يعد الإنفاق اليومي للمستهلكين مؤشرا رئيسيا على النشاط الاقتصادي ونمط الاستهلاك داخل المملكة. فمع تحسن مستويات الدخل وزيادة الثقة في الاقتصاد، بدأ المستهلكون في توجيه مشترياتهم بشكل متوازن بين الإنفاق النقدي، ووسائل الدفع عبر نقاط البيع، والتجارة الإلكترونية، بما يعكس التحول الرقمي المتسارع في سلوكيات الاستهلاك.
نمو الإنفاق اليومي للمستهلكين في السعودية يعكس التحولات الاقتصادية
بلغ متوسط الإنفاق اليومي للمستهلكين في السعودية خلال شهر أغسطس الماضي نحو 3.5 مليار ريال، كان نصيب المطاعم والمقاهي نحو 221 مليون ريال يوميا.
ونما إنفاق المستهلكين الإجمالي عبر نقاط البيع والسحوبات النقدية ومبيعات التجارة الإلكترونية بنسبة 13% خلال شهر أغسطس إلى 107 مليار ريال، أي بزيادة 13 مليار ريال مقارنة بشهر أغسطس من العام السابق، وبنحو 4 مليارات ريال عن شهر يوليو الماضي، حسب بيانات البنك المركزي السعودي.
وتراجعت السحوبات النقدية 1% إلى 46.1 مليار ريال خلال الشهر، ونما الإنفاق عبر نقاط البيع 21% إلى 49.7 مليار ريال، فيما كان حظ الارتفاع الأكبر لمبيعات التجارة الإلكترونية باستخدام بطاقات مدى إذ ارتفعت 64% من 6.8 مليار ريال في أغسطس 2021 إلى 11.3 مليار ريال في أغسطس 2022 وهو أعلى مستوى لها تاريخيا.
ويمثل الإنفاق اليومي للمستهلكين عبر التجارة الإلكترونية باستخدام بطاقات مدى التي تصدرها البنوك في السعودية حاليا 10% من إجمالي الإنفاق، في تصاعد صاروخي بدأ من 1.8 % خلال يناير 2020، إلى 5% أثناء فترة الحجر العام في المملكة منتصف عام 2020، قبل أن تواصل رحلة الصعود إلى 10% بنهاية الربع الثاني.
توسع التجارة الإلكترونية وتأثيرها على الإنفاق
شهد الإنفاق اليومي للمستهلكين عبر التجارة الإلكترونية باستخدام بطاقات مدى نموًا صاروخيًا خلال العامين الماضيين، حيث ارتفع من 6.8 مليار ريال في أغسطس 2021 إلى 11.3 مليار ريال في أغسطس 2022، أي بنسبة زيادة تجاوزت 64%.
ويعكس هذا التحول اعتماد المستهلكين المتزايد على التسوق الرقمي، ليس فقط بسبب سهولة الاستخدام، بل أيضًا نتيجة للتوسع في خدمات الدفع الإلكتروني وتحسن البنية التحتية الرقمية، ما يجعل التجارة الإلكترونية عنصرًا رئيسيًا في النشاط الاستهلاكي اليومي.
نقاط البيع والسحوبات النقدية وتغير أنماط الإنفاق
على الرغم من تراجع السحوبات النقدية بنسبة 1% إلى 46.1 مليار ريال، إلا أن الإنفاق عبر نقاط البيع نما بنسبة 21% ليصل إلى 49.7 مليار ريال، مما يوضح ميل المستهلكين إلى الاعتماد على المدفوعات الإلكترونية بدل النقد.
ويشير هذا التوجه إلى تحول مستدام في أنماط الإنفاق اليومي للمستهلكين، حيث توفر نقاط البيع سهولة وأمانًا أكبر للمعاملات اليومية، وهو ما يعزز سرعة دوران الأموال داخل الاقتصاد ويقلل من الاعتماد على النقد الورقي.
قطاع المطاعم والمقاهي كمؤشر على سلوك المستهلك
يشكل قطاع المطاعم والمقاهي جزءًا مهمًا من الإنفاق اليومي، حيث بلغ متوسط الإنفاق اليومي 221 مليون ريال خلال أغسطس، بمعدل 6 ملايين عملية شراء يوميًا ومتوسط فاتورة 38 ريالًا.
ورغم التراجع الطفيف في عن الشهر السابق، يظل هذا القطاع مؤشرًا رئيسيًا على نشاط المستهلكين، ويعكس تفضيلاتهم نحو التجارب الترفيهية والخدمات اليومية، كما يشير إلى استمرارية القوة الشرائية لدى شريحة واسعة من المجتمع، بما يعزز من فرص الاستثمار في قطاع الضيافة والخدمات الغذائية.
وبحسب عمليات نقاط البيع، فقد بلغ إنفاق المستهلكين على قطاع المطاعم والمقاهي خلال يوليو 6.85 مليار ريال متراجعا بنحو 120 مليون عن المستوى القياسي الذي سجله في شهر يوليو الذي سبقه عندما بلغ 6.98 مليار ريال.
وبلغ معدل الإنفاق اليومي على هذا القطاع باستخدام نقاط البيع فقط دون احتساب النقد 221 مليون ريال يوميا، بمعدل 6 ملايين عملية شراء يوميا، و بمتوسط فاتورة 38 ريالا لعملية الشراء الواحدة.



