تعريف حضانة أطفال العاملات
حضانة أطفال العاملات (بالإنجليزية: Workplace Childcare) هي المكان الذي تهيّئه المنشأة لرعاية أطفال العاملات لديها. وموضعها من نظام العمل المادة 159، وهي مادّة من فقرتين مختلفتَي الطبيعة: الأولى واجب نافذ بنفسه، والثانية سلطة تقديرية للوزير.
الفقرة الأولى: واجب بشرطين معًا
على كلّ صاحب عمل يشغّل خمسين عاملة فأكثر أن يهيّئ مكانًا مناسبًا يتوفّر فيه عدد كافٍ من المربّيات لرعاية أطفال العاملات ممّن تقلّ أعمارهم عن ستّ سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.
والشرطان يجتمعان ولا ينفرد أحدهما: 50 عاملة فأكثر، و10 أطفال فأكثر دون السادسة. ومن نقل الخمسين وأسقط العشرة وسّع الواجب على منشآت لا يشملها النصّ. ومن عدّ أطفال العاملين جميعًا بدل أطفال العاملات خلط المقام نفسه.
الفقرة الثانية: «يجوز للوزير»، وليست واجبًا
يجوز للوزير إلزام صاحب العمل الذي يشغّل مائة عاملة فأكثر في مدينة واحدة بأن ينشئ دار حضانة بنفسه، أو بالاشتراك مع أصحاب عمل آخرين في المدينة نفسها، أو بأن يتعاقد مع دار حضانة قائمة، لرعاية أطفال العاملات دون السادسة أثناء ساعات العمل. وفي هذه الحالة يحدّد الوزير الشروط والأوضاع المنظِّمة للدار، كما يحدّد نسبة التكاليف التي تتحمّلها العاملات المستفيدات من الخدمة.
وهذه الفقرة لا تُنشئ التزامًا حتى يستعمل الوزير هذه السلطة، ولم يُوقَف على قرار بذلك في المصادر التي بُنيت عليها هذه الصفحة. فلا يُكتب أنّ منشأة تشغّل مائة عاملة يجب عليها إنشاء حضانة. والفرق بين «يجوز للوزير» و«يجب على صاحب العمل» هو الفرق بين سلطة وواجب.
الغرامة، بأعمدتها الثلاثة
يحمل جدول المخالفات والعقوبات، الصادر بالقرار الوزاري رقم 112377 وتاريخ 21/8/1447هـ، صفًّا لهذه المخالفة تحديدًا: عدم تهيئة مكان أو دار حضانة في منشأة تستخدم 50 عاملة فأكثر بلغ عدد أطفالهنّ دون السادسة عشرة أطفال فأكثر.
| حجم المنشأة | الغرامة بالريال |
|---|---|
| 20 عاملًا فأقلّ | لا ينطبق |
| من 21 إلى 49 عاملًا | لا ينطبق |
| 50 عاملًا فأكثر | 3,000 |
و«لا ينطبق» هنا ليست صفرًا ولا إعفاءً، وإنّما نتيجة لازمة لبنية الواجب نفسه: منشأة تشغّل خمسين عاملة فأكثر هي بالضرورة منشأة من فئة الخمسين عاملًا فأكثر، فلا يبقى للعمودَين الآخرين محلّ. وبنية الجدول وأعمدته وقواعد تعدّد الغرامة فيه في جدول المخالفات والجزاءات.
ما يتغيّر في اليوم بوجود حضانة داخل المنشأة
أثرٌ عمليٌّ واحد منصوص عليه، وهو في ساعة الرضاعة. فالمادة 154 تعطي العاملة عند عودتها من إجازة الوضع فترة أو فترات للرضاعة لا تزيد في مجموعها على ساعة في اليوم، علاوةً على فترات الراحة الممنوحة لجميع العمال، وتُحتسب من ساعات العمل الفعلية ولا يترتّب عليها تخفيض في الأجر.
وأضافت المادة 31 من اللائحة التنفيذية تفصيلًا لكيفية أخذها، وهو معلَّق على وجود الحضانة:
- حيث لا توجد حضانة داخل المنشأة: لها اختيار ساعة الرضاعة في بداية يوم العمل أو نهايته، بما يتّفق مع مصلحة العمل.
- وحيث توجد حضانة داخلها: لها اختيار فترة أو فترات مجموعها ساعة، بما يتّفق مع مصلحة العمل.
وتضيف اللائحة أنّ الساعة مدفوعة وتُحتسب من ساعات العمل الفعلية، وأنّها تمتدّ أربعة وعشرين شهرًا من تاريخ الولادة سواء أكانت الرضاعة طبيعية أم غيرها، وأنّ على العاملة عند عودتها من إجازة الوضع إشعار صاحب العمل كتابةً بالوقت الذي تحدّده للفترة أو الفترات وبأيّ تغيير لاحق عليه. ومدّة الأربعة والعشرين شهرًا وواجب الإشعار الكتابي في اللائحة لا في النظام، فمن نسبهما إلى نصّ نظام العمل نسبهما إلى غير موضعهما.
مثال محسوب على العتبتين
الشرطان في الفقرة الأولى يعملان معًا، والرقم الأكبر لا يُغني عن الأصغر ولا العكس:
- منشأة فيها 120 عاملًا، منهم 46 عاملة، وأطفال العاملات دون السادسة 22 طفلًا: العتبة الثانية متحقّقة والأولى غير متحقّقة، فالمادة لا تنطبق. وكِبَر إجمالي العمالة لا أثر له، لأنّ النصّ يعدّ العاملات لا العاملين.
- منشأة فيها 64 عاملة وأطفالهنّ دون السادسة 8 أطفال: العتبة الأولى متحقّقة والثانية غير متحقّقة، فالمادة لا تنطبق كذلك.
