تتحول العاصمة السعودية اليوم إلى مركز جذب عالمي لرؤوس الأموال والشركات الناشئة، حيث يمثل اقتصاد الرياض المحرك الأساسي لنمو القطاع الخاص في المملكة.
ومع استهداف المدينة لتكون ضمن أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم، تعكس البيانات الأخيرة من هيئة “منشآت” تمركزاً استراتيجياً واضحاً لقطاع الأعمال نحو قلب المملكة النابض.
إن هذا التوسع الملحوظ ليس مجرد زيادة في الأرقام، بل هو انعكاس لبيئة تشريعية متطورة وبنية تحتية عملاقة تجذب رواد الأعمال من كافة المناطق، مما يجعل من الرياض الوجهة الأولى للاستثمارات المتناهية الصغر والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للتحول الاقتصادي الوطني.
اقتصاد الرياض يستحوذ على نصيب الأسد من المنشآت الجديدة في المملكة
كشف تقرير الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” دخول 330 منشأة جديدة إلى السوق السعودي يوميًا.
وذلك طوال الربع الثاني من 2023، لتصل إلى 1.23 مليون منشأة، تمركزت معظمها في العاصمة الرياض بنسبة 42.3%، تلتها منطقة مكة المكرمة بنسبة 18.6%.
وزادت عدد المنشآت في الرياض بنحو نقطة مئوية كاملة إذ مثلت في الربع الأول 41.4%.
فيما تراجعت منشآت منطقة مكة المكرمة بنحو 0.3% إذ كانت قبل 3 أشهر 18.9%.
مما يشير إلى توجه واضح ومستمر في قطاع الأعمال إما إلى الانتقال من جدة إلى الرياض، أو ربما زيادة التوسع في العاصمة على حساب المناطق الأخرى.
وهذه المنشآت الـ 1.23 مليون منها، 17888 متوسطة، و152825 صغيرة، و1.06 مليون متناهية الصغر.
وبلغت زيادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الربع الثاني 2.6٪ مقارنة بالربع الأول من 2023 حين بلغت نحو 5%، أي أنها أقل بمقدار النصف.
والمنشآت الجديدة التي تدخل السوق والتي بلغت 330 منشأة يوميا خلال الفترة الماضية أقل مرتين مما كانت فيه بنهاية 2022 حين كانت عدد المنشآت الجديدة التي تدخل السوق 960 منشأة يوميا، في إحصائية تناولتها قيود في نشرة شهر يناير 2023.
والرقم 330 يمثل الفرق بين عدد المنشآت الداخلة إلى السوق والمتخارجة منه.
وعادة في حالة نمو اقتصاد الرياض يكون عدد المنشآت التي تدخل السوق أكبر من التي تخرج منه، أي أن الفرق يكون إيجابيًا لصالح المنشآت الجديدة في السوق المحلية.
جاذبية العاصمة وأثرها في إعادة تشكيل خريطة الأعمال
يشير الارتفاع المستمر في حصة الرياض من المنشآت لتصل إلى 42.3% إلى دور اقتصاد الرياض كمغناطيس للفرص الاستثمارية، وهو ما يفسر انتقال العديد من المقار الرئيسية والشركات من المناطق الأخرى نحو العاصمة.
إن الزيادة بمقدار نقطة مئوية كاملة خلال ربع واحد فقط تؤكد أن رواد الأعمال يرون في الرياض بيئة أكثر حيوية وتنافسية، مدعومة بالمشاريع الكبرى والمؤتمرات العالمية التي تحتضنها المدينة.
هذا التوجه يعزز من كفاءة السوق المحلية ويخلق تجمعات اقتصادية متخصصة (Clusters) في مجالات التقنية، والخدمات، والصناعة، مما يسهل على المنشآت الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى الموردين والعملاء والمستثمرين في بقعة جغرافية واحدة متكاملة.
اقتصاد الرياض: تحليل صافي نمو المنشآت ومستقبل الاستدامة المالية
رغم التباطؤ النسبي في وتيرة دخول المنشآت الجديدة مقارنة بنهاية عام 2022، إلا أن استمرار تسجيل صافي دخول إيجابي بواقع 330 منشأة يومياً يعد مؤشراً قوياً على مرونة اقتصاد الرياض وقدرته على امتصاص المتغيرات.
إن وصول عدد المنشآت إلى 1.23 مليون منشأة، غالبيتها العظمى “متناهية الصغر”، يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الجهات التمويلية والحاضنات لضمان استمرارية هذه الكيانات وتحويلها إلى منشآت صغيرة ومتوسطة فاعلة.
ويكمن الرهان المستقبلي في قدرة هذه المنشآت على الابتكار وتوليد الوظائف، مستفيدة من الحوافز الحكومية والطلب الاستهلاكي المرتفع في العاصمة، مما يضمن تدفقاً مستمراً للسيولة واستقراراً طويلاً للأعمال التجارية في مواجهة تحديات السوق العالمية.


