هذه المرة عن “قيود”

في كل نشرة أتناول قصة نجاح لشركة ناشئة، حصلت على جولة استثمارية أو استحواذ كبير أو توسعت بسرعة إلى أسواق مجاورة، لكن أسمحوا لي هذه المرة أن أتكلم عن قيود، وسأحدثكم هنا بصفتكم شركاء في هذه القصة.
خلال 10 سنوات منذ إطلاق الشركة، كان العام الماضي استثنائيا، تجاوز عدد عملائنا النشطين 25 ألف عميل من مختلف القطاعات، وتخطى حجم العمليات المالية المدارة عبر قيود حاجز 450 مليار ريال.

كان ختام عام 2025 مسكا استحوذت قيود على منصة “فليفرز” المتخصصة في أنظمة نقاط البيع وإدارة المطاعم، وأعود هنا إلى نهاية 2020، كنا ما زلنا في حقبة الجائحة بكل تحدياتها لكننا نجحنا في إغلاق جولة استثمارية بقيمة 2.1 مليون دولار بقيادة ميراك كابيتال.
العام الماضي أيضًا حققنا نسبة نمو في الإيرادات تجاوزت 50% مع الحفاظ على معدل رضا للعملاء بلغ 95%، ونسعى للانطلاق نحو استهداف أسواق جديدة مثل الأردن ومصر والإمارات.

كيف رأينا الفرصة؟

تأسست قيود في السعودية على يد عبدالله الدايل في 2016، لتقديم خدمات إدارة العمليات المالية والمحاسبية اليومية للشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية والمنطقة.
كان المستقبل واضحا أمامنا، قالت لنا أبحاث السوق آنذاك – بنهاية عام 2020 – إن الشركات تنفق 6.4 مليار دولار سنويا على أنظمة المحاسبة، والتي من المتوقع أن تصل إلى 10.5 مليار دولار بحلول نهاية عام 2027، مع معدل نمو سنوي مركب بنسبة 7.4%.
محليا، كانت التوقعات تشير إلى أن حجم السوق المحلي المباشر أكثر من 500 مليون دولار مع نمو سنوي بنسبة 13% هذا النمو مبني على تسارع معدل التبني لبرامج المحاسبة المحوسبة والعدد المتزايد من الشركات الصغيرة والمتوسطة على الصعيد الإقليمي.
على الصعيد العالمي تحول سوق برامج المحاسبة المحوسبة من البرامج المنزلة (On-Premise) على أجهزة المنشآت إلى البرامج السحابية حيث تزايدت سرعة الاتصال بالإنترنت وأصبحت نماذج الأعمال القابلة للتوسع ممكنة.

كما مكّن هذا التحول المستخدمين النهائيين من التمتع بأسعار أفضل، والوصول إلى بياناتهم المالية في أي وقت ومن أي مكان، ونقل عبء الصيانة وتحديثات النظام إلى مزودي الخدمة.

كنا نرى أن المشهد الاقتصادي الحالي لا يمثل مجرد تغييرات تنظيمية، بل هو نافذة فرص استراتيجية غير مسبوقة، ونظرنا إلى تزايد الطلب على الحلول المتقدمة في السعودية كقوة دفع جوهرية لنمو أعمالنا، فمع استهداف رؤية 2030 رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي من 20% إلى 35%، وجدنا أمامنا قاعدة عملاء ضخمة ومتنامية تبحث عن التميز التشغيلي، وهي منشآت لن تتمكن من العمل أو التوسع دون الاعتماد على الأنظمة المحاسبية.
علاوة على ذلك، اعتبرنا التوجه الإقليمي نحو مأسسة الأنظمة الضريبية – سواء ضريبة القيمة المضافة، أو ضريبة دخل الشركات، أو الزكاة — فرصة ذهبية لتعزيز قيمة منصاتنا.
في عام 2020 أغلقنا الجولة وفي 2026 استحوذنا على شركة متقدمة في مجال الكاشير وإدارة الطلبات قابلة للدمج مع بنية قيود المحاسبية الذكية، وبين هذا وذاك مسيرة من العمل والتحديات التي تتغير سريعا.

كيف نرى المستقبل بعد هذا الاستحواذ؟

نرى أن هذا الاستحواذ يهدف إلى تعزيز منظومة التحول الرقمي التي تقودها قيود في السعودية، من خلال بناء نظام بيئي موحّد يربط بين العمليات التشغيلية اليومية وبين الأداء المالي للشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
بذلك، تضع قيود نفسها في موقع محوري لتمكين قطاعات التجزئة والمطاعم والمقاهي من إدارة أعمالها، وتتيح لأصحاب الأعمال إمكانيات متكاملة تشمل إدارة المبيعات، متابعة المخزون، معالجة القيود المحاسبية، وإصدار التقارير الضريبية والمالية الفورية عبر منصة واحدة سحابية وآمنة.
الدايل، الرئيس التنفيذي لشركة قيود قال: يمثل هذا الاستحواذ محطة محورية في مسيرتنا نحو بناء منظومة أعمال رقمية متكاملة تخدم الاقتصاد السعودي المتجدد، نحن نرى في انضمام “فليفرز” إلى عائلة قيود أكثر من مجرد توسعٍ تجاري إنها خطوة لتوحيد البيانات التشغيلية والمالية داخل بيئة واحدة تمكن رواد الأعمال من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة.
ترى قيود عام 2026 بداية مرحلة جديدة من التوسع والنمو المتسارع، وتُخطط الشركة لتعزيز حضورها الجغرافي داخل المملكة وخارجها، عبر الدخول في أسواق خليجية وإقليمية جديدة، مع تطوير واجهات برمجة تطبيقات (APIs) أكثر انفتاحا، تسمح بدمج منتجاتها مع منصات التجارة الإلكترونية، التطبيقات المصرفية، وأنظمة إدارة المخزون، لتأسيس بنية رقمية مفتوحة تدعم اقتصاد المعرفة.

0%

كتب بقلم

وسوم ذات صلة

شارك هذا المحتوى

أحدث المقالات

أعلى المقالات