تعريف ضم المدد
ضم المدد (بالإنجليزية: Service Aggregation) جمعُ مدد اشتراك متفرّقة لتُقرأ سجلًّا واحدًا بدل أن تُقرأ مددًا منفصلة. واللفظ وصفٌ لعملية، والقواعد التي تحكمها ليست واحدة: فما يقع تحت نظام التأمينات الاجتماعية تحكمه مواده، وما وقع تحت نظام آخر يُسأل عنه في موضعه.
وما تتناوله هذه الصفحة هو الطبقة التي وقفنا على نصّها: القواعد التي تقرّر متى تُسجَّل المدة أصلًا، ومتى يتوقّف احتسابها، وكيف تُقرأ المدد المتزامنة. وهي القواعد التي يقع أثرها على المنشأة قبل أن يصل السؤال إلى الضمّ.
مدد الاشتراك ليست مدة الخدمة
الفرق بين المقياسين محسوم في صفحتي شهادة المدد والأجور والخدمة المستمرة، ولا يُعاد هنا. وحسبُ القارئ أن يعرف أن السؤال عن ضمّ المدد سؤالٌ في السجل التأميني، وأن حقوق نظام العمل التي تقوم على طول الخدمة لا تُقاس به.
طرفا المدة: ما الذي يفتحها وما الذي يغلقها
قبل الكلام في جمع المدد يُعرف ما الذي يجعل للمدة بدايةً ونهايةً في سجل المؤسسة. وتضع المادة 6 من اللائحة التنفيذية ذلك على صاحب العمل:
- الإشعار بالالتحاق: فور التحاق العامل أو الموظف بالعمل، وبحدّ أقصى لا يتجاوز اليوم الأخير من شهر التحاقه بالعمل.
- الإشعار بترك العمل: فور ترك العامل أو الموظف للعمل، وبحدّ أقصى لا يتجاوز اليوم الأخير من شهر تركه العمل.
- غير السعودي المستقدَم: يُعدّ تاريخ دخوله المملكة هو تاريخ التحاقه بالعمل، ويكون تاريخ الخروج النهائي هو تاريخ تركه. فالطرفان في سجلّه غير طرفي عقده.
وطريقة عدّ الشهرين الطرفيين في المادة 20 من اللائحة: شهرا الالتحاق والترك يُحسبان بالأيام لا بالشهر الكامل. وفي المادة نفسها ما يبقي المدة جاريةً في مواضع يظنّها كثيرون انقطاعًا: يستمرّ أداء الاشتراك في الإعارة، وفي الإجازات النظامية، وفي الغياب بإذن صاحب العمل بلا أجر. فالإجازة بلا أجر المأذون بها لا تُسقط الشهر من السجل.
ويقابل ذلك حكمٌ يوقف الأداء في فرع بعينه: المادة 23 من اللائحة تقضي بأن صاحب العمل لا يؤدّي اشتراكات فرع الأخطار المهنية عن المشتركين اعتبارًا من أول الشهر التالي لتاريخ مغادرتهم المملكة، ويُستثنى من ذلك أطقم النقل السعودية والمشتركون الذين يغادرون لغرض العمل.
ما فات تسجيله لا يُسجَّل بأثر رجعي: المادة 16
لا يجوز تسجيل أي مدد اشتراك بأثر رجعي بعد انقضاء المهلة المقرّرة. وفي فرع المعاشات وحده استثناء ضيّق: لا يُسجَّل من المدد المطلوب تسجيلها ما يزيد على السنتين السابقتين على تاريخ التقدّم بطلب التسجيل، وذلك دون إخلال بالغرامات المقرّرة في المادة 59 من النظام.
فالاستثناء ليس إذنًا عامًّا بإصلاح الماضي. هو نافذة محدودة بفرع واحد وبمدة واحدة، وهو صريح في أن الغرامة قائمة معه لا ساقطة به.
