسبة لمراقبة إيراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها». وبناءً على هذه المادة صدر قانون ديوان المحاسبة رقم (28) لسنة 1952، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 أبريل 1952، وبدأ العمل به بعد شهر من نشره، بحسب صفحة «نبذة عن الديوان» على موقعه الرسمي.
يعرّف الديوان نفسه في صفحة الأسئلة الشائعة بأنه «مؤسسة مستقلة وجهاز رقابة مالي على الأموال العامة وواردات الدولة ونفقاتها». بمعنى أبسط: هو المدقق الخارجي للمال العام في الأردن، والجهة التي ترفع ملاحظاتها عن صرف هذا المال إلى مجلس الأمة.
قانون ديوان المحاسبة: من أين تأتي الاستقلالية؟
تمنح المادة (2) من قانون ديوان المحاسبة الديوانَ شخصية اعتبارية واستقلالًا ماليًا وإداريًا. ويترتب على ذلك أربعة أمور يذكرها النص صراحة:
- الأهلية القانونية الكاملة. يبرم الديوان العقود، ويتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، وله حق التقاضي.
- موازنة سنوية مستقلة. يعدّها رئيس الديوان وترسل إلى رئيس الوزراء لإدراجها في الموازنة العامة للدولة.
- العمل دون تدخل. يمارس الديوان مهامه «بحرية واستقلال دون تأثير أو تدخل أو طلب من أي جهة»، على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر.
- حماية المقر. لا يجوز تفتيش مقر الديوان إلا بحضور المدعي العام المختص، وأي إجراء مخالف لذلك يعد باطلًا.
وتضيف المادة (14/ب) أن الديوان يتولى مهامه الرقابية «بصورة مهنية ومحايدة»، وفق المعايير الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.
كيف يُعيَّن رئيس ديوان المحاسبة؟
تنظم المادة (5) تعيين رئيس ديوان المحاسبة وحمايته من العزل. يعيَّن الرئيس بإرادة ملكية بناءً على تنسيب مجلس الوزراء، ويُبلَّغ هذا التعيين إلى مجلس النواب.
ولا يجوز عزل الرئيس أو نقله أو إحالته على التقاعد أو فرض عقوبات مسلكية عليه إلا بموافقة مجلس النواب إن كان مجتمعًا. فإن لم يكن المجلس مجتمعًا، فبموافقة الملك بناءً على تنسيب مجلس الوزراء، على أن يبلغ رئيس الوزراء المجلس بما اتُّخذ عند اجتماعه.
ويكمل القانون هذه الحماية بثلاث قواعد أخرى:
- لا يُوقف الرئيس ولا يُحاكم عن الجرائم الناشئة عن وظيفته ما لم يرفع مجلس النواب الحصانة عنه، إلا في حالة التلبس بجريمة جنائية (المادة 5/د).
- لا يجوز أن يكون الرئيس عضوًا في مجلس الأعيان أو مجلس النواب (المادة 6).
- يؤدي الرئيس اليمين أمام الملك قبل مباشرة عمله، ويمارس صلاحيات الوزير في تنظيم الديوان وإدارة أعماله وتعيين موظفيه (المادة 7).
وللديوان أمين عام يعيَّن بقرار من مجلس الوزراء، وينوب عن الرئيس في ممارسة صلاحياته عند غيابه.
نشأة الديوان: من دائرة لمراجعة الحسابات إلى جهاز دستوري
يقسم الديوان تاريخه إلى ثلاث مراحل، بحسب صفحة «نبذة عن الديوان» على موقعه الرسمي. بدأت الأولى في يناير 1928 بإنشاء دائرة باسم «مراجعة الحسابات» لتدقيق الحسابات المالية في إمارة شرق الأردن، ثم تغير اسمها أواخر عام 1930 إلى «دائرة تدقيق الحسابات». وجاءت الثانية عام 1931 مع قانون تدقيق وتحقيق الحسابات، وتنقلت الدائرة بعدها في ارتباطها بين رئاسة الوزراء ووزارة المالية أكثر من مرة حتى عام 1952.
