يطلب منك عميل جديد فاتورة مبدئية قبل أن يحول الدفعة الأولى. وفي اليوم نفسه يسألك محاسبك: هل نسجلها في الدفاتر؟ وهل نحسب عليها ضريبة القيمة المضافة؟ السؤالان منطقيان، لأن المستند يحمل كلمة «فاتورة» ويحمل الأسعار والكميات والضريبة المتوقعة. لكن الفاتورة المبدئية لا تعني أن البيع تم، ولا تعني بالضرورة أن الضريبة استحقت.
القاعدة التي يدور حولها هذا الدليل بسيطة: الأثر الضريبي يتحدد بأسبق ثلاثة أحداث: التوريد، أو إصدار الفاتورة الضريبية، أو استلام المبلغ في حدود ما استلم. وتسمية المستند وحدها لا تغير ذلك. ستعرف هنا ما الفاتورة المبدئية، ومتى تحتاجها، وماذا تكتب فيها، وكيف تختلف عن عرض السعر وعن الفاتورة الضريبية، ومتى تتحول صفقة بدأت بفاتورة مبدئية إلى التزام ضريبي فعلي.
ما هي الفاتورة المبدئية؟
الفاتورة المبدئية (Proforma Invoice) مستند يصدره البائع قبل إتمام البيع أو قبل التسليم. يعرض فيه بصيغة الفاتورة ما سيورده للمشتري: الأصناف أو الخدمات، والكميات، والأسعار، وقيمة الضريبة المتوقعة، والإجمالي، وشروط الدفع والتسليم. الغرض منها أن يرى المشتري الصفقة كما ستكون، قبل أن تصبح فاتورة نهائية.
تشبه الفاتورة المبدئية الفاتورة النهائية في الشكل، لكنها تختلف عنها في الوظيفة. الفاتورة النهائية توثق بيعا وقع أو مبلغا استلم. أما الفاتورة المبدئية فتوثق اتفاقا على وشك أن يكتمل، أو طلبا ينتظر موافقة أو دفعة. لذلك تبقى في خانة المستندات المصدرية التجارية التي تسبق البيع، لا في خانة المستندات التي تثبت البيع نفسه.
ولاحظ أن «الفاتورة المبدئية» تسمية تجارية متعارف عليها. الدليل الإرشادي للفواتير الضريبية الصادر عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) لا يتناولها بالاسم، بل يتناول الفاتورة الضريبية بنوعيها، ويحدد الأحداث التي تستحق عندها الضريبة. لذلك فالسؤال العملي هو: هل وقع ما يجعل الضريبة مستحقة؟ نعود إلى هذا السؤال بالتفصيل في قسم الأثر الضريبي.
متى تحتاج إلى فاتورة مبدئية؟
لا يحتاج كل بيع إلى فاتورة مبدئية. البيع النقدي الفوري في متجر لا يمر بها، وكثير من الخدمات الصغيرة تنتقل من الاتفاق إلى الفاتورة مباشرة. تظهر الحاجة إليها حين يكون بين الاتفاق والتنفيذ مسافة: موافقة داخلية، أو تمويل، أو شحنة، أو دفعة مقدمة. هذه أشيع الحالات:
1. قبل إبرام الصفقة لتثبيت التفاصيل
حين يتفق الطرفان شفهيا أو عبر البريد، تأتي الفاتورة المبدئية لتجمع ما اتفقا عليه في مستند واحد: الصنف، والمواصفات، والكمية، والسعر، وموعد التسليم. يراجعها المشتري، فإن وجد خطأ في كمية أو سعر صحح قبل أن تصدر الفاتورة النهائية، لا بعدها. وتصحيح مستند مبدئي أسهل كثيرا من تصحيح فاتورة ضريبية صدرت، لأن الأخيرة لا تعدل بعد إصدارها بل تصحح بإشعار دائن أو مدين.
2. لتأكيد عرض السعر بعد قبوله
في كثير من الصفقات يمر المشتري بمرحلتين: يقارن عروض الأسعار من أكثر من مورد، ثم يختار واحدا. بعد الاختيار يطلب من المورد المختار فاتورة مبدئية تعكس السعر النهائي بعد التفاوض والخصم المتفق عليه. هنا تؤدي الفاتورة المبدئية دور الجسر بين عرض السعر والفاتورة النهائية.
