أثمرت الإصلاحات التشريعية والمبادرات الحكومية عن تحول تاريخي في بنية الاقتصاد الوطني. لم يعد دور المرأة مقتصرًا على التواجد في القوى العاملة فحسب، بل أصبحت شريكاً قيادياً في صناعة القرار المالي عبر انخراطها الواسع في فئة أصحاب الشركات الناشئة.
إن هذا التقدم الملحوظ في سد الفجوة بين الجنسين يعكس حيوية بيئة الأعمال السعودية وقدرتها على استيعاب المواهب النسائية وتحويلها إلى طاقات إنتاجية تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، مما وضع المملكة في مصاف الدول الأكثر تحسناً وتطوراً في مؤشرات التمكين الاقتصادي عالمياً.
45 % من أصحاب الشركات الناشئة في السعودية “نساء”
كشف تقرير حديث تناول تمكين ودعم المرأة في ريادة الأعمال أن نسبة المنشآت التي تملكها سيدات بلغ 45% من إجمالي أصحاب الشركات الناشئة بالمملكة.
وهو ما يمثل ضعف النسبة التي تحققت عام 2017 إذ بلغت حينها 22.5% فقط.
وبحسب التقرير الصادر من منشآت، فالمملكة من بين أكثر 5 دول تحسنا على مستوى العالم في سد الفجوة بين الجنسين في بيئة الأعمال.
وبينما شهدت معظم البلدان انخفاضا في مشاركة المرأة في القوى العاملة خلال عامي 2021 و 2022 سجلت المملكة أعلى زيادة على مستوى العالم.
وتم تحقيق معدلات إدماج الإناث في مكان العمل بالمملكة خلال خمس سنوات فقط.
وبلغت نسبة مشاركة الإناث في إجمالي القوى العاملة في الربع الأول من هذا العام 33.6% مقارنة بـ 20.5 في الربع المماثل من عام 2019 .
فيما انخفض معدل بطالة الإناث في الربع الأول من هذا العام إلى 21.2% في حين كانت 31.7% في عام 2019.
العوامل المحفزة لنمو ملكية الإناث بين أصحاب الشركات الناشئة
إن وصول نسبة ملكية السيدات إلى 45% من إجمالي أصحاب الشركات الناشئة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة توفير بيئة تشريعية محفزة تضمن تكافؤ الفرص في الحصول على التمويل والدعم الفني.
لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” دوراً محورياً عبر إطلاق برامج مخصصة لرائدات الأعمال، شملت التدريب، وحاضنات الأعمال، وتسهيل الوصول إلى المستثمرين الجريئين.
هذا الدعم المتكامل مكن المرأة السعودية من الدخول في قطاعات تقنية وخدمية معقدة، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى شركات قائمة قادرة على المنافسة محلياً ودولياً، مما عزز من ثقة السوق في قدرات رائدات الأعمال كعنصر فاعل في استدامة النمو الاقتصادي.
الأثر المجتمعي والاقتصادي لزيادة مشاركة المرأة في العمل
تنعكس الأرقام القياسية المسجلة في انخفاض معدلات بطالة الإناث إلى 21.2% وزيادة نسبة المشاركة في القوى العاملة على رفاهية المجتمع واستقرار الأسر اقتصادياً.
إن انخراط المرأة في سوق العمل وتوجهها لتكون ضمن أصحاب الشركات الناشئة يساهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب من الجنسين، ويحفز الابتكار في مجالات متنوعة مثل التجزئة، والتقنية، والاستشارات.
كما أن النجاح في سد الفجوة بين الجنسين خلال خمس سنوات فقط يرسل رسالة قوية للمجتمع الاستثماري الدولي حول جاهزية الكوادر الوطنية بمختلف فئاتها لقيادة المرحلة القادمة، مما يعزز من مكانة المملكة كبيئة عمل نموذجية تتسم بالشمولية والعدالة والمنافسة الشريفة.




