تعريف المجالس القطاعية للمهارات
المجالس القطاعية للمهارات (بالإنجليزية: Sector Skills Councils) مجالس تعرّفها المادة الأولى من دليل حوكمتها بأنها «مجالس تتشكّل تحت إشراف وتشغيل الوزارة وتتكوّن عضويتها من أصحاب العمل والجهات ذات العلاقة».
والوزارة هنا وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وهذا أوّل ما يُضبط في الباب: المجالس ليست من برامج صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، وإدراجها معه هو أشيع خطأ يقع في وصفها.
سلسلة الأدوات التي تقوم عليها
يذكر دليل الحوكمة أساسه بنفسه، وهو ثلاث حلقات:
- استراتيجية سوق العمل، المعتمدة بـقرار مجلس الوزراء رقم (254) وتاريخ 23/4/1442هـ الموافق 6 ديسمبر 2020م، وفيها «مبادرة تخطيط المهن وبناء معايير مهنية ونظام للمهارات»، وملكية مبادرة تخطيط المهارات والمهن لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
- القرار الوزاري رقم (87438) وتاريخ 12/6/1445هـ الموافق 25 ديسمبر 2023م، بتشكيل اللجنة التوجيهية لمشروع المجالس القطاعية للمهارات.
- دليل حوكمة المجالس القطاعية للمهارات، الصادر لتنظيم آلية عمل المشروع، ونشرته الوزارة في 27/11/1445هـ الموافق 4 يونيو 2024م.
فالمجالس جهةٌ لها أداة منشورة ورقم وتاريخ. ومن كتب أن لا وجود لمثل هذا الكيان في المملكة كتب نفيًا تنقضه أداة قائمة، والنفي في هذا الباب أثقل في الإثبات من الإيجاب لا أخفّ.
لجنتان تحكمان المشروع
اللجنة التوجيهية يرأسها وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ونائبه فيها نائب الوزير لقطاع العمل، وفيها خمسة عشر عضوًا آخر من وكلاء الوزارة ووكلائها المساعدين، وأمين عام المجالس القطاعية للمهارات عضوًا وأمينًا. وأحكام عملها في الدليل:
- تجتمع أربع مرّات في السنة على الأقلّ بدعوة من رئيسها، أو كلّما دعت الحاجة.
- يصحّ الاجتماع بحضور أغلبية الأعضاء، على أن يكون الرئيس أو نائبه من بينهم.
- تصدر القرارات بأغلبية الحاضرين، وعند التساوي يرجّح الجانب الذي فيه الرئيس.
- من صلاحياتها إنشاء المجالس القطاعية للمهارات وإلغاؤها بناءً على توصية اللجنة التنفيذية. فعدد المجالس ليس ثابتًا بنصّ الدليل.
واللجنة التنفيذية يرأسها نائب الوزير لقطاع العمل، ونائبه فيها وكيل الوزارة للمهارات والتدريب، وتركيب عضويتها على الصورة نفسها.
عدد المجالس وتركيب عضويتها
يذكر كتيّب المجالس المنشور في يوليو 2025 أن المجالس 13 مجلسًا في قطاعات ذات أولوية، «تشكّل القطاعات المستهدفة نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي»، وأن فيها «أكثر من 200 عضو وعشر وزارات قيادية».
وتركيب العضوية بأرقام الكتيّب: أصحاب العمل نحو 70%، والجهات الحكومية 3% إلى 4%، ويضاف إليهم العمال عبر اللجان العمالية وأعضاء آخرون من الخبراء. وأصحاب العمل فيها الشركات الكبرى والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومعهم اتحاد الغرف السعودية.
ويلزم هنا تحفّظان لا يُطويان:
- العدد يُنسب إلى وثيقته. صفحة المبادرة لدى الوزارة في 2023 تعدّ 12 قطاعًا، والكتيّب في 2025 يذكر 13 مجلسًا. فيُكتب «13 مجلسًا وفق كتيّب 2025»، ولا يُكتب «13 منذ الإطلاق»، لأنّ الوزارة لم تنشر هذا فرقًا معلنًا.