3. للحصول على موافقة داخلية أو ميزانية لدى المشتري
الشركات والجهات التي لديها إجراءات شراء واضحة لا تصرف مبلغا دون مستند يبرره. يرفع موظف المشتريات الفاتورة المبدئية إلى الإدارة المالية لاعتماد الصرف أو لحجز المبلغ في الميزانية، ثم يصدر أمر الشراء أو يحول الدفعة. في هذه الحالة تكون الفاتورة المبدئية جزءا من الدورة المستندية للمبيعات عند البائع، وجزءا من دورة الشراء عند المشتري.
4. للتمويل البنكي والاعتمادات المستندية
حين يمول المشتري صفقته عن طريق بنك، قد يطلب البنك فاتورة مبدئية من المورد ضمن مستندات طلب التمويل، ليعرف قيمة البضاعة وطبيعتها والجهة المستفيدة. والأمر نفسه في التجارة الخارجية، إذ قد يطلب البنك الفاتورة المبدئية عند فتح الاعتماد المستندي. متطلبات كل بنك تختلف، لذلك اسأل البنك عن المستندات التي يطلبها قبل أن ترسل الفاتورة المبدئية بصيغتها النهائية.
5. في الاستيراد والتصدير قبل الشحن
يحتاج المستورد قبل الشحن إلى معرفة قيمة البضاعة ووزنها ومنشئها ليقدر التكلفة الإجمالية للصفقة، ومنها الرسوم الجمركية. الفاتورة المبدئية تعطيه هذه الأرقام مبكرا. لكن لا تفترض أنها تغني عن المستندات النهائية للتخليص، فالجهة المختصة هي التي تحدد ما تقبله من مستندات، والفاتورة التجارية النهائية تصدر بعد الشحن بالأرقام الفعلية.
6. لطلب دفعة مقدمة
هذه أكثر الحالات التي تحمل أثرا ضريبيا لاحقا، وأكثرها خطأ في الممارسة. يرسل المورد فاتورة مبدئية تطلب دفعة مقدمة قبل بدء التصنيع أو التوريد، فيحول العميل المبلغ. الفاتورة المبدئية نفسها لم تغير شيئا، لكن استلام المبلغ غير كل شيء، كما سنرى بعد قليل.
ماذا تتضمن الفاتورة المبدئية؟
لا يحدد الدليل الإرشادي للفواتير الضريبية نموذجا أو بيانات إلزامية للفاتورة المبدئية كما يحددها للفاتورة الضريبية، لأنه لا يتناولها أصلا. لكن الممارسة الجيدة أن تكون واضحة بما يكفي لأن يتخذ المشتري قراره، ومميزة بما يكفي لئلا يخلط أحد بينها وبين الفاتورة النهائية. هذه العناصر التي نوصي بها:
- عنوان واضح في رأس المستند: «فاتورة مبدئية»، بخط بارز، حتى لا تقرأ على أنها فاتورة ضريبية.
- رقم مرجعي من سلسلة مستقلة عن ترقيم الفواتير الضريبية، مثل بادئة PI أو «م»، حتى لا تحدث فجوات أو تداخل في تسلسل الفواتير النهائية.
- تاريخ الإصدار وتاريخ انتهاء الصلاحية، لأن الأسعار وأسعار الصرف وتوفر البضاعة تتغير.
- بيانات البائع والمشتري: الاسم التجاري، والعنوان، والسجل التجاري، والرقم الضريبي إن كان الطرفان مسجلين.
- وصف تفصيلي للأصناف أو الخدمات: المواصفات، والكمية، ووحدة القياس، وسعر الوحدة، والخصم إن وجد.
- الضريبة المتوقعة والإجمالي: المبلغ قبل الضريبة، ونسبة ضريبة القيمة المضافة وقيمتها، والإجمالي شاملا الضريبة، حتى يعرف المشتري المبلغ الذي سيدفعه فعلا.
- شروط الدفع: هل المطلوب دفعة مقدمة؟ وكم نسبتها؟ ومتى يسدد الباقي؟ ومعها بيانات الحساب البنكي للتحويل.
- شروط التسليم: الموعد، والمكان، ومن يتحمل تكلفة الشحن والتأمين، وهي مهمة خصوصا في الاستيراد والتصدير.
