خلال ورشة عمل في الرياض تناقش المشاريع الريادية المتعثرة، طرح أحد المختصين، قصة محل قهوة “مختصة” في أحد أحياء شرق الرياض، قال لنا: أغلق هذا المحل بعد 6 أشهر فقط رغم أنه كان يمتلك كل مقومات النجاح: ديكور عصري، بن فاخر، وموقع استراتيجي، وكان صاحب المحل بنفسه يقف خلف المحاسب أحيانا، يعرض للزبائن أنواع الحلويات والكيك الموجود في المحل، ويساعد في تجهيز القهوة ، وإذا فرغ من هذا تراه يتصل بالهاتف وغالبا ما يناقش الموردين.
وفقا لصاحبنا كان مبرر صاحب المحل في إرهاق نفسه بكل هذه التفاصيل، ينبع من أمرين: الأول إنه يشرف تماما على محله، كما أنه يوفر راتب موظف، خاصة أن لا أحد يتقن العمل مثله كما يقول!.
لم يدرك هذا الشاب أنه كان يرتكب خطئين قاتلين من “التكاليف الخفية”: تكلفة القيام بكل شيء بنفسك، وضريبة غياب نظام دورة العمل.
لقد كان يظن أنه يوفر 4 آلاف ريال شهريا، بينما كان يخسر فرصا لتوسيع مشروعه بآلاف الريالات لأنه غارق في تحضير الأكواب ومناقشة الزبائن عن الكيك! ثم أغلق محله لأنه “احترق” مهنيا وفقد السيطرة على أرقامه.
مستشار في مساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة قال لـ”قيود”: لا تنهار الشركات الصغيرة بسبب خطأ واحد، غالبا ما يكمن السبب في “التراكم البطيء” لتكاليف صغيرة مهملة تتآكل معها الربحية حتى تتلاشى.
وأضاف: أول أسباب الخسارة هو الجهل بالأرقام، الهدف من تتبع الأرقام هو توفير الوضوح لاتخاذ قرارات مدروسة فبدونها، ستكون قراراتك مجرد ردود أفعال عشوائية، وأردف قائلا: نصيحتي الدائمة لكل رائد أعمال راجع بيان الأرباح والخسائر مرة واحدة شهريا على الأقل.
تكلفة “الرجل الخارق” أو القيام بكل شيء بنفسك، ثاني أسباب الخسارة إذ يعتقد معظم رواد الأعمال أن التفويض ليس مهما، بينما هو مفتاح النمو، إذ عندما تستهلك وقتك في مهام روتينية قيمتها السوقية زهيدة، فأنت تهدر ساعات ثمينة كان يمكن استغلالها في قيادة العمل.
ثالث أسباب الخسارة، هو عدم وجود أنظمة واضحة لإدارة العمل، فحينما تكون آلية عملك موجودة “داخل رأسك” فقط، فأنت تدفع الثمن. وأضاف الخبير: غياب الأنظمة المكتوبة يؤدي إلى تضارب المهام واستياء العملاء وصعوبة تدريب الموظفين، النظام الواضح لدورة العمل هو العمود الفقري لأي مشروع قابل للتوسع.
وأضاف من التكاليف الخفية التي تؤدي لخسارة المشاريع التجارية، نزيف الاشتراكات والبرمجيات المهملة، فالبرمجيات وُجدت لتسريع العمل لا لاستنزاف الميزانية، فالاشتراك في أدوات لا تُستخدم، أو لا تخدم احتياجات المشروع الفعلية، يمثل “تكاليف خفية” تلتهم السيولة.
كما أن التسويق بلا تتبع لـ “عائد الاستثمار” هو مقامرة مالية، عدم تحليل الأرقام التسويقية يؤدي إلى هدر الميزانيات في قنوات فاشلة لا تصل لجمهورك المستهدف، مما يجعل الإنفاق عبئاً لا استثماراً.
ومن أهم المخاطر التي تدمر المشاريع التجارية فخ التسعير المنخفض غير المدروس خشية فقدان العملاء، متجاهلين أي خلل في التسعير يقلص هوامش الربح تدريجيا حتى يصل بالمشروع إلى نقطة الانهيار.