تعريف طريقة المقارنة الزوجية
طريقة المقارنة الزوجية (بالإنجليزية: Paired Comparison Method) أسلوب لتقييم الموظفين يُقارَن فيه كل موظف بكل زميل له مقارنةً ثنائية مستقلة، ثم يُرتَّب الجميع بعدد المرات التي فُضِّل فيها كلٌّ منهم.
ووحدة الحكم فيها زوج لا فرد. والمقيِّم لا يُسأل «كم يستحق هذا الموظف من عشرة»، وإنما «أيّ الاثنين». وهذا هو مصدر قوّتها ومصدر حدّها معًا.
كيف تُجرى
- حدّد معيارًا واحدًا معلنًا تجري عليه المقارنة، كجودة المخرجات أو الالتزام بالمواعيد.
- اصنع كل الأزواج الممكنة داخل المجموعة الواحدة.
- احكم في كل زوج على حدة، بلا نظر إلى بقية الأزواج.
- اجمع لكل موظف عدد المرات التي فُضِّل فيها، وهذا العدد هو موضعه في الترتيب.
عدد المقارنات يكبر بسرعة
عدد الأزواج في مجموعة من ن موظفًا يساوي: ن × (ن ناقص 1) ÷ 2. وهذه حسبة تُغيّر رأي من يظنّ الطريقة صالحة لكل حجم:
- 5 موظفين: 10 مقارنات.
- 10 موظفين: 45 مقارنة.
- 20 موظفًا: 190 مقارنة.
- 50 موظفًا: 1,225 مقارنة.
ولو تعدّدت المعايير ضُربت هذه الأعداد في عدد المعايير، لأن كل معيار يحتاج مصفوفة مستقلة. والمقيِّم الذي يواجه مئات المقارنات المتتابعة يبدأ في الاستعانة بانطباع عام، وعندئذٍ تكون الطريقة قد فقدت ما تُختار لأجله.
مصفوفة محسوبة لخمسة موظفين
خذ مجموعة من خمسة يؤدّون المهام نفسها: أحمد، وبدر، وخالد، وسعد، وفهد. والمعيار المعلن واحد: جودة المخرجات. وعدد الأزواج بالحسبة أعلاه: 5 × 4 ÷ 2 = 10 مقارنات، وهذه هي بنتائجها:
- أحمد وبدر: الأفضل أحمد.
- أحمد وخالد: الأفضل خالد.
- أحمد وسعد: الأفضل أحمد.
- أحمد وفهد: الأفضل أحمد.
- بدر وخالد: الأفضل بدر.
- بدر وسعد: الأفضل بدر.
- بدر وفهد: الأفضل بدر.
- خالد وسعد: الأفضل خالد.
- خالد وفهد: الأفضل خالد.
- سعد وفهد: الأفضل سعد.
ثم تُجمع لكل واحد مرات تفضيله: أحمد 3 (على بدر وسعد وفهد)، وبدر 3 (على خالد وسعد وفهد)، وخالد 3 (على أحمد وسعد وفهد)، وسعد 1 (على فهد)، وفهد صفر. ومجموع النقاط 3 + 3 + 3 + 1 + صفر = 10، وهو عدد المقارنات نفسه، لأن كل مقارنة تُعطي نقطة واحدة لا أكثر. وهذا المجموع هو أول ما يُراجَع: إن خالف عدد الأزواج فثمّة زوج لم يُحكم فيه أو حُكم فيه مرتين.
ماذا تقول هذه المصفوفة، وماذا لا تقول
الترتيب المطلوب لم يُنتَج. ثلاثة وقفوا عند 3 نقاط، والمصفوفة لا تفصل بينهم، والسبب ليس تقاربًا في الأداء ولا خطأً في الحساب. انظر إلى الأحكام الثلاثة الأولى في هذه الأسماء: أحمد فُضِّل على بدر، وبدر فُضِّل على خالد، وخالد فُضِّل على أحمد. فالحلقة مغلقة.
ومن أراد كسر التعادل بقاعدة «يُقدَّم من غلب منافسه المباشر» وقع في الحلقة نفسها، لأن كل واحد من الثلاثة غلب واحدًا منهم وغُلب من الآخر. ومن أراد كسره بمقارنة جديدة بين الثلاثة فإنما يعيد أحكامًا صدرت بالفعل، والنتيجة الثانية إن خالفت الأولى لم تنقضها، لأن الطريقة لا تملك ما ترجّح به إحدى القراءتين.