- عبارة توضيحية في أسفل المستند تبين أنه مستند مبدئي وأن الفاتورة الضريبية تصدر لاحقا وفق شروط الصفقة.
إذا أردت البدء بقالب جاهز بهذه الحقول، فحمل نموذج الفاتورة المبدئية وعدله على بيانات منشأتك. وحين تنتقل الصفقة إلى الفوترة الفعلية، راجع شروط الفاتورة الضريبية في السعودية لتتأكد أن الفاتورة النهائية تستوفي بياناتها.
الفرق بين الفاتورة المبدئية وعرض السعر
كثير من المنشآت تستخدم المستندين بالتبادل، وهذا مفهوم لأن محتواهما متقارب. لكن موقع كل منهما في الصفقة مختلف:
- عرض السعر يأتي أولا. يرسله البائع ليعرض سعره، وقد يرسل المشتري طلبه لعدة موردين ويقارن بين عروضهم. العرض قابل للتفاوض، وقد يرفض أو يعدل أكثر من مرة.
- الفاتورة المبدئية تأتي بعد القبول غالبا. يصدرها البائع حين يتجه المشتري إلى إتمام الصفقة، فتعكس السعر والكميات والشروط بعد التفاوض، وتستخدم عادة لطلب الدفعة أو الموافقة أو التمويل.
- الصيغة: عرض السعر قد يكون رسالة أو جدولا أو مستندا مختصرا، أما الفاتورة المبدئية فتأخذ شكل الفاتورة بتفاصيلها: الضريبة المتوقعة، وشروط الدفع، وبيانات التحويل.
- الالتزام: لا هذا ولا ذاك يثبت بيعا وقع. أما مدى التزام البائع بالسعر المعروض خلال مدة الصلاحية فيرجع إلى ما يكتبه في الشروط وما يتفق عليه الطرفان.
عمليا، إذا كانت منشأتك ترسل عرض سعر مفصلا يحمل الضريبة والإجمالي وشروط الدفع، فقد يكفيك هذا العرض بعد قبوله. وقد لا تحتاج حينها إلى مستند مبدئي منفصل، ما لم يطلب العميل أو بنكه مستندا بعنوان «فاتورة مبدئية». وتجد تفاصيل إعداد العروض ومكوناتها في دليل عرض السعر: ما هو وكيف تعده.
الفرق بين الفاتورة المبدئية والفاتورة الضريبية
هنا الفرق الذي يترتب عليه أثر نظامي. الفاتورة الضريبية بحسب دليل الهيئة هي فاتورة تصدر عن توريدات خاضعة للضريبة، وفق المتطلبات التي حددها النظام ولائحته التنفيذية. وتنقسم إلى نوعين. الأول الفاتورة الضريبية، وتصدر عادة في التعاملات بين المنشآت أو مع الجهات الحكومية، وتصدر لأي توريد تتجاوز قيمته 1,000 ريال سعودي. والثاني الفاتورة الضريبية المبسطة، وتصدر عادة للأفراد غير الخاضعين للضريبة في التوريدات الأقل من 1,000 ريال سعودي.
والفاتورة الضريبية لها مواعيد إصدار محددة. يذكر الدليل أن الفاتورة الضريبية تصدر خلال 15 يوما من نهاية الشهر الذي تم فيه التوريد. أما الفاتورة الضريبية المبسطة فتصدر في تاريخ التوريد أو تاريخ استلام المقابل كليا أو جزئيا، أيهما أسبق. ويذكر كذلك أن الفاتورة الضريبية تصدر مرة واحدة ولا يعدل تاريخ إصدارها.
وفي السعودية تخضع الفاتورة الضريبية لمتطلبات الفاتورة الإلكترونية. وأنواع المستندات التي تتناولها هذه المتطلبات هي الفاتورة الضريبية، والفاتورة الضريبية المبسطة، والإشعار الدائن، والإشعار المدين. الفاتورة المبدئية لا تظهر بين هذه الأنواع.
