يشهد عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية نمواً ملحوظاً ومستداماً، ليصبح أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. ويعكس هذا النمو زيادة فرص العمل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحفيز الابتكار في مختلف المجالات، خصوصاً مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي. وتقدم البيانات الأخيرة صورة واضحة عن توزيع المنشآت حسب الحجم والنشاط، مما يساعد على فهم طبيعة الاقتصاد السعودي ومناطق الفرص الواعدة للمستثمرين ورواد الأعمال.
ارتفاع يومي في عدد المنشآت السعودية
سجل عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة زيادة قدرها 86 ألف منشأة خلال الأشهر الثلاثة للربع الثالث من 2022 أي بمتوسط 960 شركة جديدة تدخل إلى سوق العمل السعودي يوميًا.
وبنهاية شهر يونيو الماضي – الربع الثاني – كان عدد المنشآت قد بلغ 892 ألف منشأة قبل أن يسجل نموا بنحو 10 % بنهاية شهر سبتمبر الماضي – الربع الثالث – ويبلغ 979 ألف منشأة.
وبحسب نسب النمو في الفترات السابقة فيتوقع أن يصل عدد المنشآت السعودية إلى مليون منشأة قبل نهاية 2022.
تتوزع المنشآت بحسب حجمها كالتالي: 807 آلاف منشأة متناهية الصغر، تمثل 82% من إجمالي عدد المنشآت في المملكة، و 154 ألف منشأة صغيرة تمثل نحو 16%، و 17 ألف منشأة متوسطة تمثل أقل من 2% من إجمالي عدد المنشآت.
والمنشآت متناهية الصغر هي التي تضم موظفين بدوام كامل من 1 إلى 5 أشخاص أو لا تتجاوز إيراداتها 3 ملايين ريال.
أما المنشآت الصغيرة فهي التي تضم موظفين بدوام كامل من 6 إلى 49 شخصًا أو تتراوح إيراداتها من 3 إلى 40 مليون ريال.
في حين أن المنشآت المتوسطة هي التي تضم موظفين بدوام كامل من 50 إلى 249 شخصًا أو تتراوح إيراداتها من 40 إلى 200 مليون ريال.
وتضم منطقة الرياض 36.1% من إجمالي المنشآت، بينما تضم منطقة مكة المكرمة 20.6% منها.
في حين بلغت نسبتها في المنطقة الشرقية 12.5%. ويمثل قطاع تجارة الجملة والتجزئة ما يقارب ثلث المجموع بنسبة وصلت إلى 30.7% يليه قطاع التشييد والبناء بنسبة 20.7% وقطاع إدارة الخدمات المساندة بنسبة بلغت 11.6%.
وأكد التقرير على دور التكنولوجيا المالية في تطوير الاقتصاد الرقمي للمملكة من خلال المشاركة الفعّالة، والاستثمار بواسطة القطاع الخاص.
مشيراً إلى أن حجم الزيادة المتوقعة في شركات التقنية المالية بحلول عام 2025م تقدر بـ 65% مقارنة بعام 2022م.
وأظهر تقرير “منشآت” أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة حققت في عام 2022 أكبر نمو في تاريخ السعودية، إذ بلغ 33 % مقارنة بالعام الماضي.
دور التكنولوجيا المالية في تعزيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة
تلعب التكنولوجيا المالية دورًا أساسيًا في دفع عجلة نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، حيث أصبحت الحلول الرقمية أداة لا غنى عنها لتسهيل العمليات المالية والإدارية. فمع منصات الدفع الإلكتروني، وتمويل المشاريع عبر الإنترنت، وأنظمة إدارة المحاسبة الرقمية، أصبح بإمكان هذه المنشآت إدارة أعمالها بكفاءة أعلى وتقليل التكاليف التشغيلية.
كما ساهمت التكنولوجيا المالية في توسيع قاعدة العملاء من خلال تقديم طرق دفع أكثر مرونة وسهولة، مما يعزز قدرة المنشآت على المنافسة في السوق المحلي.
وتشير التقديرات إلى أن حجم شركات التقنية المالية في المملكة سيشهد نموًا بنسبة 65٪ بحلول 2025 مقارنة بعام 2022، ما يعكس قدرة القطاع على دعم توسع المنشآت وتحقيق استدامة الأعمال، إضافة إلى تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الرقمي السعودي وفتح آفاق جديدة للابتكار وريادة الأعمال.
تسهيل التمويل والاستثمار عبر التكنولوجيا المالية
ساهمت التكنولوجيا المالية بشكل مباشر في تسهيل الوصول إلى التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ أصبح بإمكان رواد الأعمال الحصول على القروض والاستثمارات عبر منصات إلكترونية موثوقة دون الحاجة للإجراءات التقليدية المعقدة. هذا التوجه لم يسرع فقط من وتيرة إطلاق المشاريع الجديدة، بل منح أصحاب الأعمال قدرة على التخطيط المالي بشكل أفضل، وإدارة التدفقات النقدية بكفاءة أكبر.
كما أدت هذه الحلول الرقمية إلى زيادة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودي، حيث توفر التكنولوجيا المالية شفافية أكبر في العمليات وتسهّل متابعة العوائد والأداء المالي للمنشآت. وبهذا، أصبحت الابتكارات الرقمية ركيزة أساسية لدعم نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، مع تحفيز المزيد من المشاريع الواعدة على دخول السوق والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة.