وللعامل نفسه في المادة 6 من اللائحة بابٌ عند تخلّف المنشأة عن تقديم بياناته: أن يتقدّم بها بنفسه، في موعد أقصاه اليوم الأخير من الشهر التالي لشهر انتهاء مهلة صاحب العمل. وهي مهلة قصيرة تُقرأ مع منع الأثر الرجعي: من فاتته فاته الطريقان معًا.
مدد تتوقّف عن الاحتساب
المدة المسجَّلة ليست محفوظة بذاتها. فالمادة 9/4 من النظام والمادة 35 من اللائحة توقفان احتساب مدد الاشتراك إذا بلغت المدد التي لم تُدفع عنها الاشتراكات ستة أشهر. ويقع التوقّف فورًا كذلك في حالات منها الإفلاس والتصفية والمغادرة النهائية والبيع الجبري ووفاة صاحب المنشأة الفردية.
وهذا هو الوجه الذي يغيب عن الحديث عن الضمّ: التأخّر في السداد لا يؤجّل المدة فحسب، بل يوقف احتسابها عند حدّ منصوص عليه.
والعدّاد الذي يبلغ به التأخّر ستةَ أشهر يبدأ من موعدٍ قصير: تنصّ المادة 24 من اللائحة على أن سداد الاشتراكات يتمّ خلال الخمسة عشر يومًا الأولى من الشهر التالي للشهر المستحقّة عنه. وتضع المادة 9/3 من النظام غرامة تأخير قدرها 2% من الاشتراك المستحقّ عن كل شهر تأخير أو جزء منه، فهي تجري على جزء الشهر كما تجري على الشهر كاملًا. وتُجيز المادة 25 من اللائحة إعفاءً كاملًا منها متى لم تتجاوز فترة التأخير عشرة أيام، وفيما زاد يكون للمحافظ الإعفاء بما لا يتجاوز 50% منها، وما فوق ذلك لمجلس الإدارة. فستة أشهر من التوقّف ليست حدثًا مفاجئًا، وإنما نهاية سلسلة مواعيد مقرَّرة أوّلها خمسة عشر يومًا.
مدد متزامنة لا متعاقبة: المادة 8 والمادة 19 من اللائحة
إذا عمل المشترك لدى أكثر من صاحب عمل في الوقت نفسه، فكلٌّ منهم يؤدّي الاشتراك كاملًا على الأجر الذي يدفعه هو، على أن يخضع المجموع للحدّ الأعلى البالغ 45,000 ريال شهريًّا، ويُخفَّض بالتناسب إذا تجاوزه.
فالجمع في هذه الحالة يقع على الوعاء لا على المدد، والمدد نفسها متزامنة لا تُضمّ الواحدة إلى الأخرى. ومن عدّ سنتين متزامنتين سنتين متتاليتين ضاعف مدةً واحدة. وتفصيل الوعاء وحدوده في صفحة الأجر الخاضع للاشتراك.
ومثالٌ يوضّح أثر القيد: مشترك يعمل لدى منشأتين، الأولى تدفع له 30,000 ريال والثانية 25,000 ريال، فمجموع الوعاءين 55,000 ريال وهو يتجاوز الحدّ الأعلى بـ 10,000 ريال. فيُخفَّض المجموع إلى 45,000 ريالًا ويُوزَّع بالتناسب بين المنشأتين:
- الأولى: 45,000 × 30 ÷ 55 = 24,545.45 ريالًا تقريبًا.
- الثانية: 45,000 × 25 ÷ 55 = 20,454.55 ريالًا تقريبًا.
- المجموع 45,000 ريال، وهو الحدّ الأعلى نفسه.
والتقريب هنا لبيان الطريقة لا لاعتماده رقمًا. والمقصود أن التخفيض يقع على الوعاء الموزَّع، ولا تُحذف إحدى المنشأتين من الأداء، ولا تُعدّ هذه سنتين في السجل.
التأمين ضد التعطل يقرأ المدد بمقياسه
في نظام التأمين ضد التعطل عن العمل عتبات مدد خاصة به، تنصّ عليها المادة 14: 12 شهرًا خلال الستة والثلاثين شهرًا السابقة للمطالبة الأولى، و18 شهرًا للثانية، و24 للثالثة، و36 شهرًا خلال الثمانية والأربعين شهرًا السابقة لما بعدها.