الجدول التالي يجمع الفروق بين المستندات الثلاثة في مكان واحد:
| وجه المقارنة | عرض السعر | الفاتورة المبدئية | الفاتورة الضريبية |
|---|---|---|---|
| الغرض | للتفاوض يعرض السعر وقد يعدل أكثر من مرة |
لتثبيت الشروط تستخدم لطلب الدفعة أو الموافقة أو التمويل |
لتوثيق التوريد تصدر وفق متطلبات النظام ولائحته التنفيذية |
| التوقيت | قبل القبول أول مستند في الصفقة |
بعد القبول غالبا قبل التوريد واستلام المبلغ |
عند الاستحقاق خلال 15 يوما من نهاية شهر التوريد للفاتورة الضريبية |
| هل تثبت بيعا؟ | لا عرض قابل للتفاوض |
لا اتفاق على وشك الاكتمال |
نعم تصدر مرة واحدة ولا يعدل تاريخ إصدارها |
| أثر ضريبة القيمة المضافة | لا استحقاق بذاته ليس من أحداث الاستحقاق الثلاثة |
لا استحقاق بذاتها لكن استلام دفعة بناء عليها يحدث الاستحقاق |
إصدارها من أحداث الاستحقاق تستحق الضريبة عند أسبقها، ولو صدرت الفاتورة قبل التوريد |
| الأثر المحاسبي | لا قيد لا يؤثر على الحسابات أو المخزون في برنامج قيود |
لا قيد عادة القيد ينشأ عند استلام الدفعة أو التوريد |
تسجل محاسبيا تثبت التوريد أو المبلغ المستلم في الدفاتر |
| الفوترة الإلكترونية | خارجها ليس من أنواع مستنداتها |
خارج أنواعها ليست بين الفاتورة والمبسطة والإشعارين |
ضمن متطلباتها الفاتورة الضريبية والمبسطة والإشعاران الدائن والمدين |
هل للفاتورة المبدئية أثر ضريبي أو محاسبي؟
هذا هو السؤال الذي يكلف الخطأ فيه أكثر من غيره. والجواب يبدأ من تعريف تاريخ استحقاق الضريبة، لا من اسم المستند.
متى تستحق ضريبة القيمة المضافة؟
ينقل الدليل الإرشادي للفواتير الضريبية الصادر عن الهيئة (النسخة الثالثة، مايو 2026) قاعدة الاستحقاق. تستحق الضريبة في تاريخ توريد السلع أو الخدمات، أو تاريخ إصدار الفاتورة الضريبية، أو تاريخ استلام المقابل جزئيا أو كليا وفي حدود المبلغ المستلم، أيها أسبق. وتاريخ التوريد في الظروف العادية هو تاريخ تسليم السلع إلى العميل أو اكتمال أداء الخدمات.
إذن ثلاثة أحداث فقط تنشئ الاستحقاق:
- التوريد الفعلي: تسليم البضاعة أو إتمام الخدمة.
- إصدار الفاتورة الضريبية: ولو قبل التوريد.
- استلام المقابل: كله أو جزء منه، وفي حدود ما استلم.
إصدار فاتورة مبدئية ليس واحدا من هذه الأحداث الثلاثة. فإذا أرسلت فاتورة مبدئية ولم تسلم البضاعة ولم تستلم أي مبلغ ولم تصدر فاتورة ضريبية، فلا شيء في قاعدة الاستحقاق هذه يجعل الضريبة مستحقة بسبب الفاتورة المبدئية وحدها. لكن هذا الجواب مشروط بأن يبقى المستند مبدئيا فعلا، وهنا موضع الخطأين التاليين.
الخطأ الأول: استلام دفعة دون إصدار فاتورة ضريبية
يقول الدليل صراحة إنه إذا استلمت دفعة مقدمة قبل التاريخ الفعلي للتوريد، يعتبر التوريد قد حدث في تاريخ استلام الدفعة، وفي حالات الدفع الجزئي يحدث التوريد بمقدار المبلغ المدفوع. ويجب على المورد إصدار فاتورة ضريبية خلال 15 يوما من تاريخ انتهاء الشهر الذي استلم فيه الدفعة المقدمة، بمقدار المقابل المستلم.
معنى ذلك عمليا: الفاتورة المبدئية التي طلبت بها الدفعة المقدمة لا تغني عن الفاتورة الضريبية. لحظة وصول المبلغ إلى حسابك يعتبر التوريد قد حدث بمقداره، فتستحق ضريبة المخرجات الخاصة به، وتلتزم بإصدار فاتورة ضريبية عنه خلال 15 يوما من نهاية ذلك الشهر. ولمن يريد التوسع في معالجة هذه الحالة في الفاتورة الإلكترونية، يشرحها دليل معالجة الدفعات المقدمة بموجب الفاتورة الإلكترونية.
