في خطوة تعكس مرونة السياسات المالية ودعم الاستدامة الاقتصادية في المملكة، جاء التعديل الأخير لنظام إيرادات الدولة ليضع حلولاً عملية للمستفيدين من القروض التنموية. يهدف هذا القرار إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأفراد والمنشآت العاجزة عن الوفاء بالتزاماتها دفعة واحدة، مما يعزز من دور بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة كشريك استراتيجي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
توسيع صلاحيات بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة: إعفاءات وتقسيط للديون السيادية
قضى مرسوم ملكي بتعديل نظام إيرادات الدولة ليمنح بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة – أو من يفوضه – صلاحية الإعفاء من الدين، أو تقسيطه على العاجز عن الوفاء به دفعة واحدة، لأي من الصناديق والبنوك التابعة له.
ويأتي على رأس البنوك المشمولة بصلاحية منح الإعفاءات، بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وصندوق التنمية الصناعية إضافة إلى الصناديق الأخرى التابعة لصندوق التنمية الوطني ويبلغ عددها 9.
وهي، صندوق “التنمية العقارية” و”السعودي للتنمية”، و”التنمية الزراعية” و “تنمية الموارد البشرية” و “التنمية السياحي” و “التنمية الثقافي”، والصندوق المتعلق بالفعاليات المرتبطة بقطاعات الثقافة والترفيه والرياضة والسياحة.
إضافة إلى بنك التنمية الاجتماعية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي.
آلية معالجة التعثر المالي وحماية الكيانات الناشئة
تمنح الصلاحيات الجديدة لصندوق التنمية الوطني والجهات التابعة له، مثل بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مرونة غير مسبوقة في دراسة الحالات المتعثرة بناءً على معايير دقيقة وواقعية.
فبدلاً من اللجوء للإجراءات القانونية التقليدية التي قد تؤدي لتوقف النشاط، يتم تقييم الوضع المالي والتدفقات النقدية للمدين قبل اتخاذ قرار الإعفاء الكلي أو الجزئي، أو حتى إعادة جدولة المديونية وفق أقساط تتناسب مع قدرة المنشأة.
هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تحصيل حقوق الدولة بطريقة ميسرة، بل يسعى في المقام الأول إلى حماية المنشآت من خطر الإفلاس، وضمان استمرارية المشاريع الحيوية في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة التي تمثل ركائز أساسية في رؤية المملكة 2030.
الأثر الاقتصادي لتمكين الصناديق ورفع كفاءة المحافظ الإقراضية
إن منح بنك التصدير والاستيراد وصندوق التنمية الصناعية وبقية الأذرع التنموية التسعة هذه الصلاحيات، يسهم بشكل فعال في رفع كفاءة إدارة المحافظ الإقراضية وتقليل نسبة الديون المعدومة.
فبدلاً من تراكم الالتزامات المالية التي تثقل ميزانية الدولة وتعرقل نمو القطاع الخاص، تتيح خيارات التقسيط فرصة للمقترضين لإعادة ترتيب أوضاعهم المالية والعودة بقوة للمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي.
ما أن هذه الخطوة تعزز من جاذبية الاستثمار في المملكة، حيث يشعر المستثمر بوجود نظام مالي مرن يتفهم التحديات التشغيلية ويقدم حلولاً تشريعية تحمي رأس المال الوطني وتدعم التوسع الاقتصادي في كافة المجالات الثقافية والرياضية والترفيهية.


