تعريف صدق المحتوى
صدق المحتوى (بالإنجليزية: Content Validity) هو مقدار ما يمثّل به مضمونُ الاختبار مضمونَ العمل: أن تكون أسئلته ومهامّه عيّنة من المجال الذي يُؤدّى في الوظيفة، لا مجموعة مختارة على غير أساس.
وهو أحد مسالك الدليل التي يعرضها صدق الاختبار. وطريقه الحكم على المضمون نفسه، لا انتظار نتيجة ولا حساب علاقة بين درجتين.
المجال يُحدَّد قبل أن تُقاس تغطيته
لا يُسأل عن التمثيل قبل أن يُعرَف ما الذي يُمثَّل. فالمجال هنا هو ما تتضمّنه الوظيفة فعلًا من مهامّ ومعارف وقرارات، بأوزانها التي هي عليها في العمل.
ومصدر ذلك تحليل الوظائف. وصفحته تقرّر أنه يصف الوظيفة كما هي لا كما ينبغي أن تكون، وهذا بالضبط ما يُحتاج إليه هنا: اختبار مبنيّ على وظيفة متخيَّلة يُمثّل شيئًا لا وجود له.
والوزن جزء من التمثيل لا زيادة عليه. فمهمّة تستغرق عُشر وقت الوظيفة وتأخذ نصف درجات الاختبار تُنتج صورة مقلوبة عن العمل.
جدول المواصفات: الأداة التي يُبنى بها التمثيل
وحتى لا يبقى الكلام عن التمثيل انطباعًا، يُكتب له جدول قبل كتابة سؤال واحد. صفّه الأول مجموعات المهامّ كما خرجت من التحليل، وعموده الأول وزن كل مجموعة، وعموده الثاني عدد البنود التي تقابلها، وعموده الثالث درجاتها.
وفائدة الجدول أنه يحوّل سؤالًا يُجاب عنه بالرأي إلى سؤال يُجاب عنه بالمقابلة. فمن نظر في اختبار مكتوب وسُئل: هل يمثّل العمل؟ أجاب بما يظنّ. ومن وضع بين يديه جدولًا فيه وزن كل مجموعة وحصّتها من الدرجات أجاب بما يرى.
مثال محسوب: اختبار يبدو سليمًا وهو مقلوب
خرج تحليل وظيفة «محاسب مدفوعات» بخمس مجموعات من المهامّ، وأوزانها بالوقت المنفق عليها: مطابقة الفواتير بأوامر الشراء 40%، وإعداد دفعات الموردين 25%، وتسوية كشوف الموردين 20%، والردّ على استفسارات الموردين 10%، وإعداد تقارير الأعمار 5%.
ثم كُتب اختبار من عشرين بندًا متساوية الدرجات، فجاء توزيعها: أربعة بنود للمطابقة، وبندان للدفعات، وبندان للتسوية، وستّة للاستفسارات، وستّة للتقارير.
وبالحساب: حصّة المطابقة من الاختبار 4 من 20، أي 20%، ووزنها في العمل 40%، فالنقص عشرون نقطة مئوية. وحصّة التقارير 6 من 20، أي 30%، ووزنها في العمل 5%، فالزيادة خمس وعشرون نقطة. ومجموع ما يقابل المهمّتين اللتين تشغلان 65% من وقت الوظيفة ستّة بنود من عشرين.
ونتيجة ذلك أن أكبر مصدر للتفريق بين المتقدّمين صار أقلّ ما يُؤدّى في الدور. فمتقدّم ضعيف في المطابقة قويّ في التقارير يتقدّم على متقدّم عكسه، والاختبار لم يكن فيه سؤال خاطئ واحد.
وتصحيح الجدول بحفظ العشرين بندًا يعطي: ثمانية للمطابقة، وخمسة للدفعات، وأربعة للتسوية، وبندين للاستفسارات، وبندًا واحدًا للتقارير. وهذه القسمة تطابق الأوزان إلى النقطة: 8 و5 و4 و2 و1 من عشرين هي 40% و25% و20% و10% و5% بعينها. ولا يستقيم ذلك في كل جدول، فلو خرج التحليل بوزن 33% لمجموعة لم تقابله حصّة صحيحة من عشرين بندًا، وعندئذ يُطلب التقريب المعلّل المكتوب سببه لا الدقّة الحسابية.