الخطأ الثاني: إرسال فاتورة ضريبية وتسميتها مبدئية
بعض المنشآت تصدر من نظامها فاتورة ضريبية كاملة قبل التوريد، وترسلها للعميل على أنها «مبدئية» ريثما يدفع. هنا العبرة بما صدر فعلا لا بما قيل للعميل. والدليل واضح في هذه الحالة. إذا صدرت الفاتورة الضريبية قبل التاريخ الفعلي للتوريد، يلتزم المورد بالتزاماته الضريبية على أساس تاريخ إصدارها. ويقر بالضريبة ضريبة مخرجات في الفترة الضريبية التي صدرت فيها، حتى وإن لم يستلم المبلغ ولم يحدث التوريد.
وتذكر أن الفاتورة الضريبية تصدر مرة واحدة ولا يعدل تاريخ إصدارها؛ فإن لم تتم الصفقة بعد إصدارها كان التصحيح بإشعار دائن يشير إليها. لذلك إن كان المطلوب مستندا يسبق البيع، فأصدره مستندا مبدئيا منفصلا بعنوان ورقم مختلفين، ولا تحول فاتورة ضريبية إلى «مبدئية» بالكلام.
وماذا عن الأثر المحاسبي؟
في الممارسة المحاسبية المعتادة لا يترتب على إصدار الفاتورة المبدئية وحدها قيد إيراد أو ذمة مدينة على العميل. السبب أنها لا تثبت أن البيع وقع، ولا أن للبائع حقا في المبلغ بعد. المستند الذي ينشئ القيد هو ما يأتي بعدها: سند القبض عند استلام الدفعة، والفاتورة النهائية عند التوريد.
أما الدفعة المقدمة المستلمة قبل التوريد فتسجل في الغالب التزاما تجاه العميل لا إيرادا، ثم تقفل مقابل الإيراد عند التوريد. والمعالجة الدقيقة تتبع السياسة المحاسبية لمنشأتك والمعايير التي تطبقها، فإن كانت صفقاتك تتضمن دفعات مقدمة كبيرة أو مراحل تنفيذ طويلة، فاتفق مع محاسبك على المعالجة قبل أول صفقة لا بعدها.
الشكل التالي يرسم المسار من العرض إلى الفاتورة النهائية، ويحدد النقطة التي يبدأ عندها الأثر الضريبي:
مثال عملي: صفقة توريد بدفعة مقدمة
شركة توريد معدات في الرياض اتفقت مع مصنع على توريد معدات بقيمة 100,000 ريال سعودي قبل الضريبة. ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% تساوي 15,000 ريال سعودي، فيصبح الإجمالي 115,000 ريال سعودي. اتفق الطرفان على دفعة مقدمة نسبتها 30% من الإجمالي شاملا الضريبة، والباقي عند التسليم.
- في 2 مارس أرسلت الشركة فاتورة مبدئية بالتفاصيل كاملة، وطلبت فيها دفعة مقدمة قدرها 34,500 ريال سعودي. لا توريد، ولا مبلغ مستلم، ولا فاتورة ضريبية؛ فلا شيء في هذه المرحلة يجعل الضريبة مستحقة.
- في 10 مارس وصل المبلغ إلى حساب الشركة. هنا يعتبر التوريد قد حدث بمقدار 34,500 ريال سعودي. الضريبة المتضمنة في هذا المبلغ تساوي 34,500 × 15 ÷ 115 = 4,500 ريال سعودي.
- في موعد أقصاه 15 أبريل يجب أن تصدر الشركة فاتورة ضريبية عن الدفعة المقدمة بمبلغ 34,500 ريال سعودي، منها 4,500 ريال سعودي ضريبة. فالمهلة 15 يوما من نهاية الشهر الذي استلمت فيه الدفعة.
- في 20 مايو سلمت الشركة المعدات. تصدر الفاتورة الضريبية عن الباقي: 80,500 ريال سعودي، منها 10,500 ريال سعودي ضريبة.