أما المرحلة الثالثة فبدأت مع دستور 1952 والقانون رقم (28) الذي ما زال نافذًا بتعديلاته. أبرز هذه التعديلات القانون المؤقت المعدل رقم (3) لسنة 2002، الذي جعل تدقيق النفقات لاحقًا للصرف، وأضاف الرقابة الإدارية ورقابة البيئة ورقابة الأداء، ووسّع الرقابة لتشمل المؤسسات العامة. والنص المنشور اليوم على موقع الديوان يتضمن التعديلات حتى القرار رقم (1) لسنة 2022.
-
يناير 1928دائرة «مراجعة الحسابات»بداية المرحلة الأولى: دائرة لتدقيق الحسابات المالية في إمارة شرق الأردن.
-
أواخر 1930دائرة تدقيق الحساباتتغيّر اسم الدائرة إلى «دائرة تدقيق الحسابات».
-
1931قانون تدقيق وتحقيق الحساباتبداية المرحلة الثانية، وتنقّل ارتباط الدائرة بين رئاسة الوزراء ووزارة المالية حتى 1952.
-
1952الدستور والقانون رقم (28)المرحلة الثالثة: المادة (119) من الدستور، وقانون الديوان النافذ بتعديلاته.
-
2002القانون المؤقت المعدل رقم (3)تدقيق النفقات لاحقًا للصرف، وإضافة الرقابة الإدارية ورقابة البيئة ورقابة الأداء.
-
2022القرار رقم (1) لسنة 2022النص المنشور اليوم على موقع الديوان يتضمن التعديلات حتى هذا القرار.
مهام ديوان المحاسبة
تحدد المادة (3) من القانون ست مهام. نوردها هنا بترتيب النص:
- مراقبة واردات الدولة ونفقاتها، وحساب الأمانات والسلفات والقروض والمنح والمساعدات والتسويات والمستودعات.
- تقديم المشورة في المجالات المحاسبية للجهات الخاضعة لرقابته.
- الرقابة على الأموال العامة للتأكد من سلامة إنفاقها بصورة قانونية وفاعلة.
- التأكد من سلامة تطبيق التشريعات البيئية النافذة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
- التثبت من أن القرارات والإجراءات الإدارية في الجهات الخاضعة لرقابته تتم وفقًا للتشريعات النافذة.
- تدقيق ومراقبة الأنظمة والعمليات المالية المحوسبة والإلكترونية لدى الجهات الخاضعة لرقابته.
المهمة الأخيرة تعني المحاسب مباشرة. فالنظام المحاسبي الإلكتروني الذي تعمل عليه الجهة نفسه داخل نطاق التدقيق، وليس فقط الأرقام التي يخرجها. ثم تفصّل المواد (8) و(9) و(10) ما يدققه الديوان في كل باب من أبواب المال العام.
الواردات
تجعل المادة (8) الديوان مسؤولًا في جانب الإيرادات عن أربعة أمور:
- التدقيق في تحققات الضرائب والرسوم والعوائد، للتثبت من أن تقديرها وتحصيلها تمّا وفقًا للقوانين.
- التدقيق في معاملات بيع أراضي الدولة وعقاراتها (الأميرية) وتفويضها وتأجيرها.
- التثبت من أن التحصيل جرى في مواعيده، وأن المبالغ دُفعت لصندوق الخزينة وقُيّدت في فصولها ومواردها من الميزانية العامة.
- التدقيق في معاملات شطب الواردات والإعفاء منها، للتثبت من أنها لم تتم في غير الحالات المنصوص عليها.
النفقات
وفي جانب النفقات تمنح المادة (9) الديوان سبع مسؤوليات. أهمها للمحاسب ثلاث: أن تكون النفقة قد صُرفت للغرض الذي خُصصت له، وأن تكون المستندات المؤيدة للصرف صحيحة ومطابقة لما هو مثبت في القيود، وأن يكون أمر الصرف صادرًا من الجهة المختصة.
ويتحقق الديوان كذلك من قيد النفقة في فصلها ومادتها من الميزانية، ومن عدم تجاوز المخصصات إلا بترخيص. ويسأل أيضًا عن أسباب عدم صرف المخصصات المرصودة للأعمال الجديدة كلها أو بعضها.
والأصل في القانون أن يكون تدقيق النفقات لاحقًا، أي بعد الصرف. لكن المادة (25) تجيز لرئيس الديوان أن يقرر في حالات خاصة تدقيق النفقات قبل صرفها.