الوزن بالوقت ليس دائمًا الوزن بالأهمية
وهنا قيد على المثال السابق يجب ألّا يُطوى. فالوقت أيسر ما يُقاس به الوزن، وليس هو الوزن في كل حال.
فمهمّة تُؤدّى مرّة في الشهر وتستغرق ساعة قد يترتّب على الخطأ فيها ما لا يترتّب على شهر كامل من المهامّ اليومية: اعتماد دفعة كبيرة، أو إقفال فترة، أو إرسال بيان إلى جهة خارجية. ومهمّة تستغرق ثلث الوقت وتُنجَز بالخطوات نفسها كل يوم يندر أن يخطئ فيها من تعلّمها.
ولذلك يُنظر في المجال من وجهين معًا: كم يُنفق عليه من الوقت، وماذا يقع إن أُخطئ فيه. وأشدّ ما يُخلّ بالتمثيل أن تُهمل مهمّة نادرة ثقيلة الأثر لأن حصّتها من الوقت صغيرة، ثم يُقال إن الاختبار يمثّل العمل بأوزانه.
ويُحسم هذا في الجدول لا في الأسئلة: يُكتب إلى جانب وزن الوقت عمودٌ لأثر الخطأ، ويُعلَّل رفع حصّة مجموعة فوق حصّتها الزمنية بما في العمود الثاني. والمهمّ أن يكون الترجيح مكتوبًا ومسبَّبًا، لا أن يقع في أثناء الكتابة بلا أثر.
من يحكم
الحكم هنا حكم بشري مسبَّب، ولا يُستخرج من بيانات. وأهله من يعرف الوظيفة عن ممارسة: شاغلها الحالي، ومديرها المباشر، ومن يتلقّى مخرجها في قسم آخر.
والسؤال الذي يُطرح على كل بند: هل هذا ممّا يُؤدّى في هذه الوظيفة، وبهذا القدر من الأهمية؟ ثم السؤال المقابل بعد استعراض البنود كلّها: ما الذي يُؤدّى في الوظيفة ولم يرد في الاختبار؟
ويُحكم فرادى قبل الاجتماع. فإذا اجتمع الحكّام أولًا مال أوّلهم كلامًا بالبقية إليه، وضاع ما كان سيقوله من سكت. وإذا حكم كلّ على حدة ثم جُمعت الأحكام ظهر موضع الاختلاف نفسه، وهو أنفع ما يخرج من هذه الخطوة.
وموضع الاختلاف يُعالَج ولا يُصوَّت عليه. فبندٌ يراه شاغل الوظيفة جوهريًّا ويراه مديرها هامشيًّا ليس خلافًا في التقدير غالبًا، بل علامة على أن الدور يُؤدّى على غير ما يُظنّ من فوقه. والسؤال الذي يُطرح عندئذ ليس أيّهما على صواب، بل ما الذي يجري في هذا الدور فعلًا.
ويُحفظ ما انتهى إليه الحكّام مكتوبًا: من حكم، ومتى، وعلى أي صورة من الاختبار. فمن غيّر بندًا بعد ذلك بسنة لا يعرف هل بقي الحكم قائمًا إن لم يجد ما يقابله به.
خطآن متقابلان
- محتوى زائد: بند يقيس ما لا يُطلب في الدور. وهو يُقصي مرشّحين على شيء لا يحتاجونه، ويرفع كلفة الاختبار بلا مقابل.
- محتوى ناقص: جانب أصيل في العمل لا يمسّه الاختبار. وهذا أخفى، لأن الاختبار يبدو سليمًا في كل ما فيه، والخلل فيما ليس فيه.
ومراجعة البنود واحدًا واحدًا تكشف الأول ولا تكشف الثاني. فالثاني لا يظهر إلا بالعودة إلى مخرج التحليل ومقابلته بالاختبار كاملًا.