مجموع الضريبة في الفاتورتين 4,500 + 10,500 = 15,000 ريال سعودي، أي ضريبة الصفقة كاملة دون زيادة ولا نقص. الفرق أن جزءا منها استحق في مارس والجزء الآخر في مايو. ولو اكتفت الشركة بالفاتورة المبدئية حتى التسليم، لتأخر إصدار فاتورة الدفعة المقدمة عن موعدها. ولحساب الضريبة المتضمنة في مبلغ شامل، أو المضافة إلى مبلغ قبل الضريبة، بسرعة، استخدم حاسبة ضريبة القيمة المضافة.
أخطاء شائعة في التعامل مع الفاتورة المبدئية
- ترقيمها ضمن تسلسل الفواتير الضريبية. إذا أخذت الفاتورة المبدئية رقما من سلسلة الفواتير النهائية ثم لم تتم الصفقة، ظهرت فجوة في التسلسل يصعب تفسيرها. أعطها سلسلة مستقلة.
- إغفال عنوان «فاتورة مبدئية». مستند يحمل الضريبة والإجمالي دون عنوان واضح قد يعامله العميل أو محاسبه على أنه فاتورة نهائية، فيسجله في دفاتره أو يطالب به.
- ترك المستند بلا تاريخ انتهاء. فاتورة مبدئية مضى عليها شهران قد يطالبك العميل بأسعارها رغم تغير التكلفة.
- اعتبار الدفعة المقدمة خارج الفوترة. وهو الخطأ الأول الذي فصلناه أعلاه: المبلغ المستلم يحتاج فاتورة ضريبية في مهلتها، والفاتورة المبدئية لا تقوم مقامها.
- تسجيلها إيرادا أو ذمة مدينة. الفاتورة المبدئية لا تثبت بيعا. تسجيلها إيرادا يضخم المبيعات في التقارير ويضلل قراءة دورة المبيعات والتحصيل.
- اختلاف الأرقام بين المبدئية والنهائية دون تفسير. إذا تغيرت الكمية أو السعر بعد الفاتورة المبدئية، فأصدر فاتورة مبدئية معدلة أو وضح التغيير للعميل كتابيا، حتى لا يتحول الفرق إلى نزاع عند السداد.
كيف تتعامل مع هذه المرحلة في قيود
في قيود، المستند الذي يغطي مرحلة ما قبل الفاتورة هو عرض السعر. وطريقة عمله تخدم ما تحتاجه من الفاتورة المبدئية في أغلب الحالات:
- عرض سعر بتاريخ إصدار وتاريخ انتهاء. تنشئ العرض من قائمة المبيعات، ثم عروض الأسعار، وتحدد العميل وتاريخ الإصدار وتاريخ انتهاء صلاحية العرض، وتضيف المنتجات أو الخدمات، ثم الملاحظات والشروط، ويمكنك إرفاق ملفات بالعرض.
- حالات تفصل المسودة عن المعتمد. يحفظ العرض مسودة، أو بانتظار الموافقة إن لم يكن لدى المستخدم صلاحية الموافقة، أو موافقا عليه. ثم ترسله إلى العميل من أيقونة الإرسال.
- تحويل العرض إلى فاتورة مبيعات. حين يكون العرض موافقا عليه، تختار «تحويل لفاتورة» فيعرض النظام فاتورة المبيعات لتعدلها أو تحفظها، وتصبح حالة العرض «تمت الفوترة». فلا تعيد إدخال الأصناف والأسعار مرة ثانية.
- لا أثر على المخزون أو الحسابات قبل الفوترة. عروض الأسعار في قيود لا تؤثر على المخزون، والمخزون يتأثر عند تحويل العرض إلى فاتورة. وإلغاء عرض سعر لم يحول إلى فاتورة لا يؤثر على الحسابات، ويبقى العرض محفوظا بحالة «ملغي» يمكنك الرجوع إليه.
- رمز الاستجابة السريعة يظهر على الفاتورة لا على العرض. في قيود يظهر رمز QR في فواتير المبيعات والإشعارات الدائنة الموافق عليها أو المدفوعة، ولا يظهر على عروض الأسعار، وهذا يحافظ على الفرق بين المستند المبدئي والفاتورة.
- شروط الدفع داخل العرض. يمكنك إضافة شروط الدفع في عروض الأسعار، كما في فواتير المبيعات.