وتنصّ المادة 3/1/ب من لائحته على أنه متى انقضت مهل التسجيل لا تُسجَّل مدة خدمة بأثر رجعي، لا من صاحب العمل ولا من العامل الذي تقدّم لتأخّر صاحب العمل. فالقاعدة نفسها تتكرّر في الفرعين، وأثرها هنا مباشر: مدة لم تُسجَّل في وقتها لا تُعدّ في هذه العتبات.
ما لا يمحو المدةَ ولا يُسقط ما عليها
ثلاثة أحكام تُبقي السجل قائمًا في مواضع يُظنّ فيها الانقطاع:
- المادة 27 من اللائحة: «لا تسقط مستحقات المؤسسة بمرور الزمن مهما كانت الأسباب». فالقِدَم وحده لا يُنهي ما على المنشأة عن مدة سابقة.
- المادة 28 من اللائحة: يبقى الالتزام قائمًا عند الوفاة أو الحلّ أو البيع أو التحوّل، ويكون المالك القديم والجديد مسؤولين بالتضامن عن المستحقات السابقة على الواقعة. فتغيّر المالك لا يقطع المدة ولا ينقل عبأها إلى طرف واحد.
- المادة 59/2 من النظام: تسجيل من لا يعمل فعلًا لدى المنشأة تقابله عقوبة هي غرامة المادة 59/1 أو ضعف مجموع الاشتراكات عن المدة المسجَّلة، أيّهما أعلى، عن كل شخص. فالمدة المسجَّلة بلا عمل ليست مدةً مكسوبة، وهي مخالفة مقدَّرة بقاعدة «أيّهما أعلى».
ويقابل ذلك أن الغرامة نفسها لا تُصحّح مدةً فائتة. فالمادة 16 تنصّ على استثنائها الضيّق «دون إخلال» بغرامات المادة 59، أي أن الأداء والعقوبة يجتمعان ولا يُغني أحدهما عن الآخر.
ما شروط ضمّ المدد بين أنظمة تقاعد مختلفة، ومتى تخضع الفئات التي أرجأت المادة 6 من نظام التأمينات الاجتماعية خضوعها؟
ضمّ مددٍ وقعت تحت أنظمة تقاعد مختلفة، كما يجري في الاستعمال، بشروطه وقناته والجهة التي تقرّره وأثره في الاستحقاق: لم نقرأه عن نصّه، فلا نبني عليه حكمًا. وكذلك أثر أي مسار اشتراك اختياري في هذه المدد.
ويدخل في ذلك الفئات التي أرجأت المادة 6 من نظام التأمينات الاجتماعية خضوعها، وهي سبع، ويكون خضوعها «بقرار من مجلس الإدارة». فمدة عملٍ في فئة لم يصدر بها قرار ليست مدةً مؤجَّلة التسجيل، وإنما مدة لم يتقرّر خضوعها بعد، وتلك القرارات ليست ممّا وقفنا عليه، فلا نبني على حالها حكمًا.
ومرجع ذلك المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مباشرةً. ونقف عند هذا الحدّ لأن الفرق بين نظامين في هذا الباب ليس فرقًا في التفاصيل، ونقلُ قاعدة من نظام إلى آخر يُنتج جوابًا يبدو صحيحًا ولا يصمد عند الطلب.
قبل أن يُبنى تقدير على هذا
هذه الصفحة تعريف بنصوص نظام التأمينات الاجتماعية ولائحته ونظام التأمين ضد التعطل عن العمل، لا استشارة نظامية. والخطوة الأولى العملية ليست السؤال عن الضمّ، وإنما استخراج السجل التأميني ومعرفة ما هو مسجَّل فيه فعلًا وفي أي مدد، فالسؤال عن جمع مددٍ بعضها غير مسجَّل سؤالٌ سابق لأوانه.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين من أول يوم: العقود والوثائق بتواريخ انتهائها، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.