الأمانات والسلفات والقروض
تطلب المادة (10) من الديوان تدقيق حسابات الأمانات والعهد والسلف والقروض والتسويات كلها. والمعيار ثلاثي: صحة العمليات، ومطابقة قيمها لما هو مثبت في القيود، وتأييدها بالمستندات اللازمة.
ويتحقق الديوان أيضًا من استرداد السلفات والقروض في مواعيدها، مع الفوائد المترتبة للخزينة. لذلك تحتاج كل سلفة إلى موعد استرداد موثق وتسوية في وقتها.
الجهات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة
تحدد المادة (4) نطاق الرقابة في أربع فئات:
- الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة.
- المجالس البلدية ومجالس الخدمات المشتركة.
- أي جهة يكلّف مجلس الوزراء الديوانَ بتدقيق حساباتها، إذا كانت أموالها تأخذ حكم الأموال العامة أو كانت جبايتها قد تمت بموجب القانون.
- الشركات التي تملك الحكومة 50% فأكثر من أسهمها.
ويعرض الديوان على موقعه قائمة بالجهات الخاضعة للرقابة مصنفة في سبعة تصنيفات: الوزارات والدوائر الحكومية، والمؤسسات والهيئات المستقلة، والجامعات الرسمية، والبلديات، والمستشفيات، والمراكز والمجالس، وجهات أخرى. وتمتد القائمة على 16 صفحة، ومن الأسماء الظاهرة في صفحتها الأولى البنك المركزي الأردني والجامعة الأردنية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
وإن كنت تبحث عن نسب الاشتراك في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، فراجع دليل نسبة الضمان الاجتماعي في الأردن.
نص القانون يحدد أربع فئات، وقائمة الديوان المنشورة على موقعه تصنّف الجهات المدرجة في سبعة تصنيفات على 16 صفحة.
- الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة
- المجالس البلدية ومجالس الخدمات المشتركة
- أي جهة يكلّف مجلس الوزراء الديوانَ بتدقيق حساباتها إذا كانت أموالها تأخذ حكم الأموال العامة
- الشركات التي تملك الحكومة 50% فأكثر من أسهمها
- الوزارات والدوائر الحكومية
- المؤسسات والهيئات المستقلة
- الجامعات الرسمية
- البلديات
- المستشفيات
- المراكز والمجالس
- جهات أخرى
والقائمة تتغير مع الوقت، فالمرجع لمعرفة وضع جهة بعينها هو القائمة المنشورة على موقع الديوان في تاريخ بحثك، لا أي قائمة منقولة عنها.
متى تدخل شركة في نطاق الرقابة؟
نص المادة (4) هو الحد الفاصل. الشركة لا تدخل نطاق رقابة الديوان بمجرد أنها تتعامل مع الحكومة. تدخل إذا ملكت الحكومة 50% فأكثر من أسهمها، أو إذا كلّف مجلس الوزراء الديوانَ بتدقيق حساباتها ضمن الشروط الواردة في البند (ج).
وفي الهيكل التنظيمي للديوان مديرية مختصة بهذه الفئة اسمها «مديرية الرقابة على الشركات والحسابات الختامية»، بحسب صفحة الأسئلة الشائعة على موقعه.
أنواع الرقابة التي يمارسها الديوان
يعدد الديوان على صفحة «أنواع الرقابة» ستة أنواع. ولكل نوع سؤال مختلف يطرحه المدقق:
| نوع الرقابة | السؤال الذي تجيب عنه |
|---|---|
| الرقابة القانونية | هل يطابق العمل ذو الأثر المالي القواعد القانونية التي تحكمه شكلًا وموضوعًا؟ |
| الرقابة المحاسبية | هل التحصيلات والنفقات والقيود صحيحة ومطابقة للقواعد المحاسبية؟ يصفها الديوان بأنها «رقابة مستندية حسابية». |
| الرقابة المالية | هل التصرف المالي سليم من النواحي القانونية والاقتصادية والمحاسبية والإدارية معًا؟ |
| الرقابة الاقتصادية | كيف تُنفق السلطات العامة على مشاريعها الإنمائية والمشاريع الكبرى؟ |
| الرقابة الفنية أو رقابة الأداء | هل تتقدم المشروعات الإنمائية في موعدها، وما أسباب أي تأخير أو تعثر فيها؟ |
| الرقابة الإدارية | هل التعيينات والترفيعات والترقيات في الدوائر والوزارات والمؤسسات الحكومية سليمة؟ |
الرقابة المحاسبية هي الأقرب إلى عمل المحاسب اليومي، لأنها تدقيق مستندي يبدأ من القيد وينتهي بالمستند الذي يؤيده. وهي في جوهرها تدقيق حسابات بمعناه المعروف، لكن على المال العام. أما الرقابة الإدارية فتستند إلى المادتين (13) و(14) من القانون، اللتين تتيحان للرئيس لفت النظر إلى أي نقص في التشريع المالي أو الإداري، والاطلاع على تقارير المفتشين وتقارير التحقيق في المخالفات المالية.