تفاصيل المبيعات والفواتير في صفحة المبيعات في قيود. ولاحظ أن عروض الأسعار غير متاحة في الباقة الأساسية، ومتاحة في الباقة الاحترافية والباقة المتقدمة، ونطاق كل باقة يختلف، لذلك راجع مزايا الباقة قبل الاشتراك.
وإن أردت أن يحمل عرض السعر والفاتورة هوية منشأتك، فخدمة تصميم الفواتير وعروض الأسعار بشعار منشأتك وألوانها يبني فيها فريق قيود التصميم مباشرة داخل حسابك، وهي خدمة مدفوعة. ويضم معرض نماذجها تصميما لعرض سعر يعرض صور المنتجات.
الأسئلة الشائعة
هل الفاتورة المبدئية فاتورة ضريبية؟
لا بطبيعتها. الفاتورة المبدئية مستند تجاري يسبق البيع، ولا يتناولها الدليل الإرشادي للفواتير الضريبية بالاسم. لكن المهم ما يصدر فعلا: إذا أصدرت فاتورة ضريبية كاملة قبل التوريد وسميتها مبدئية، تستحق الضريبة بتاريخ إصدارها.
هل أدفع ضريبة القيمة المضافة عند إصدار فاتورة مبدئية؟
تستحق الضريبة بحسب دليل الهيئة عند أسبق ثلاثة أحداث: التوريد، أو إصدار الفاتورة الضريبية، أو استلام المقابل كليا أو جزئيا في حدود المبلغ المستلم. إصدار فاتورة مبدئية ليس واحدا منها، أما استلام دفعة بناء عليها فهو كذلك.
استلمت دفعة مقدمة بناء على فاتورة مبدئية، ماذا أفعل؟
أصدر فاتورة ضريبية بمقدار المبلغ المستلم خلال 15 يوما من نهاية الشهر الذي استلمت فيه الدفعة، لأن التوريد يعتبر قد حدث في تاريخ استلامها بمقدار المبلغ المدفوع. ثم تصدر الفاتورة الضريبية عن الباقي عند التوريد.
ما الفرق بين الفاتورة المبدئية وعرض السعر؟
عرض السعر يأتي أولا لعرض السعر وقابل للتفاوض، والفاتورة المبدئية تأتي غالبا بعد قبول العرض لتثبيت الشروط وطلب الدفعة أو الموافقة أو التمويل. ولا يثبت أي منهما أن البيع وقع.
هل أسجل الفاتورة المبدئية في الدفاتر؟
في الممارسة المعتادة لا يسجل لها قيد إيراد أو ذمة مدينة، لأنها لا تثبت بيعا. القيد ينشأ عند استلام الدفعة بسند قبض، وعند التوريد بالفاتورة النهائية. واتفق مع محاسبك على معالجة الدفعات المقدمة وفق سياسة منشأتك.
هل تختلف الفاتورة المبدئية عن الفاتورة التجارية في الاستيراد؟
نعم. الفاتورة المبدئية تصدر قبل الشحن لتقدير التكلفة وترتيب الدفع أو التمويل، والفاتورة التجارية تصدر بعد الشحن بالأرقام الفعلية. والجهة المختصة هي التي تحدد المستندات التي تقبلها في التخليص.
كيف أصدر فاتورة مبدئية في قيود؟
المستند الذي يغطي هذه المرحلة في قيود هو عرض السعر: تحدد فيه العميل وتاريخ الانتهاء والأصناف وشروط الدفع، ثم ترسله، وتحوله إلى فاتورة مبيعات بعد الموافقة عليه. وعروض الأسعار متاحة في الباقة الاحترافية والباقة المتقدمة.
الخلاصة
الفاتورة المبدئية أداة تنظيم للصفقة قبل أن تكتمل: تثبت التفاصيل، وتفتح باب الموافقة أو التمويل، وتطلب الدفعة. قيمتها في وضوحها، وخطرها في الخلط بينها وبين الفاتورة الضريبية.
تذكر ثلاث نقاط عملية. أعطها عنوانا واضحا وترقيما مستقلا وتاريخ انتهاء. ولا تصدر فاتورة ضريبية ثم تسميها مبدئية، لأن الضريبة تتبع ما صدر لا ما سمي. وحين يصل مبلغ إلى حسابك قبل التوريد، فاحسب مهلة الفاتورة الضريبية من نهاية ذلك الشهر، لا من موعد التسليم.