- منشأة فيها 50 عاملة وأطفالهنّ دون السادسة 10 أطفال: العتبتان عند حدّهما الأدنى بالضبط، فالمادة تنطبق، لأنّ النصّ يقول «فأكثر» في الطرفين.
ولأنّ الرقمين يتحرّكان مع حركة العمالة ومع بلوغ الأطفال السادسة، فالمنشأة قد تدخل تحت المادة وتخرج منها في السنة نفسها. وطفلٌ أتمّ السادسة يخرج من العدّ، فيهبط العدد إلى تسعة وتسقط العتبة الثانية، والعكس بالعكس.
ساعة الرضاعة لا تُحسب كالاستراحة: فرقٌ يظهر في الأرقام
الفرق بين ساعة المادة 154 وفترة الراحة المعتادة ليس في التسمية بل في موضع كلٍّ منهما من ساعات العمل:
- فترة الراحة والصلاة والطعام: لا تدخل ضمن ساعات العمل الفعلية بنصّ المادة 102، ولا يكون العامل خلالها تحت سلطة صاحب العمل، ولا يجوز إلزامه بالبقاء في مكان العمل خلالها. وتوجب المادة 101 ألّا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة راحة لا تقلّ عن نصف ساعة في المرة الواحدة.
- ساعة الرضاعة: تدخل ضمن ساعات العمل الفعلية ولا يترتّب عليها تخفيض في الأجر، وهي علاوة على فترات الراحة الممنوحة لجميع العمال، فلا تُخصم منها ولا تحلّ محلّها.
ويظهر الأثر في يوم عمل معياريّ مبنيّ على سقف المادة 98، وهو ثماني ساعات في اليوم:
- عاملٌ بلا ساعة رضاعة: ثماني ساعات عمل فعلي، ونصف ساعة راحة خارجها، فمجموع بقائه في مكان العمل 8.5 ساعة، وأجره عن ثماني ساعات.
- عاملة تستعمل ساعة الرضاعة: الساعة محسوبة من الثماني، فتؤدّي عملًا فعليًّا سبع ساعات، ويبقى نصف الساعة خارج الحساب، فمجموع بقائها 7.5 ساعة، وأجرها عن ثماني ساعات كاملة.
فالفارق بين الحالتين ساعة كاملة في مدّة البقاء، ولا فارق في الأجر. ومن خصم الساعة من الأجر، أو عدّها بدلًا من نصف ساعة الراحة، خالف حكمين في نصّين مختلفين: احتسابها من ساعات العمل الفعلية في المادة 154، وكونها علاوةً على الراحة في المادة نفسها.
ويتحرّك المثال بتحرّك سقفه. فالمادة 98 تخفّض السقف للعامل المسلم في شهر رمضان إلى ست ساعات في اليوم أو ستّ وثلاثين في الأسبوع، فيصير العمل الفعلي في اليوم المعياري خمس ساعات مع احتساب ساعة الرضاعة، والأجر عن ستّ. فالساعة تُقتطع من السقف الساري في ذلك اليوم لا من رقم ثابت في السنة كلّها.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
- مواصفات المكان. النصّ يقول «مكانًا مناسبًا» ولا يزيد.
- نسبة المربّيات إلى الأطفال ولا شروطهنّ. النصّ يقول «عدد كافٍ من المربّيات» ولا يحدّد.
- نصيب العاملة من التكلفة. تحديد نسبة التكاليف معلَّق في النصّ على استعمال الوزير سلطته في الفقرة الثانية، فلا يُقرأ مقدَّمًا على الفقرة الأولى.
- مدّة إجازة الوضع. ساعة الرضاعة تبدأ عند عودة العاملة من إجازة الوضع، ومدّة تلك الإجازة وأحكام توزيعها وتمديدها موضعها المادة 151، ولا تُعاد هنا ولا تُشتقّ من هذه الصفحة.
- ما بعد الأربعة والعشرين شهرًا. اللائحة تضع للساعة مدّة تنتهي، ولا ترتّب على انتهائها حكمًا آخر، ولا نستنتج نحن أثرًا لم ترتّبه.
- جمع الساعة أو نقلها من يوم إلى يوم. النصّ يقول «في اليوم»، ويجعل الاختيار في فترة أو فترات مجموعها ساعة بما يتّفق مع مصلحة العمل، ولم نقف على ما يجيز ترحيلها أو تجميعها، فلا يُبنى على الصفحة ترتيبٌ من هذا النوع.
- أطفال العاملين من الرجال. النصّ في الفقرتين معًا يقول «أطفال العاملات»، والعدّ الذي تنبني عليه العتبة الثانية عدُّ أطفالهنّ. وهذا وصفٌ لما يحمله النصّ لا حكمٌ على ما يجوز للمنشأة أن تتوسّع فيه تطوّعًا، والتوسّع شرطٌ أفضل لا يأخذ أحكام المادة ولا عتباتها.
وما يحيط بهذا الباب من أحكام أخرى، ومنها المادة 158 التي توجب توفير مقاعد للعاملات في جميع أماكن العمل وجميع المهن بلا عتبة، في عمل النساء.
قبل أن يُبنى قرار تشغيلي على هذا
ما سبق تعريف بالمفهوم وبما ورد في نظام العمل وفي لائحته التنفيذية وفي القرار الوزاري، لا استشارة نظامية. والمنشأة التي تريد أن تعرف موقعها تبدأ برقمين اثنين لا برقم واحد: عدد العاملات لديها، وعدد أطفالهنّ دون السادسة. والرقمان معًا هما اللذان يقرّران انطباق المادة من عدمه، ويُراجَعان عند كلّ تغيّر في العمالة لا مرّة واحدة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.