ويختلف هذا التدقيق عن التدقيق الخارجي الذي يجريه مكتب مراجعة على شركة خاصة في أمرين. الأول أن ولاية الديوان مصدرها القانون، لا عقد تكليف توقّعه الجهة المدقَّقة. والثاني أن تقريره يذهب إلى مجلس الأمة، لا إلى مساهمي الشركة.
صلاحيات الديوان والتزامات الجهات الخاضعة
المواد من (11) إلى (21) هي الجزء الذي يحتاج المحاسب أن يعرفه قبل غيره، لأنها تحدد ما يمكن للديوان أن يطلبه وما يحدث إذا لم يُستجب له.
ما يملكه المدقق داخل الجهة
- التدقيق في أي وقت. لرئيس الديوان أو أي موظف مفوض منه أن يدقق الحسابات ويعدّ النقد والطوابع والمستندات ذات القيمة واللوازم في أي دائرة (المادة 11). وهذا يعني أن جرد الصندوق قد يحدث في أي يوم.
- الاطلاع على أي مستند. يدقق في أي سجل أو أوراق يرى لزومها، ويطلع على المعاملات المالية في أي مرحلة منها، ويتصل مباشرة بالموظفين المسؤولين عنها (المادة 12).
- تقييم الضوابط نفسها. يتأكد من أن التدابير المتخذة لمنع التلاعب كافية وفعالة، ويبيّن رأيه في كفاية الأنظمة والتعليمات (المادة 13).
- مكان التدقيق. يجري التدقيق في مكاتب الديوان أو في مكاتب الجهة أو في الميدان، وعلى الجهة أن تهيئ المكان اللازم لموظفي الديوان (المادة 15).
مهلة الرد على الاستيضاح: 30 يومًا أو 60 يومًا
تلزم المادة (16) كل جهة خاضعة بالرد على أي استيضاح يوجهه الديوان ضمن نطاق مهامه. المهلة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ وصول الاستيضاح إذا كان مركز عمل الجهة داخل المملكة، و60 يومًا إذا كان خارجها، «وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية».
وبناءً على تعميم من رئيس الوزراء بتاريخ 16 مارس 2025، عمّم الديوان على الجهات الخاضعة لرقابته بتسمية ضباط ارتباط من كوادرها لمتابعة الاستيضاحات والكتب الرقابية، بحسب خبر منشور على موقعه. أي أن متابعة الاستيضاح مسؤولية لها شخص محدد داخل الجهة.
الشمع الأحمر: ماذا يحدث عند رفض التدقيق؟
إذا رفض أي شخص السماح بالتدقيق، فلرئيس الديوان أو موظفه المفوض أن يختم الصناديق أو الخزائن أو المحلات التي فيها الحسابات المطلوبة بالشمع الأحمر والخاتم الرسمي. وله عند الممانعة أن يستدعي أفراد الضابطة العدلية لتنفيذ ذلك وحراسة الأماكن المختومة حتى تُفض بموافقة رئيس الديوان (المادة 17).
ويعاقَب من يفض هذا الختم بمقتضى قانون العقوبات (المادة 18). ويعد رافض التدقيق ممانعًا لموظفي الديوان عن أداء واجباتهم الرسمية، فيعاقَب بقانون العقوبات، إضافة إلى الإجراءات التأديبية في أنظمة الموظفين (المادة 19). أما الضبط الذي ينظمه الرئيس أو موظفه المفوض فيُعمل به ما لم يثبت عكسه (المادة 20).
