أيام الحسابات الدائنة: كم تنتظر موردوك على أموالهم؟
كل شركة تُدير معادلة ضمنية بينها وبين مورّديها: تأخذ البضاعة الآن وتدفع لاحقاً. كلما طالت مدة الانتظار، كلما احتفظت الشركة بنقدها أطول واستثمرته في دورة أعمالها. لكن التمطيط الزائد في السداد يُؤذي العلاقة ويُفقد الشركة موردّيها الأفضل. أيام الحسابات الدائنة هي المقياس الذي يضع هذه المعادلة في رقم واحد.
أيام الحسابات الدائنة (Days Payable Outstanding — DPO) هي المدة الزمنية المتوسطة التي تستغرقها الشركة لدفع مستحقات مورّديها بعد تلقّي البضاعة أو الخدمة. مؤشر كفاءة في إدارة رأس المال العامل يُكمل صورة دورة تحويل النقد.
طريقة الحساب
DPO = (متوسط الحسابات الدائنة ÷ تكلفة البضاعة المباعة) × 365
أو بعبارة أخرى: الشركة التي تملك حسابات دائنة متوسطة 200,000 ريال وتكلفة بضاعة مباعة سنوية 2 مليون ريال، تملك DPO = (200,000 ÷ 2,000,000) × 365 = 36.5 يوم. بمعنى أنها تدفع لمورّديها في المتوسط كل 36 يوماً.
ماذا تكشف هذه النسبة؟
DPO مرتفع (مدة سداد طويلة) يُشير إلى أحد أمرين:
قوة تفاوضية: الشركة الكبيرة ذات الحجم الضخم تستطيع إملاء شروط دفع مواتية. وول مارت مثلاً تشترط فترات سداد طويلة جداً من مورّديها بحكم قوتها الشرائية الهائلة.
صعوبة في السيولة: قد يعكس DPO المرتفع أحياناً عدم القدرة على السداد في الوقت المحدد، مما يُتراكم الضغط على العلاقات مع الموردين ويُعرّض الشركة لعقوبات التأخير.
DPO منخفض يعني أن الشركة تدفع بسرعة، إما لأن شروط الدفع قصيرة، أو لأنها تستغل خصومات الدفع المبكر (مثل 2/10 net 30 — خصم 2% إذا دفعت خلال 10 أيام بدلاً من 30).
DPO في سياق دورة تحويل النقد
دورة تحويل النقد = أيام المخزون + أيام الحسابات المدينة − أيام الحسابات الدائنة
DPO هو العنصر الوحيد في هذه المعادلة الذي يُخفّضها عند ارتفاعه — وهو محبوب لأن ارتفاعه يعني أن الشركة تُؤخّر خروج النقد بينما تُسرّع دخوله. الشركات تسعى لتعظيم DPO (ضمن الحدود المعقولة) مع تقليص أيام الذمم المدينة وأيام المخزون.
الفارق الصناعي في تفسير DPO
قطاع التجزئة الكبيرة قد يملك DPO يتجاوز 60 يوماً وهذا طبيعي لنموذجه. قطاع المقاولات يعتمد على دورات دفع مرتبطة بمراحل إنجاز يمكن أن تمتد لأشهر. لهذا مقارنة DPO بين قطاعات مختلفة لا معنى لها — المقارنة ذات المعنى دائماً داخل القطاع نفسه أو مع المتوسط الصناعي.