وليست هذه الحلقة عيبًا في الحساب، وإنما نتيجة مباشرة لبنية الطريقة: كل زوج يُحكم فيه على حدة وبلا نظر إلى بقية الأزواج، وهذا هو ما يُمدح به الأسلوب، وهو نفسه ما يسمح بأن تجتمع أحكام لا يستقيم بعضها مع بعض. والمقيِّم لا يشعر بذلك أثناء العمل، لأنه لم يرَ الأحكام الثلاثة مجتمعة في لحظة واحدة قط.
فما الذي يُفعل. الجواب الأمين أن يُكتب الحال كما هو: المجموعة أنتجت ثلاثة في موضع واحد وواحدًا بعدهم وآخر في الذيل، وأن التعادل وُثِّق بحلقته لا أُخفي بترجيح لا سند له. أما من احتاج فصلًا بين الثلاثة فحاجته إلى شيء خارج هذه المصفوفة: معيار ثانٍ بمصفوفة مستقلة، أو قياس على مستوى معلن خارج المجموعة.
ما ليست عليه هذه الطريقة
ثلاثة مفاهيم تُخلط بها، والفارق في كل مرة فارق في السؤال المطروح لا في التسمية:
- الترتيب التنازلي للأداء بنسب مقرَّرة. هذا قيدٌ على شكل المخرجات: يُحدَّد سلفًا كم موظفًا تسع كل فئة، ثم تُقطع القائمة عند تلك النسب. والمقارنة الزوجية إحدى الطرق التي قد تُبنى عليها تلك القائمة، فالعلاقة بينهما علاقة طبقتين لا علاقة بديلين. وبعبارة أدقّ: المقارنة الزوجية تجيب عن «كيف نصل إلى قائمة مرتَّبة»، والقيد بالنسب يجيب عن «ماذا نفعل بالقائمة بعد أن وصلنا إليها». وإلغاء المقارنة الزوجية لا يرفع القيد، واعتمادها لا يفرضه.
- مقاييس التقدير، التي يُعطى فيها كل موظف درجة على سُلَّم معلن. هذه تقيس الموظف على مستوى خارج المجموعة، فيمكن أن يُقيَّم فريق كامل عاليًا أو منخفضًا. والمقارنة الزوجية لا تفعل ذلك بحال، لأن مرجعها الوحيد هو بقية المجموعة.
- الترتيب المباشر، وهو أن يكتب المدير الأسماء مرتَّبة من أعلى إلى أدنى في جلسة واحدة. الناتج يشبه ناتج المقارنة الزوجية، والطريق مختلف: الترتيب المباشر يطلب حكمًا كليًّا واحدًا، والمقارنة الزوجية تفكّكه إلى أحكام ثنائية موثّقة يمكن مراجعة كل واحد منها على حدة. وهذه القابلية للمراجعة هي الفائدة الحقيقية للأسلوب، لا دقّته.
ثلاثة أشياء لا تنتجها هذه الطريقة
- مقدار الفارق. الترتيب يقول إن الأول قبل الثاني، ولا يقول كم يبعد عنه.
- مستوى الأداء. مجموعة ضعيفة كلها تُنتج أولًا، ومجموعة قوية كلها تُنتج أخيرًا. الترتيب داخليٌّ ولا يُقاس على معيار خارجه.
- سبب الحكم. المقارنة تُنتج نتيجة ولا تُنتج تغذية راجعة، فالموظف يعرف موضعه ولا يعرف ما يغيّره.
ولهذا لا تُسلَّم نتيجتها بوصفها تقييمًا نهائيًّا. هي مُدخَلٌ يُقرأ مع غيره، ومن بنى قرارًا عليها وحدها بنى على ترتيب بلا مقياس.
متى تصلح
تصلح في مجموعة صغيرة متشابهة المهام، وبمعيار واحد معلن، وحين يكون المطلوب ترتيبًا لغرض محدود: اختيار مرشّح لمهمة، أو توزيع عدد محدود من الفرص. ولا تصلح حين تختلف الوظائف داخل المجموعة، لأن السؤال «أيّ الاثنين» يصير عندئذٍ سؤالًا عن وظيفتين لا عن موظفين.