ثلاث حالات تضع الموظف تحت طائلة المسؤولية
تحدد المادة (21) الحالات التي يقع فيها أي موظف أو مستخدم في جهة خاضعة تحت طائلة المسؤولية القانونية:
- عدم الرد على استيضاحات الديوان.
- التأخر دون مسوّغ في إبلاغ الديوان، خلال المدة المحددة، بما اتخذته الجهة بشأن الأخطاء أو المخالفات أو الجرائم المالية التي أحالها إليها.
- عدم تزويد الديوان بالمستندات والوثائق التي يطلبها خلال المدة المحددة، أو تأخيرها عن قصد.
وإذا وقع خلاف في الرأي بين الديوان وإحدى الوزارات أو الدوائر، يُعرض على مجلس الوزراء للفصل فيه، ويضمّن رئيس الديوان المسألة في تقريره إلى مجلس النواب (المادة 23).
تقرير ديوان المحاسبة السنوي
تنظم المادة (22) أهم ما يصدر عن الديوان. يقدم رئيس الديوان تقريرًا سنويًا عن كل سنة مالية إلى مجلسي الأعيان والنواب، في بدء كل دورة عادية أو كلما طلب أحد المجلسين ذلك. ويرسل نسخة منه إلى رئيس الوزراء ووزير المالية.
ويتضمن تقرير ديوان المحاسبة بنص القانون ملاحظات الديوان، بما فيها ما يتعلق بالجهات المكلف بالرقابة عليها، والمخالفات المرتكبة، والمسؤولية المترتبة عليها. وللرئيس فوق ذلك أن يقدم لمجلس النواب في أي وقت تقارير خاصة عن أمور يرى أنها تستلزم تعجيل النظر فيها.
هل التقرير منشور للعموم؟
نعم. تلزم المادة (22/أ/3) رئيس الديوان بنشر التقرير السنوي بعد تسليمه رسميًا لمجلسي الأعيان والنواب، بوسيلة النشر التي يراها مناسبة، بما في ذلك الموقع الإلكتروني للديوان. وتعرض صفحة التقارير السنوية على الموقع تقارير الأعوام من 2015 حتى 2024 في صفحتها الأولى.
تقرير ديوان المحاسبة 2024: كيف تقرؤه؟
تقرير ديوان المحاسبة 2024 هو أحدث تقرير مدرج على تلك الصفحة. وأيًّا كان العام الذي تفتحه، ستجد فيه العناصر الثلاثة التي نصت عليها المادة (22): ملاحظات الديوان على الجهات، والمخالفات المرتكبة، والمسؤولية المترتبة عليها.
وللمحاسب في جهة خاضعة طريقة عملية لقراءته. ابحث أولًا عن اسم جهتك، ثم اقرأ الملاحظات المسجلة عليها واحدة واحدة. بعدها قارن كل ملاحظة بسجل الردود الذي أرسلته جهتك على الاستيضاحات خلال السنة. هذه المقارنة تبيّن لك ما بقي مفتوحًا من الملاحظات قبل أن يُسأل عنه.
ويختلف التقرير السنوي عن الحساب الختامي للدولة. فالمادة (22/ج/1) تلزم وزارة المالية بتقديم الحساب الختامي لكل سنة مالية إلى الديوان خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر من انتهاء السنة. الحساب الختامي إذن مدخل لعمل الديوان، والتقرير السنوي مخرجه. وإن أردت مراجعة المفهوم المحاسبي نفسه، فراجع تعريف الحسابات الختامية.
ما يعنيه ذلك لمحاسبي الشركات الحكومية والمتعاملين مع القطاع العام
نقرأ القانون هنا من زاوية فئتين: محاسب يعمل داخل جهة خاضعة، ومورّد يبيع لهذه الجهات. ولكل منهما التزامات مختلفة.
إن كنت محاسبًا في جهة خاضعة أو شركة حكومية
أول التزام عليك موعد ثابت كل سنة. تلزم المادة (22/ج/2) كل جهة خاضعة بتقديم البيانات المالية للسنة المنتهية إلى الديوان خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر من نهاية تلك السنة. فإذا كانت سنتك المالية تنتهي في 31 ديسمبر، فآخر موعد للتقديم هو 30 يونيو.
