حملات إعادة الاستهداف.. مطاردة أم ذكاء

شراء مرتبة سرير في ظني إحدى أصعب عمليات الشراء على الإطلاق، ببساطة: إنها عملية تقوم بها مرة كل 5 إلى 10 سنوات، لا يمكنك تشكيل أي خبرة عنها، ولا تستطيع أن تحكم على أي مرتبة من لحظة استلقاء لا تتجاوز ثوان معدودة؟

مع الاعتماد في مهمة كهذه على البائع الذي يسوق لبضاعته ومع تعدد الخيارات ولكونها سلعة باهظة الثمن ومن السلع المعمرة أيضا، عادة لا يتخذ المشتري قرار شراءها بسهولة.

بعد بحثي عن الموضوع في جوجل، وزياراتي لعدد من المواقع لمقارنة الأسعار والمواصفات – التي لن تستطيع تحديد أيها أفضل – تعرضت لحملة حملات إعادة الاستهداف من أحد هذه المواقع، رسائل عبر البريد الإلكتروني وتغريدات عبر إكس، وظهور أول في “تيك توك” وحقيقة كان لكل هذا نتيجة، اشتريت منهم المنتج.

ما هي حملات إعادة الاستهداف

في علم التسويق، تعرضت لما يسمى بحملات إعادة الاستهداف، وهي إستراتيجية تسويقية رقمية يقوم بها أصحاب المتاجر تهدف إلى عرض الإعلانات مجددا على المستخدمين الذين تفاعلوا سابقا مع موقعك الإلكتروني أو تطبيقك أو محتواك، ولم يكملوا الإجراء المطلوب، مثل الشراء أو التسجيل، أو كانوا قد تصفحوا منتجات، أو قرأوا مقالات، أو تركوا سلة التسوق فارغة.

تعمل هذه الحملات عبر تقنيات التتبع مثل ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” أو وحدات التتبع الإعلانية، حيث يتم إنشاء جمهور مخصص من هؤلاء المستخدمين، ثم استهدافهم بإعلانات موجهة عبر منصات مختلفة مثل محركات البحث أو شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف زيادة احتمالية التحويل، وبالمناسبة يعرف معدل التحويل بأنه قيام زوار موقعك أو تطبيقك باتخاذ إجراء معين ترغب به، هذا الإجراء ليس بالضرورة أن يكون عملية شراء فقد يكون تسجيل في نشرة بريدية أو تحميل ملف، أو ملء استمارة بيانات.

مبدأ حملات إعادة الاستهداف مبني على أن العميل الذي زار متجرك ثم غادره يمثل في الواقع فرصة سانحة للربح إذا عرفت كيف تعود إليه بالإعلان الصحيح، فبينما يستهلك أغلب التجار طاقاتهم في مطاردة زوار جدد باستمرار، يغفلون عن أولئك الذين وصلوا بالفعل إلى مرحلة وضع المنتجات في سلة المشتريات، وهنا تحديدا تضيع الأرباح الحقيقية التي كان من الممكن حصدها بجهد أقل.

لا أحد يشتري سلعة باهظة من المرة الأولى

تُشير الإحصائيات إلى أن 97% من زوار المتاجر الإلكترونية يغادرون في زيارتهم الأولى دون إتمام عملية الشراء، ويمثل ترك هؤلاء الزوار يرحلون للأبد أكبر هدر ممكن للميزانيات التسويقية، خاصة وأنهم الفئة الأقرب لاتخاذ قرار الشراء لكونهم يعرفون علامتك التجارية بالفعل.

وفي هذا السياق، يوضح أحد أصحاب محال النظارات الفاخرة أن الخطأ الشائع لدى أغلب التجار هو الاعتماد على فكرة أن الزيارة الأولى يجب أن تنتهي بالبيع، متناسين أن قرار الشراء، لا سيما في المنتجات الباهظة، يتطلب وقتا طويلا  ولذلك فإن إعادة الاستهداف ليست مجرد إعلانات إضافية، بل هي استكمال لحوار بدأ مع عميل كان مهتما منذ اللحظة الأولى.

ويؤكد متخصص في بيع العسل أن المبيعات الأسهل في عالم التجارة الإلكترونية هي تلك التي تتحقق عبر إعادة الاستهداف، فالزائر الذي شاهد منتجك ولم يشتر لا يزال يحمل اهتماما داخليا ويعرف علامتك التجارية جيدا، ولكنه يحتاج فقط إلى “دفعة” بسيطة أو تذكير ذكي لإتمام العملية، مما يجعل تكلفة هذه الإعلانات أقل بكثير، بينما تكون نتائجها ومردودها أعلى بمقدار 3 إلى 5 مرات مقارنة بالحملات التقليدية.

عميل ترك السلة دون شراء.. شخص لديه اعتراض

قال لنا مختص في التسويق إن حملات إعادة الاستهداف بمفهومها الصحيح تنطلق من مبدأ أن الزبون الذي دخل موقعك وغادر دون شراء هو عميل لديه “اعتراض” لم يتم الرد عليه.

هذا الاعتراض قد يكون سعرا مرتفعا بالنسبة له، أو ربما لا يمتلك الثقة الكافية في جودة منتجك، أو ببساطة قد يكون تعرض للتشتت وانشغل أثناء عملية الطلب. لذلك، بدلاً من تكرار نفس الرسالة العقيمة، عليك تنويع زوايا الطرح كأن تظهر له في المرة الثانية “إعلان الخصم” الذي يمنحه كودا بنسبة 10% صالحا لمدة 24 ساعة فقط لتحفيزه على الشراء الفوري، أو تستخدم “إعلان الثقة” عبر عرض فيديو لعميل آخر تسلم المنتج وهو في قمة سعادته، وصولا إلى “إعلان الشرح” الذي يسلط الضوء على ميزة دقيقة في المنتج ربما فاتته في زيارته الأولى.

وأضاف: تعتمد نماذج التسويق القديمة على تصور خطي لمسار الشراء يبدأ بالوعي وينتهي بالتحويل، إلا أن سلوك المستهلك الرقمي اليوم أكثر تعقيدا، فالمستخدم يتنقل بين مراحل متعددة من البحث، والتردد، والتشتت، والعودة، وقد يتخلى عن قرار الشراء أكثر من مرة قبل أن يحسم خياره النهائي.

في عام 2026، لم يعد السؤال هو ما إذا كنت تحتاج إلى حملات إعادة الاستهداف، بل كيف تبنيها بالشكل الصحيح. فالمستخدمون الذين يغادرون موقعك لا يختفون، بل ينتقلون ببساطة إلى منافسيك. والفرق بين الخسارة والنمو يكمن في قدرتك على إعادتهم في اللحظة المناسبة، بالرسالة المناسبة، عبر القناة المناسبة.

تشير إحصائيات حديثة إلى أن حملات إعادة الاستهداف تسهم في مضاعفة التفاعل مع الإعلانات بمقدار أربعة أضعاف. وتتجلى قوة هذه الاستراتيجية في قدرتها على استعادة 26% من الزوار الذين غادروا الموقع الإلكتروني، مما يمنح العلامات التجارية فرصة ثانية لتحويل الاهتمام الأولي إلى ارتباط حقيقي.

0%

كتب بقلم

وسوم ذات صلة

شارك هذا المحتوى

أحدث المقالات

أعلى المقالات