ومن صور الزيادة ما يدخل الاختبار لأنه يسهل تصحيحه، أو لأنه بقي من اختبار سابق لوظيفة أخرى، أو لأن من كتبه يتقنه. ومن صور النقص أن يُترك جانب لأن قياسه شاقّ، كالتعامل مع بيانات ناقصة أو مع طلب متعارض، وهما ممّا يقع في الدور كثيرًا.
يُحسم قبل التعيين
هذا المسلك لا ينتظر أحدًا. فالحكم على المضمون ممكن يوم تُكتب الأسئلة، وقبل أن يجلس لها متقدّم واحد.
وهذا ما يجعله المسلك العملي للمنشأة الصغيرة، ولكل وظيفة يُعيَّن فيها أفراد معدودون في السنة. فلا يشترط أعدادًا ولا مدّة ولا بيانات لاحقة، ويشترط تحليلًا صادقًا للوظيفة وحكمًا من أهل الخبرة بها.
ولذلك أثر في الكلفة يستحقّ الذكر: الخطأ في التمثيل يُكتشف قبل أن يُستبعد به أحد. فمن راجع جدوله ووجد مجموعة بلا بنود صحّح ورقة، ومن انتظر حتى تظهر النتائج صحّح بعد أن مضت قرارات على أوراق لا تمثّل الدور.
متى يُعاد الحكم
التمثيل صفة في علاقة بين شيئين متغيّرين، فيسقط بتغيّر أيّهما. ويُعاد النظر عند أربعة أحداث: تغيّر مهامّ الدور أو أوزانها، ودخول أداة عمل جديدة تحذف خطوة أو تضيفها، وتعديل بنود الاختبار ولو بالحذف، ومضيّ مدّة على آخر تحليل للوظيفة.
وأشيع ما يُغفَل من هذه الأربعة دخول الأداة الجديدة. فمهمّة كانت تُؤدّى يدويًّا وصارت تُنجَز بخطوة واحدة في نظام لم تعد وزنًا في العمل، والاختبار ما زال يخصّص لها بنودًا لأنها كانت كذلك حين كُتب.
حدّه
قوّة هذا المسلك تضعف كلّما ابتعد المقيس عن المعاينة. فاختبار يعرض مهمّة من مهامّ الوظيفة يُناقَش محتواه مناقشة مثمرة، واختبار يدّعي قياس سمة في الشخص لا تُرى في مهمّة لا يُغني فيه حديث المحتوى.
ويبقى بعد ذلك أن تمثيل المضمون شيء، وأن تكون الدرجة مستقرّة شيء آخر تناوله ثبات الاختبار. فاختبار ممثّل للعمل يصحّحه اثنان فيختلفان لا يُبنى عليه قرار.
ما ليس من هذا الباب
ويُقدَّم في موضع التمثيل ما ليس منه، وأشيعه أن يُقال إن الاختبار «يبدو متّصلًا بالوظيفة». فهذا انطباع من قرأه، وقد يتّفق مع التمثيل وقد يفارقه: اختبار كلّه أسئلة عن مصطلحات الصنعة يبدو متّصلًا بها تمامًا، وليس فيه مهمّة واحدة ممّا يُؤدّى.
وليس من هذا الباب كذلك صعوبة الأسئلة. فبند مأخوذ من صميم الدور يبقى ممثِّلًا وإن سهل، وبند صعب من خارج الدور لا يصير ممثِّلًا بصعوبته. والخلط بينهما هو ما يُنتج اختبارات تُرفع صعوبتها كلّما كثر المتقدّمون، بمهامّ لا تُؤدّى في الوظيفة.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
لم نقف في مصادرنا على عدد أدنى للحكّام يصحّ به الحكم على المضمون، ولا على نسبة اتّفاق بينهم يُعدّ البند عندها ممثِّلًا، ولا على مقياس عدديّ لمقدار التمثيل. وما يُتداول في ذلك خارج مصادرنا فلا نَنقله.
وأمّا الأوزان والأعداد في المثال المحسوب أعلاه فمفروضة لبيان الحساب، وليست وصفًا لوظيفة قائمة ولا توزيعًا موصى به لاختبار.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.