هذه الأشهر الستة لا تكفي إذا بدأت إعداد القوائم المالية بعد إقفال السنة بأسابيع. والسبب أن التسويات المتأخرة والسلف غير المسوّاة والمستندات الناقصة كلها تظهر في هذه المرحلة، وكل منها يحتاج وقتًا.
والالتزام الثاني يومي، وهو أن يكون كل قيد قابلًا للتتبع إلى مستنده. تطلب المادة (9/ب) أن تكون المستندات المؤيدة للصرف صحيحة ومطابقة لما هو مثبت في القيود. ومهلة الثلاثين يومًا للرد على الاستيضاح لا تترك وقتًا للبحث في الأرشيف الورقي عن فاتورة عمرها سنتان.
وقبل الاستيضاح الأول، تحقق من خمس نقاط:
- كل قيد صرف مرتبط بمستنده وبأمر الصرف الصادر من الجهة المختصة.
- كل نفقة مقيدة في فصلها ومادتها من الموازنة، دون تجاوز المخصص.
- السلف مسوّاة أو لها موعد استرداد موثق.
- محضر جرد الصندوق الأخير جاهز ومطابق للدفاتر.
- هناك شخص محدد يتابع الاستيضاحات ومواعيدها، كما يطلب تعميم ضباط الارتباط من الجهات الخاضعة.
إن كنت مورّدًا تبيع للقطاع العام
قانون ديوان المحاسبة لا يضع المورّد الخاص ضمن الجهات الخاضعة للرقابة في المادة (4). المدقَّق هو الجهة الخاضعة لرقابته التي اشترت منك. لكن فاتورتك تدخل ملف تلك الجهة، لأن المادة (9/ب) تتحدث عن «المستندات والوثائق المقدمة تأييدًا للصرف»، ومن الطبيعي أن تكون فاتورة المورّد بينها.
وهنا يلتقي عملك بنظام الفوترة الوطني الذي تديره دائرة ضريبة الدخل والمبيعات. منذ 1 أبريل 2025 يجب أن تصدر فواتير السلع والخدمات بأنواعها، بما فيها فواتير البيع للجهات الحكومية، عبر نظام الفوترة الوطني (JoFotara) أو عبر نظام متكامل معه، مع استثناءات لأنشطة محددة تنظمها التعليمات. والفاتورة غير الصادرة عبر نظام الفوترة الوطني لا تُعتمد كمستند ضريبي، والغرامة تتراوح بين 200 و500 دينار وتتضاعف عند التكرار.
ولعدم الالتزام كلفة أخرى تهم المورّد للقطاع العام تحديدًا، وهي الاستبعاد من العطاءات الحكومية. وإذا لم تكن متأكدًا من أن منشأتك ملزمة بالتسجيل، فابدأ بدليل من الملزم بالتسجيل في نظام الفوترة الوطني. وإذا رُفضت لك فاتورة، فدليل أخطاء نظام الفوترة الوطني يشرح أسباب الرفض الشائعة وطريقة تصحيحها.
وتبقى أمامك مسألة القرار بين البوابة المجانية ونظام محاسبي متكامل. الفرق بينهما مشروح في مقال برنامج الفوترة الوطني: متى تكفيك البوابة المجانية ومتى تحتاج نظامًا محاسبيًا؟
أين يدخل قيود في هذه الصورة؟
القاسم المشترك بين الفئتين هو المستند. محاسب الجهة الخاضعة يحتاج أن يصل إلى مستند أي قيد خلال أيام لا أسابيع، والمورّد يحتاج أن تكون فاتورته صادرة بالمسار الذي يقبله القانون. وهنا ما يقدمه برنامج قيود المحاسبي للمنشآت في الأردن:
- تكامل مع نظام الفوترة الوطني. قيود متوافق مع نظام الفوترة الوطني، فتصدر الفاتورة من النظام المحاسبي وتصل إلى الدائرة وإلى دفاترك من إدخال واحد.
- فحص قبل الإرسال ولوحة حالة. يفحص قيود كل فاتورة على مستوى الحقول لحظة إنشائها، وينبهك بأي خطأ قبل إرسالها. ثم يعرض حالة كل فاتورة ورسالة الخطأ إن وجدت في لوحة الحالة، كما تشرح صفحة التكامل للمحاسبين.
- مرفقات على القيد نفسه. تضيف إلى القيد اليومي مرفقات مثل المستندات أو الفواتير التي تخصه، فيبقى المستند مع القيد الذي يؤيده.