- أرقام النشاط ليست نتائج مدقَّقة. ما يذكره الكتيّب من اجتماعات ومدخلات ومهارات ومسارات هو نشاط تُعلنه الجهة عن نفسها، ولا يحمل تاريخًا بعد تاريخ نشره. وهي بأرقامه: أكثر من 150 اجتماعًا، وأكثر من 200 عضو شاركوا آراءهم، وأكثر من 5,000 مدخل على الأطر، وأكثر من 8,500 مهارة، و46 سلسلة قيمة، وأكثر من 200 مسار وظيفي.
- الأنصبة معلنة لفئتين لا لأربع. الكتيّب يذكر نصيب أصحاب العمل ونصيب الجهات الحكومية بنسبة، ويسمّي العمال والخبراء بلا نسبة. فلا تُستكمل النسبتان الباقيتان بالطرح، ولا يُقال إن المجموع موزّع على أربع حصص معلومة.
القطاعات التي تغطّيها
والقطاعات التي يسمّيها الكتيّب: تجارة الجملة والتجزئة، والثقافة والترفيه، والتشييد والأنشطة العقارية، والصحة، والخدمات المهنية والاستشارية، والخدمات اللوجستية والنقل، والخدمات الأمنية، والقطاع الرقمي، والخدمات المالية والتأمين، والسياحة والضيافة، والطاقة والمرافق العامة، والصناعة التحويلية، والأمن السيبراني.
والأخير منها هو موضع الفرق بين الوثيقتين: صفحة المبادرة في 2023 تعدّ اثني عشر قطاعًا وليس فيها الأمن السيبراني، والكتيّب في 2025 يذكر ثلاثة عشر مجلسًا ويسمّيه. والقراءة المباشرة أن مجلسًا أُضيف بين التاريخين، وهي قراءة لا إعلان لها، فتبقى على صفتها.
وفي الكتيّب نفسه اختلاف ثانٍ أدقّ من الأول وأهمّ في الاستعمال: يذكر «13 مجلسًا» في موضع، ويكتب «القطاعات الـ 12» في صفحة أطر المهارات منه. ومقتضى ذلك أنّ أعداد الأطر ومدخلاتها محسوبة على قاعدة اثني عشر قطاعًا، فلا تُعلَّق على الرقم 13 ولا تُقسَّم عليه.
وهذان الاختلافان في وثائق الجهة نفسها، لا في قراءتنا لها. ومن وجدهما في مصدر آخر فليس أمام تناقض يحتاج ترجيحًا منه، وإنّما أمام وثيقتين تقولان رقمين، وسبيلهما أن يُنسب كل رقم إلى موضعه.
ما تنتجه المجالس
- بناء قاعدة معلومات موحّدة للقطاع عن احتياجاته الحالية والمستقبلية من المهارات.
- إعداد أُطر المهارات القطاعية وتحديثها باستمرار.
- التعاون في تدخّلات المهارات: سياسات التعليم، وضمان الجودة، والتمويل.
- إصدار تقارير معلومات المهارات.
وإطار المهارات يُبنى في الكتيّب من ست وحدات: تعريف القطاع وقطاعاته الفرعية، والاتجاهات السائدة وأثرها، والمجالات والمجموعات الوظيفية، والمسارات الوظيفية، ومهارات كل قطاع فرعي ومجال وظيفي، وقاموس المهارات.
الفرق عن المعايير المهنية
صفحة المعايير المهنية تقرّر أنها أوصاف مرجعية تُصاغ على مستوى المهنة في سوق العمل لا على مستوى وظيفة في منشأة، وتقرّر صراحةً أنها لا تحدّد الجهة التي تصدرها في المملكة.
وهذه الصفحة لا تسدّ ذلك الفراغ ولا تدّعي سدّه. المنشور أمران لا ثالث لهما: أن استراتيجية سوق العمل المعتمدة بقرار مجلس الوزراء رقم (254) تضمّنت «بناء معايير مهنية» ضمن مبادرة مملوكة للوزارة، وأن المخرج المنشور للمجالس هو أطر المهارات وقاموس المهارات وتقارير معلومات المهارات. أمّا أن تكون المجالس هي الجهة المصدِرة للمعايير المهنية فلم نقف على نصّ يقرّره، ولا يُستنتج من اشتراك المبادرة والمخرج في الموضوع.
