ضمن منتدى الإعلام السعودي عن السجلات التجارية الذي انتهى مؤخرا قال لنا صديق من لبنان يملك شركة إنتاج متخصصة في الدعاية والإعلان إن العين لا تخطئ أن الروح التي تحرك المتاجر والشركات في السعودية ليست تقليدية، وقال: ألاحظ هذا في جرأة التصاميم، والحلول التقنية العجيبة المستخدمة، علاوة على القدرة على التكيف مع ذائقة عالمية بروح سعودية، مشهد أصفه باختصار بأنه اقتصادي شاب، ناعم القوة، وشديد التنافسية.
صادقت بيانات وزارة التجارة السعودية على هذه الرؤية، وفق أحدث تقرير والذي صدر في الربع الرابع من عام 2025 تشير بيانات السجلات التجارية إلى أن السيدات يمتلكن 48% من إجمالي السجلات القائمة للمؤسسات، كما بلغت نسبتهن 48% أيضا من إجمالي السجلات المصدرة للمؤسسات، وبالتوازي مع ذلك، يمتلك الشباب 55% من إجمالي السجلات القائمة للمؤسسات في البلاد.
كيف يظهر السن على شكل المشروع؟
تعليقا على هذا، قال لنا خبير اقتصادي إن تركز نسب عالية من أصحاب الأعمال من فئتي السيدات والشباب تكسر “الجمود الإداري”، إذ يتميز عمل الشباب بإلغاء “البيروقراطية”، والاعتماد كليا على تطبيقات إدارة المشاريع مثل Slack وAsana والعمل بالنسبة لهم هو “نتائج” وليس “ساعات دوام”، مما يقلل المصاريف التشغيلية.
وأضاف: للسيدات نفس تجاري خاص، تستطيع أن ترى ذلك في مشاريعهن، في المقاهي والمطاعم مثلا تركز السيدات على أن الديكور مصمم ليكون “قابلا للتصوير” وبالتالي النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فهن يستخدمن التسويق بالاعتماد على “القصة” لا على اللوحات الإعلانية الضخمة.
لكنه استدرك بأن الإحصائيات الواقعية تشير إلى أن سيدات الأعمال أكثر تحفظا وحرصا في الإنفاق الرأسمالي، ويميل مشروعهن للنمو المتزن، مما يجعل هذه الشركات أكثر صمودا في وجه الأزمات الاقتصادية المفاجئة.
وعن الشباب، قال: ما يميز هذا الجيل التجاري إنه يستخدم فورة الشباب في اتخاذ قرارات جريئة، يميل الشاب صاحب العمل إلى “النمو السريع”، يبدأ اليوم بمحل واحد، وفي غضون سنة يبحث عن جولة استثمارية للتوسع هذه الجرأة تحرك السيولة في السوق، ولكنها تحمل مخاطرة عالية. واستشهد: أستطيع أن أحصي لك عددا من محلات القهوة والشاي والمطاعم تحولت لسلسلة فروع خلال 5 سنوات، وكل ملاكها شباب.
وأوضح: من الطبيعي أن ترى خلف النجاحات الكبيرة جيلا شاب، الشباب لديه عنصران مهمان: الوقت والرغبة، ويستطيع في البداية منح حياته كاملة لمشروعه.
لغة الأرقام الصارمة: السيدات والشباب يقودون 1.8 مليون سجل
أظهرت الإحصائيات الصادرة بنهاية الربع الرابع من عام 2025 أن إجمالي السجلات التجارية القائمة 1.86 مليون سجل. وقد شهد الربع الرابع وحده إصدار 123 ألف سجل تجاري جديد، محققا نموا بنسبة 4.2% مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه.
على صعيد نوع الكيانات القانونية، تستحوذ المؤسسات على الحصة الأكبر بإجمالي 1.26 مليون سجل قائم، محققة نموا بنسبة 20% خلال السنوات الخمس الماضية (2020-2025). في حين سجلت الشركات ذات المسؤولية المحدودة نموا بنسبة 183% خلال الفترة ذاتها، ليصل إجمالي سجلاتها القائمة إلى 571 ألف سجل.
كما سجلت الشركات المساهمة نموا بنسبة 50%، حيث استقر عدد سجلاتها القائمة عند 4733 سجلا بنهاية عام 2025.
جغرافيا الأعمال: الرياض تتصدر المشهد في إصدار السجلات التجارية
جغرافيا، واصلت منطقة الرياض ريادتها كأكبر مركز للأعمال بإجمالي 651 ألف سجل قائم، وتصدرت المناطق في عدد السجلات المصدرة خلال الربع الرابع ب 46 ألف سجل جديد.
وجاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بإجمالي 384 ألف سجلا قائما، أصدر 19 ألف منها خلال الربع الرابع، تلتها المنطقة الشرقية بـ 296 ألف سجلا قائم، أصدر 20 ألف منها سجل خلال الفترة ذاتها.
استحوذت أنشطة قطاع التشييد على النسبة الأعلى في السجلات التجارية المُصدرة خلال الربع الرابع بنسبة 53 %، ومن ثم أنشطة قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 20 %، ومن ثم أنشطة الصناعات التحويلية بنسبة 19%.


