يشهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بدعم حكومي متزايد واهتمام كبير بريادة الأعمال كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق تلعب منشآت دورًا محوريًا في تمكين هذا القطاع من خلال توفير التمويل، وبناء القدرات، وتحسين البيئة التنظيمية، مما أسهم في زيادة أعداد المنشآت وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة
أظهرت دراسة حديثة أن نحو ثلث الشباب في المملكة لديهم خطط لبدء عمل خاص خلال 3 سنوات، فيما يؤمن 90% من السعوديين أن ريادة الأعمال هي خيار مهني مناسب.
جاء ذلك في تقرير لـ “منصة منشآت” كشف أن عدد المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بلغ 752,560 منشأة بنهاية الربع الأول بزيادة تجاوزت 15% عن عام 2021.
وشكَّلت المنشآت متناهية الصغر أغلبية عدد الصغيرة والمتوسطة المسجلة في المملكة، والتي تُشكِّل 99.5 % من إجمالي عدد الشركات.
التوزيع الجغرافي والأداء الاقتصادي
تتركَّز أغلبية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في العاصمة الرياض، حيث تضم وحدها 31.8% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة.
فيما استحوذت منطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية على ثاني وثالث أكبر نسب تمركز.
حيث تضم منطقة مكة المكرمة 20.9% فيما تضم المنطقة الشرقية 7.5% من إجمالي العدد على التوالي.
وأظهر التقرير أنه في قطاعات الثقافة والترفيه والرياضة تحقق المنشأة الصغيرة والمتوسطة متوسِّط إيرادات يبلغ 2.4 مليون ريال سنويًا.
وذلك مقارنةً بمتوسِّط الإيرادات التي تحقِّقها القطاعات الناشئة التي تبلغ 3 ملايين ريال.
الدعم الحكومي وأثره على نمو القطاع
كما استعرض التقرير أهم الإحصائيات المتعلقة بالقطاع، إذ تلقت المنشآت الصغيرة والمتوسطة تسهيلات تمويلية من البرامج التمويلية.
إذ حصلت على مبلغ 64.6 مليار ريال من خلال برنامج “كفالة” الذي يضمن قروض البنوك، كما حصلت على تسهيلات تمويلية بقيمة 12.3 مليار ريال من خلال بوابة التمويل.
فيما ركز على أن القطاع استفاد بشكل كبير من اللوائح التي وُضعت لمراعاة احتياجاته.
وزيادة توفير الفرص التمويلية، والبرامج المخصصة لبناء القدرات، والخدمات الاستشارية.
وبيّن التقرير أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاعات البناء والإنشاءات، والبيع بالتجزئة، والبيع بالجملة، والأغذية والمشروبات.
حصلت على القدر الأكبر من التمويلات، يليها قطاع التأجير والإنشاءات المتخصصة.
إلى جانب ذلك يعكس النمو الملحوظ في الأعداد الدور الحيوي الذي تلعبه هذه الفئة في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
حيث تسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. كما توفر فرص عمل متنوعة للشباب، وتساعد على تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، خاصة مع تزايد اهتمام الجيل الجديد بإطلاق مشروعاتهم الخاصة.
ومن ناحية أخرى تشير المؤشرات إلى أن استمرار تطوير البيئة التنظيمية وتوسيع نطاق البرامج التمويلية سيؤدي إلى زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.
كما أن التركيز على التدريب وبناء القدرات، إلى جانب تقديم الخدمات الاستشارية، يعزز من فرص النجاح والاستدامة، ويجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق نمو مستدام في مختلف القطاعات.




