تعريف الصدق التنبؤي
الصدق التنبؤي (بالإنجليزية: Predictive Validity) هو مقدار ما توافقت به درجةٌ أُخذت قبل التعيين مع نتيجة ظهرت في العمل بعده. فهو دليل يُجمع بالزمن: يُقاس شيء اليوم، ويُنتظر، ثم يُقارَن بما حدث.
وهو أحد مسالك الدليل الثلاثة التي يعرضها صدق الاختبار. وما يميّزه عن أخويه أنه وحده لا يُحسم قبل مرور مدّة على التعيين.
المحكّ نصف المسألة
الطرف الثاني في المقارنة يُسمّى المحكّ، وهو النتيجة التي نقيس التنبّؤ إليها. واختياره قرار يسبق كل حساب، لأن الدليل كلّه يتغيّر بتغيّره.
فأداة قد تتوافق جيدًا مع درجة أداء في السنة الأولى، ولا تتوافق مع البقاء في الوظيفة، والعكس واقع أيضًا. فمن قال «هذا الاختبار يتنبّأ» ولم يقل بماذا، لم يقل شيئًا قابلًا للفحص.
ومن المحكّات المستعملة ما تعرضه صفحة جودة التعيين. وموقع المؤشّر هناك غير موقعه هنا: هو مقياس لنتيجة التعيينات نفسها، ويصلح طرفًا ثانيًا في هذا الفحص لا حكمًا على الأداة.
عيبان يصيبان المحكّ نفسه
والمحكّ مقياس كسائر المقاييس، يعتريه ما يعتريها. وعيباه المتقابلان يستحقّان اسمين، لأن أثرهما في القراءة متعاكس:
- محكّ ناقص: لا يشمل إلا جانبًا من النتيجة التي تعنينا. فتقدير أداء مبناه حجم المبيعات وحده يترك خارجه جودة العلاقة بالعميل وصحّة التوثيق، وقد تكون الأداة متنبّئة بما تُرك لا بما أُخذ.
- محكّ مشوب: يدخل فيه ما ليس من أداء الشاغل. فتقدير يتأثّر بمنطقة جغرافية خصبة أو بفريق قويّ أو بمدير متساهل يقيس الظرف مع الشخص، فيُنسب إلى الأداة عجزٌ عن التنبّؤ بشيء لم يكن أداءً أصلًا.
وللمحكّ الذي يكون بقاءً في الوظيفة خاصّة تنفرد بها: هو محكّ لم يقع بعد لمن لا يزال على رأس العمل. فمن مضت عليه سنة ولم يترك لا يقال إنه باقٍ، وإنما يقال إنه لم يترك حتى تاريخه. ومن قرأ هذا النوع من المحكّات وجب أن يثبّت تاريخ القراءة لكل حالة، وأن يقارن الدفعات على مدد متساوية، وإلا قارن من أُتيح له أن يترك بمن لم يُتح له بعد.
والعلاج الأول لكليهما أن يُكتب المحكّ قبل أن تُجمع بياناته، بالوصف نفسه الذي سيُقاس به كل من دخل الدراسة. فمحكّ يُعرَّف بعد رؤية النتائج يوصَف بما يوافقها.
الفحص المتزامن ليس هذا المسلك
وثمّة صورة قريبة الشبه تُخلط بهذه كثيرًا: أن يُطبَّق الاختبار على الموظفين الحاليين اليوم، وتُقارَن درجاتهم بتقديرات أدائهم القائمة اليوم. وهي أسرع بلا شكّ، إذ لا انتظار فيها.
غير أن ما جُمع بها ليس تنبّؤًا. فالمقيس والمحكّ أُخذا في وقت واحد من أناس مضى عليهم في العمل ما مضى، فما يظهر من توافق قد يكون أثر الخبرة في الدرجة، لا أثر الدرجة في الأداء. وموظف قضى ثلاث سنوات في الدور يجيب عن أسئلة عن الدور إجابة من مارسه، وهذه حال لا تشبه حال المتقدّم.
ولا يعني هذا أن الصورة المتزامنة بلا فائدة. تُفيد في فحص الأداة نفسها وفي كشف بنود لا تفرّق بين أحد، ولا تُقدَّم في موضع الدليل على أن الدرجة تسبق النتيجة وتدلّ عليها.
من لم يُعيَّن لا نعرف ماذا كان سيصنع
المنشأة لا ترى في العمل إلا من قَبِلتهم، وهم في الغالب أصحاب الدرجات الأعلى. فالمقارنة تجري على شريحة ضيّقة من المدى، لا على المتقدّمين كلهم.
وأثر ذلك أن التوافق يظهر أضعف ممّا هو، لأن الفروق الكبيرة استُبعدت قبل أن تُقاس. وهذه خاصّة بنيوية في كل دراسة من هذا النوع، لا خطأ يُصلَح بجمع بيانات أكثر عن المعيَّنين.
مثال محسوب على ضيق المدى
تقدّم أربعون شخصًا لوظيفة، فتراوحت درجاتهم في الاختبار بين 31 و88، ومداها إذن سبع وخمسون درجة. عُيّن منهم اثنا عشر، وكانت درجاتهم بين 62 و88، ومداها ستّ وعشرون درجة. فالمدى الذي تجري عليه المقارنة أقلّ من نصف المدى الذي طُبّق عليه الاختبار.
ثم رُتّب الاثنا عشر بدرجاتهم في الاختبار، ورُتّبوا بتقديرات أدائهم بعد سنة، فوافق الترتيبان في ثمانية مواضع من اثني عشر. وهذا يبدو توافقًا متوسّطًا، ويُقرأ في العادة على أنه ضعف في الأداة.