والفرق في الاتجاه كذلك: الإطار القطاعي يصف مهارات القطاع ومساراته، وهو أوسع من وصف مهنة واحدة. فمن أراد مرجعًا خارجيًّا لمهنة بعينها فموضعه غير موضع الإطار.
صلتها بنظام العمل: مادة واحدة
تنصّ المادة (15) بند 2 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، تنفيذًا لـالمادة 42، على أن من واجبات صاحب العمل «توفير برامج التدريب والتأهيل، بما فيها برامج المجالس القطاعية للمهارات».
وهذا هو الموضع الوحيد الذي تُسمّى فيه المجالس في طبقة التدريب النظامية، ويُقرأ بحدّه في الاتجاهين:
- ما تقوله المادة: إن برامج المجالس مذكورة داخل قائمة ما يوفّره صاحب العمل من برامج تدريب وتأهيل.
- ما لا تقوله: لا تجعل العضوية في مجلس واجبة على منشأة، ولا تعلّق بذلك نسبة، ولا تجعل المجلس جهة رقابة على صاحب العمل. والمجالس بنصّ دليلها جهات تحت إشراف الوزارة وتشغيلها، تبني الأطر وتصدر التقارير.
ولا يُنقل إلى هذه المادة أي رقم أو نسبة من موضع آخر. فنسبة التدريب المشار إليها في المادة 43 صارت بعد تعديلها «النسبة التي تُحدّد بقرار من الوزير»، ولم نقف على ذلك القرار، فليس في هذه الصفحة ولا في غيرها رقمٌ يقوم مقامه.
موضعها من عمل المنشأة
المجالس تعمل على مستوى القطاع، والمنشأة تعمل على مستوى أدوارها. وصفحة فجوة المهارات تقرّر أنها تُقاس بثلاث خطوات تبدأ بتحديد المهارات المطلوبة لكل دور بمستوى إتقان محدّد، وأن اختصار هذه الخطوة يجعل النتيجة انطباعًا بصيغة رقمية.
فما ينفع من مخرَج قطاعي هو مادة أوّلية للخطوة الأولى: وصف منشور لمهارات القطاع ومساراته يُقاس عليه بدل معيار غير مكتوب. ولا يغني عن القياس داخل المنشأة، لأن الفجوة تُقاس على أفرادها هي.
ما لا تقطع به هذه الصفحة
- التوفيق بين عدد 12 وعدد 13، لا بين الوثيقتين ولا داخل الكتيّب الواحد. الاختلاف منشور ولم تنشر الوزارة ما يرفعه، فيُنسب كل عدد إلى موضعه ولا يُجمع بينهما.
- نصيب العمال والخبراء من العضوية. مسمّيان في الكتيّب بلا نسبة، ولا يُقدَّر لهما نصيب.
- هل المجالس هي الجهة المصدِرة للمعايير المهنية في المملكة. لم نقف على نصّ يقرّره، ولا يُستنتج.
- كيف تنضمّ منشأة بعينها إلى مجلس، وما شروط العضوية وإجراءاتها. الدليل ينظّم حوكمة المشروع، ولم نقف فيه على إجراء انضمام موجَّه إلى المنشآت.
- أثر برامج المجالس على أي التزام أو تصنيف يخصّ المنشأة. المادة (15) بند 2 تذكرها ضمن ما يُوفَّر، ولا ترتّب عليها أكثر من ذلك.
قبل أن يُبنى قرار على هذا
ما سبق منقول عن دليل حوكمة المجالس القطاعية للمهارات وكتيّبها المنشورين من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وعن نصّ اللائحة التنفيذية لنظام العمل. والأعداد والأرقام تُنسب إلى تاريخ وثيقتها كما ذُكر في موضعها.
وأمّا ما يعني المنشأة عمليًّا فسطر واحد: أن واجبها في هذا الباب هو توفير برامج التدريب والتأهيل، وبرامج المجالس مذكورة ضمنها، لا أن تصير طرفًا في مجلس. فمن قرأ المادة على أنها تفرض ارتباطًا مؤسسيًّا قرأ فيها ما ليس فيها.
وما سبق تعريف بالمجالس وبنصّ اللائحة التنفيذية لنظام العمل، لا استشارة نظامية. وواجب المنشأة في هذا الباب يُقرأ من نصّ مادّته لا من هذه الصفحة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق بتواريخ انتهائها وتنبيهاتها، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.