الإجارة في الفقه الإسلامي هي عقد تمليك منفعة مقابل أجر معلوم. وفي عالم التمويل الإسلامي المعاصر، تطورت الإجارة لتصبح أداة تمويلية متكاملة تنافس التأجير التمويلي التقليدي، مع الحفاظ على الضوابط الشرعية التي تحكم العقود الإسلامية. ببساطة: بدلًا من أن تشتري أصلًا بقرض، تستأجره من البنك أو المؤسسة المالية مقابل دفعات دورية معلومة.
تتعدد أنواع الإجارة في التطبيق المعاصر. أولًا: الإجارة التشغيلية البسيطة حيث يؤجر المالك الأصل للمستأجر دون نية نقل الملكية في نهاية العقد — كاستئجار مبنى لمدة سنة. ثانيًا: الإجارة المنتهية بالتمليك، وهي الأكثر شيوعًا في التمويل، حيث يُؤجَّر الأصل مع وعد بنقل ملكيته للمستأجر في نهاية المدة إما بعقد هبة أو بيع رمزي. ثالثًا: إجارة وإقتناء حيث تتضمن الاتفاقية جدول دفعات ينتهي بتحويل الملكية تدريجيًا.
ما يجعل الإجارة مشروعة شرعًا هو مجموعة من الضوابط الجوهرية: يجب أن يبقى الأصل مملوكًا للمؤجر طوال فترة العقد وأن يتحمل مسؤولية صيانته الأساسية. يجب أن تكون المنفعة المُؤجَّرة معلومة ومحددة. لا يجوز تأجير الأصول التي تنتهي بالاستهلاك كالطعام والوقود — المؤجَّر يجب أن تبقى عينه. ولا يجوز الجمع بين عقد الإجارة وعقد البيع في وثيقة واحدة — يجب أن يكون وعد التمليك منفصلًا.
من الناحية المحاسبية، الإجارة تطرح تساؤلات مهمة حول كيفية الإثبات في القوائم المالية. بالنسبة للمؤسسة المالية المؤجِّرة، الأصل المؤجَّر يظل ضمن أصولها وتحتسب عليه اهتلاكًا، في حين تُثبَّت إيرادات الإيجار عند استحقاقها. بالنسبة للمستأجر، في حال الإجارة التشغيلية البسيطة تُسجَّل دفعات الإيجار مصروفًا في قائمة الدخل. أما في الإجارة المنتهية بالتمليك ذات الطابع التمويلي، فمعايير أيوفي وبعض تطبيقات IFRS 16 تستدعي معاملتها محاسبيًا كأصل ومطلوب على غرار التأجير التمويلي.
في السوق السعودي، تنتشر الإجارة بشكل واسع في تمويل العقارات والمركبات والمعدات الصناعية. برنامج “إيجار” الحكومي الذي ينظم قطاع التأجير العقاري يعتمد في جوهره على مبادئ الإجارة. كما أن صناديق الاستثمار العقاري (ريتس) في سوق الأسهم السعودي تقوم أساسًا على مبدأ الإجارة — المستثمر يشتري وحدات في صندوق يملك عقارات تدرّ إيرادات إيجارية.
الفرق الجوهري بين الإجارة والمرابحة يكمن في طبيعة العلاقة مع الأصل: في المرابحة تنتقل ملكية الأصل فورًا للعميل مقابل دين مؤجل، بينما في الإجارة تبقى الملكية للمؤسسة المالية وما ينتقل هو حق الانتفاع. هذا الفارق له تبعات قانونية ومحاسبية وضريبية تختلف من دولة لأخرى، مما يجعل اختيار الصيغة المناسبة قرارًا استراتيجيًا يحتاج إلى استشارة متخصصة.