ولكن انظر ما الذي لم يدخل الحساب: ثمانية وعشرون متقدّمًا، فيهم من درجته 31 ومن درجته 44، لم يُعطَ أحدهم فرصة ليُقاس أداؤه. ولو فُرض أن الأداة تفرّق تفريقًا حادًّا بين من درجته 35 ومن درجته 85، فإن هذا التفريق بعينه هو ما حُذف من البيانات قبل أن تُقرأ. فالثمانية من اثني عشر تقول شيئًا عن قدرة الأداة على التمييز داخل شريحة المقبولين وحدهم، ولا تقول شيئًا عن قدرتها على فصل المقبول عن المردود.
ونتيجة ذلك قاعدة في القراءة: ضعف التوافق المحسوب على المعيَّنين وحدهم حدّ أدنى، لا تقدير مركزيّ. ومن قرأه على أنه مقدار ما تصنعه الأداة قرأ نصف البيانات وحكم على الكلّ. وكلّما ضاقت نسبة القبول اشتدّ هذا الأثر، فمنشأة تقبل واحدًا من أربعين تقيس ما تقيسه على شريحة أضيق ممّن يقبل واحدًا من ثلاثة.
المدّة بين القياس والمحكّ
ما يقع في تلك المدّة يخلط النتيجة. فالمعيَّن يمرّ بمدير، وتهيئة، ودور قد يتغيّر محتواه، وكلها تؤثّر فيما سيُقرأ لاحقًا بوصفه أداءً.
ولذلك يُقرأ ضعف التوافق على وجهين قبل الحكم: إمّا أن الأداة لا تتنبّأ، وإمّا أن ما جرى بعد التعيين هو الذي حكم. وردّ النتيجة إلى الأداة وحدها حكمٌ على أحد احتمالين دون فحص الآخر.
وطول المدّة نفسه قرار له أثر. فقياس بعد ثلاثة أشهر يقع في أثناء التعلّم، فيقيس سرعة الالتقاط أكثر ممّا يقيس مستوى الأداء المستقرّ. وقياس بعد ثلاث سنوات يبتعد عن نقطة القياس حتى يصير ما بينهما أثقل ممّا قبلهما. وأكثر ما يُستعمل عمليًّا مدّة تقارب السنة، لا لأنها الصواب المقرّر، بل لأنها تقع بعد استقرار الشاغل وقبل أن يتبدّل دوره.
ما يُفسد القراءة
- أن يعرف المقيِّم درجة المرشّح في الاختبار وهو يضع تقديره لاحقًا، فيصير التوافق أثرًا للمعرفة لا دليلًا عليها.
- أعداد صغيرة: منشأة تعيّن أفرادًا معدودين في السنة لا تجد هنا ما يُبنى عليه استنتاج.
- تغيير الأداة أو عتبتها في أثناء المدّة، فتصير المقارنة بين درجتين لا تعنيان شيئًا واحدًا.
- محكّ متحرّك: تغيّر نموذج تقييم الأداء أو معناه بين دفعة وأخرى.
- خروج الأضعف قبل القياس: فمن تركوا العمل في الشهور الأولى يُحذفون من البيانات، وهم في الغالب طرف من الصورة يعني الفحص.
- اختيار المحكّ بعد رؤية النتائج، بأن يُجرَّب محكّ فلا يوافق فيُستبدل بآخر حتى يوافق.
والبند الأول أشدّها خفاءً وأسهلها منعًا: يكفي ألّا تُتاح درجات الاختيار لمن يضع تقدير الأداء، وأن تُحفظ في موضع لا يُفتح إلا عند الفحص.
ما ينفع فعلًا في منشأة واحدة
الفحص الكامل يحتاج بيانات قلّ أن تتوفّر لمنشأة بمفردها. والمتاح غالبًا أبسط منه وأنفع من إهماله: أن يُحفظ ما قِيس في الاختيار، وأن يُراجَع بعد سنة بالقياس إلى ما ظهر.
وأقلّ ما يُحفظ لتصير المراجعة ممكنة أربعة أشياء: درجة كل متقدّم لا المقبولين وحدهم، وتاريخ القياس، والصورة التي طُبّق بها الاختبار، والقرار الذي اتُّخذ ومن اتّخذه. ومن حفظ درجات المقبولين وحدهم أتلف نصف البيانات في اليوم الأول وهو لا يدري.
ومنشأة تُطبّق أداة سنوات ولا تعود إليها بهذا السؤال تُنفق على قياس لا تعرف هل أفادها. والمراجعة الدورية للحالات على قلّتها أجدى من رقم مركّب لا يُفحص.
وأمّا ما يُفعل إذا ظهر التوافق ضعيفًا فثلاثة أشياء قبل إلغاء الأداة: أن يُنظر في المحكّ هل هو ما نريد فعلًا، وأن يُنظر فيما جرى بعد التعيين هل يفسّر النتيجة، وأن يُنظر في ضيق المدى هل هو الذي أخفى الفرق. فإن سلمت الثلاثة بقي الاحتمال الرابع، وهو أن الأداة لا تصلح لهذا القرار.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
لم نقف في مصادرنا على معاملات تنسب مقدار تنبّؤ إلى أداة اختيار بعينها، ولا على ترتيب بين الأدوات بالأرقام، ولا على حدّ يُعدّ التوافق عنده كافيًا. وما يُتداول في ذلك خارج مصادرنا فلا نَنقله.
ولا تقرّر الصفحة مدّةً بعينها تُتّخذ فاصلًا بين القياس والمحكّ، ولا حدًّا أدنى لعدد الحالات يصحّ عنده الفحص. وما ذُكر أعلاه من أرقام مضروب به المثل لبيان أثر ضيق المدى، وليس نتائج دراسة ولا منسوبًا إلى أداة قائمة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.