- قوائم مالية من البيانات نفسها. ميزان المراجعة وقائمة الدخل وقائمة المركز المالي وقائمة التدفقات النقدية تخرج من القيود المسجلة، دون إعادة تجميع في جداول منفصلة.
- مراكز تكلفة. تتابع التكاليف حسب القسم أو المشروع.
- صلاحيات مستخدمين وسجل للعمليات. تحدد ما يستطيع كل مستخدم فعله، وتبقى العمليات قابلة للتتبع.
ولمن يقارن بين الأنظمة المتاحة في السوق الأردني، يعرض دليل برنامج محاسبة في الأردن ثمانية معايير للاختيار، ويركز دليل أفضل برنامج محاسبة سحابي للشركات الصغيرة في الأردن على المنشآت الصغيرة.
أسئلة شائعة عن ديوان المحاسبة الأردني
هل تخضع الشركات الخاصة لرقابة ديوان المحاسبة؟
ليس بصفتها شركات خاصة. تحدد المادة (4) من قانون ديوان المحاسبة نطاق الرقابة في الجهات الحكومية والبلديات، وفي الشركات التي تملك الحكومة 50% فأكثر من أسهمها، وفي أي جهة يكلّف مجلس الوزراء الديوانَ بتدقيق حساباتها إذا كانت أموالها تأخذ حكم الأموال العامة. والشركة التي تبيع للحكومة لا تدخل بذلك وحده، لكن فاتورتها تصبح جزءًا من مستندات الصرف لدى الجهة المشترية.
ما الفرق بين ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد؟
ديوان المحاسبة جهاز رقابة مالية على المال العام، يدقق الحسابات والنفقات والواردات ويرفع تقريره إلى مجلس الأمة. أما هيئة النزاهة ومكافحة الفساد فأُنشئت بقانون النزاهة ومكافحة الفساد رقم (13) لسنة 2016، الذي دمج هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم في هيئة واحدة تختص بمكافحة الفساد بأشكاله. والقانونان منفصلان، ولكل جهة مرجعها التشريعي.
هل التقرير السنوي لديوان المحاسبة متاح للعموم؟
نعم. يلزم القانون رئيس الديوان بنشر التقرير بعد تسليمه رسميًا لمجلسي الأعيان والنواب، ويشمل ذلك النشر على موقع الديوان. وتجد التقارير مرتبة حسب السنة في صفحة «التقارير السنوية» على audit-bureau.gov.jo.
كم يومًا أمام الجهة للرد على استيضاح الديوان؟
30 يومًا من تاريخ وصول الاستيضاح إذا كان مركز عمل الجهة داخل المملكة، و60 يومًا إذا كان خارجها، بحسب المادة (16). وعدم الرد أصلًا هو أولى حالات المسؤولية القانونية الثلاث في المادة (21).
متى يجب تقديم البيانات المالية إلى الديوان؟
خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية، وفق المادة (22/ج/2). والالتزام يقع على كل جهة خاضعة لرقابة الديوان، ومنها الشركات التي تملك الحكومة 50% فأكثر من أسهمها.
هل يدقق الديوان النفقات قبل صرفها أم بعده؟
يدقق ديوان المحاسبة النفقات بعد صرفها في الأصل، وفق المادة (25) من قانون الديوان. لكن المادة نفسها تجيز لرئيس الديوان أن يقرر تدقيق النفقات قبل الصرف في حالات خاصة.
هل ديوان المحاسبة مستقل عن الحكومة؟
نعم بنص القانون. يتمتع الديوان بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، ويمارس مهامه دون تأثير أو تدخل من أي جهة (المادة 2). وموازنته مستقلة يعدّها رئيسه، وإن أُدرجت ضمن الموازنة العامة للدولة. ورئيسه لا يُعزل إلا بموافقة مجلس النواب إن كان مجتمعًا (المادة 5)، وتقريره السنوي يذهب إلى مجلس الأمة.
هذا المحتوى للتوعية العامة، ولا يغني عن مراجعة النص النافذ لقانون ديوان المحاسبة رقم (28) لسنة 1952 وتعديلاته المنشور على الموقع الرسمي للديوان، أو استشارة مختص في الشؤون القانونية والمالية لجهتك.