وثمّة حالة ثالثة لا تصلح فيها وإن تشابهت المهام: أن يكون في المجموعة من لم يعمل معه المقيِّم مدّةً كافية. فالمقارنة الثنائية لا تحتمل جوابًا بـ«لا أعلم»، والمقيِّم المضطر إلى الحكم في زوج لا يملك عنه معرفة يحكم فيه بشيء آخر: بأقدمية، أو بقرب مكان، أو بانطباع نُقل إليه. ثم تدخل تلك النقطة المجموع بلا علامة تميّزها عن نقطة مبنيّة على ملاحظة. ولهذا يُسأل قبل توزيع الأزواج: هل رأى هذا المقيِّم عمل هؤلاء جميعًا. فإن كان الجواب لا، فالأزواج التي لا يعرف طرفيها تُنقل إلى مقيِّم يعرفهما أو تُترك، والترك أصدق من نقطة لا أصل لها.
حين يتعدّد المقيِّمون
المصفوفة أعلاه واحدة لمقيِّم واحد. فإن قيَّم اثنان المجموعة نفسها صارت مصفوفتان، وعدد الأحكام عشرون لا عشرة، ولا بدّ من قاعدة معلنة تُجمع بها المصفوفتان قبل أن تبدأ لا بعد أن تختلفا. وأبسط القواعد أن تُجمع نقاط كل موظف من المصفوفتين، فيصير مجموع النقاط كلها عشرين، وأعلى ما يبلغه موظف في مجموعة من خمسة هو 8 نقاط.
وهذا الجمع يُخفي شيئًا يستحق أن يُرى: زوجًا اختلف فيه المقيِّمان يعطي كل طرف نقطة واحدة، تمامًا كزوج اتفقا فيه على التساوي لو كانت القاعدة تسمح بالتساوي. فالنتيجة واحدة والحالتان مختلفتان: الأولى خلافٌ في الحكم، والثانية اتفاقٌ على التقارب. ومن أراد أن يقرأ مصفوفته قراءة صحيحة أحصى الأزواج المختَلف فيها على حدة، فعددها هو الذي يقول إن كان المعيار مفهومًا على وجه واحد أم على وجهين.
موضعها من وثائق المنشأة
تقارير الأداء بابٌ من أبواب النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل الذي تُعدّ لوائح المنشآت وفقه. فأسلوب التقييم الذي تختاره المنشأة يُقرأ مع ما اعتمدته في لائحتها، لا بوصفه ترتيبًا إداريًّا معزولًا.
والتفريق الذي يترتّب عليه أثر هو التفريق بين الأداة ونتيجتها. فالمصفوفة نفسها ورقة عمل داخلية، وما يُبنى عليها من أثر في حقوق العامل هو الذي يُطلب له سند مكتوب في الوثيقة المعتمدة. ومن أراد أن يجعل موضع الموظف في ترتيب داخلي سببًا لأثر يمسّه، فالسؤال عن موضع ذلك الأثر مكتوبًا يسبق السؤال عن دقّة المصفوفة.
ما لا تقطع به هذه الصفحة
- حجمًا موصى به للمجموعة. الحسبة أعلاه تبيّن كيف يتضاعف العبء، ولا نملك حدًّا منشورًا نسنده إلى مصدر.
- أثر الطريقة في دقة التقييم مقارنةً بغيرها. لا نملك قياسًا نسنده إليه.
- قاعدةً مفضّلة لكسر التعادل أو لجمع مصفوفات عدّة مقيِّمين. القواعد المذكورة أعلاه معروضة ببيان أثرها الحسابي، لا بوصفها موصى بها.
- نصًّا يتناول هذا الأسلوب بعينه. لم نقف على شيء منه في ما قرأناه، فلا يُكتب أنه مطلوب ولا أنه ممنوع.
قبل أن يُبنى تقييم على هذا
المقارنة الزوجية أداة ترتيب، والترتيب ليس حكمًا على الكفاية. ومن أرادها فليحسب عدد المقارنات أولًا وليكتب المعيار قبل أن يجمع الأزواج، فالمعيار الذي لم يُكتب يختلف من زوج إلى زوج، والمقيِّم نفسه لا ينتبه إلى أنه غيّره. وليكتب معه قاعدة التعادل وقاعدة الجمع بين المقيِّمين، فالمصفوفة أعلاه تبيّن أن الحاجة إليهما ليست احتمالًا بعيدًا في مجموعة من خمسة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.