أين توجهت كبرى الجولات الاستثمارية في السعودية؟ 

تشهد المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا في بيئة الاستثمار الجريء، مدفوعًا بازدهار الشركات الناشئة وتزايد اهتمام المستثمرين بالفرص الواعدة في مختلف القطاعات. ومع هذا الحراك النشط، أصبحت الجولات الاستثمارية مؤشرًا مهمًا يكشف عن توجهات السوق وأولويات التمويل، خاصة في القطاعات التقنية والمالية. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل: إلى أين تتجه هذه الاستثمارات؟ وأي القطاعات والشركات نجحت في جذب النصيب الأكبر منها خلال السنوات الأخيرة؟

الجولات الاستثمارية: أين توجهت في السعودية؟

ظفرت شركتا تمارا وتابي وهي أشهر شركتين في مجال “اشتر الآن وادفع لاحقا” بنصيب الأسد من حجم الاستثمارات الجريئة في السعودية.

وخلال الأعوام الخمسة الماضية والتي شهدت ذروة الاستثمارات الجريئة في السعودية بلغت قيمة الاستثمارات الكبيرة في الشركات الناشئة 6.75 مليار ريال.

وعلى وجه التحديد حازت تمارا وحدها على جولة تمويلية بقيمة 340 مليون دولار خلال 2023، وليس بعيدا عنها حصلت تابي وهي عاملة في نفس المجال على 250 مليون دولار في نفس العام، لكن تابي سبق أن حصلت على 100 مليون دولار في جولة استثمارية سابقة خلال 2022.

وكان البيانات الصادرة في تقرير الاستثمار الجريء الصادر عن “ماجنت”، فقد بلغ قيمة الاستثمارات في أعلى خمس جولات في السعودية نحو 4 مليارات ريال توزعت على الترتيب بين تمارا وتابي يليهما كل من فودكس، فلاورد، ونعناع.

وأسهمت شركات “اشتر الآن وادفع لاحقا” في رفع قيم الجولات الاستثمارية المتجهة إلى التقنية المالية ليصعد به إلى المركز الأول ليزيح قطاع التجارة الإلكترونية الذي طالما كانت في الصدارة.

وقال مستثمر استطلعت قيود رأيه إنه كان من المنطقي أن نرى شركات مثل تمارا وتابي تعمل في مجال البيع بالتقسيط تستحوذان على كل هذا الاهتمام، فالشركتين لديهما عدد هائل من العملاء كما أن القطاع تم تنظيمه في السعودية وهي أيضا تعمل في نشاط جديد، لا يزال في طور النمو لذا فهو قادر على جذب الأموال إليها.

وجاءت “فودكس” المتخصصة في إدارة المطاعم والمتاجر في المركز الثالث بتمويل 170 مليون دولار في 2022، بـ 9.5% من القيمة الإجمالية أكبر 25 جولة استثمارية.

وجاءت كل من “فلاورد” المتخصصة في طلب الزهور والهدايا و”نعناع” المتخصص بتوصيل الطلبات بجولات استثمارية بلغت 156 و133 مليون دولار في المركزين الرابع والخامس على التوالي.

والاستثمار الجريء هو تمويل عبر شراء الأسهم الخاصة، يقوم فيها المستثمرون والصناديق بدعم الشركات الناشئة وهي رغم مخاطرها على المدى القريب مربحة على المدى البعيد إذا نجحت الشركة الناشئة، وغالبا تقوم صناديق الاستثمارات الجريئة بمراقبة استثماراتهم بحرص، ومتابعة رواد الأعمال لضمان نجاحهم.

وتفوق حجم الجولات الاستثمارية في السعودية في 2023 على جميع دول الخليج والمنطقة كما تضمنت جولات 2023 أربع صفقات ضخمة تسمى “ميغا” لكونها تضمنت مبلغا يتجاوز 100 مليون دولار في الجولة الواحدة.

أهمية نمو الجولات الاستثمارية في السعودية

تعكس الجولات الاستثمارية في السعودية مدى الثقة المتزايدة في السوق المحلي وقدرته على احتضان مشاريع مبتكرة وقابلة للنمو السريع، حيث لم تعد هذه الجولات مجرد تمويل مرحلي، بل أصبحت أداة استراتيجية تدعم توسع الشركات الناشئة وتعزز من تنافسيتها إقليميًا وعالميًا. كما تكشف هذه الجولات عن القطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال، خاصة مع صعود مجالات مثل التقنية المالية والتجارة الإلكترونية، مما يعكس تحولات واضحة في توجهات المستثمرين.

ولا يقتصر دور الجولات الاستثمارية على توفير السيولة فقط، بل يمتد ليشمل نقل الخبرات وبناء الشراكات الاستراتيجية، وهو ما يسهم في تسريع نمو الشركات ورفع كفاءتها التشغيلية. ومع تزايد حجم هذه الجولات وقيمها، أصبحت مؤشرًا مهمًا على نضج بيئة ريادة الأعمال في المملكة، وقدرتها على جذب استثمارات محلية ودولية تدعم مسيرة التنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات التنمية.

ومع تزايد حجم وقيمة الجولات الاستثمارية خلال السنوات الأخيرة، أصبحت مؤشرًا واضحًا على نضج بيئة ريادة الأعمال في المملكة، ونجاحها في خلق مناخ جاذب للاستثمار، سواء من قبل الصناديق المحلية أو المستثمرين الدوليين. كما تعكس هذه الجولات تسارع وتيرة التحول الاقتصادي نحو اقتصاد قائم على الابتكار والتقنية، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية ورؤية المملكة المستقبلية، ويعزز من دور الشركات الناشئة كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.

انضموا إلى مجتمع قيود الملهم! اشتركوا في صفحتنا على لينكد إن وتويتر لتكونوا أول من يطلع على أحدث المقالات والتحديثات. فرصة للتعلم والتطوير في عالم المحاسبة والتمويل و الادارة. لا تفوتوا الفرصة، انضموا اليوم!

0%

كتب بقلم

وسوم ذات صلة

شارك هذا المحتوى

أحدث المقالات

أعلى المقالات