تتسع كعكة التمويل المخصصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية بشكل ملحوظ خلال عام 2023، في ظل نمو أعداد المنشآت الجديدة وزيادة ثقة القطاع المالي في هذا النوع من الأعمال. ويعكس ارتفاع حجم التسهيلات الائتمانية والدعم الحكومي المتواصل بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار وريادة الأعمال، خاصة مع الدور المتزايد لهذه المنشآت في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
كعكة التمويل في المنشآت الجديدة في السعودية خلال 2023
دخل إلى عالم النشاط التجاري والصناعي في السعودية خلال 9 أشهر من 2023 أكثر من 127 ألف منشأة كان للرياض العاصمة نصيب الأسد منها بحصة بلغت 72% من إجمالي الداخلين إلى السوق، أي نحو 3 أرباع الوافدين الجدد إلى عالم المال والتجارة.
ووفقا لـ “منشآت” وبالمقارنة مع نهاية عام 2022 فقد سجلت المنشآت الجديدة نموا ناهز الـ 11% ليرتفع من 1.14 مليون إلى 1.27 مليون منشأة بنهاية الربع الثالث من هذا العام.
المنشآت الجديدة في 2023 فقد كان 121 ألف منها، منشآت متناهية الصغر و 564 متوسطة الحجم، فيما كان عدد المنشآت الصغيرة 4686 منشأة.
الرياض تستحوذ على النصيب الأكبر من المنشآت الجديدة
وفي منطقة “الرياض” وحدها كان عدد الداخلين الجدد 91 ألف منشأة، وهو منطقي في ظل النشاط الذي تسجله العاصمة وتوجه رؤوس الأموال لها والفرص التي توفرها مع المواسم السياحية وانتقال مقرات كثير من الشركات إليها. وبمعدل نمو وصل إلى 20% في عدد المنشآت الجديدة في الرياض خلال 2023 تجاوز النمو في المنطقة عدد المنشآت الجديدة في جميع المناطق السعودية.
ولا تزال منطقة الرياض المستحوذ الأكبر على النشاط التجاري في السعودية حتى مع ارتفاع عدد المنشآت في كل من مكة المكرمة والمنطقة الشرقية منذ بداية العام، بمعدلات 5 و6 % على التوالي بما يعادل 11.7 ألف و7.7 ألف منشأة جديدة.
ومع ذلك تعد المناطق الثلاث المذكورة آنفا هي الأعلى من حيث التوزيع الإقليمي للمنشآت، إذ بلغت حصة الأولى 43% والثانية 18% فيما قدرت الثالثة بنحو 10.8%.

زيادة التسهيلات الائتمانية ودعم القطاع المالي
شملت الزيادة في كعكة التمويل أيضًا تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وفقا لأحدث البيانات ارتفـع إجمالي التسهيلات الائتمانيـة للمنشـآت الصغيـرة والمتوسـطة خـلال الربـع الأول مـن 2023 بنحو 18.8% مقارنة بالعام الماضي، مـن 221 مليـار ريـال إلى 263 مليـار ريـال ممـا يشـير إلى ثقـة القطـاع المالـي فـي منظومـة المنشـآت الصغيـرة والمتوسـطة فـي السعودية.
ومــا تــزال المنشــآت متوســطة الحجــم (50 – 249 موظف) هــي أكثــر المســتفيدين مــن ازدهار كعكة التمويل، حيــث حصلــت على 59.3%مــن إجمالــي التمويـل المخصـص للمنشـآت الصغيـرة والمتوسـطة.
ووفقا لأحدث بيانات التمويل، فقد حصلت المنشآت متناهية الصغر على 23.3 مليار ريال، فيما حصلت المنشآت الصغيرة على 83.9 مليار ريال، وكان نصيب المنشآت المتوسطة 155.6 مليار ريال، من إجمالي التمويل البالغ 263 مليار. وكانت نسبة النمو في إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الربع الثاني من عام 2023 والمقدم عبر البنوك أو شركات التمويل 18.8% على أساس سنوي.
يسهم هذا التوسع في التسهيلات الائتمانية في تحفيز رواد الأعمال على دخول السوق وتأسيس مشاريع جديدة، خاصة في القطاعات الواعدة التي تشهد نمواً متسارعاً في المملكة. كما يساعد توفر التمويل المناسب على تمكين المنشآت من الاستثمار في التقنيات الحديثة وتطوير الخدمات، الأمر الذي يعزز استدامة الأعمال ويرفع من كفاءة الأداء في السوق السعودي.
تنامي دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد السعودي
تشهد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية نمواً متزايداً يعكس أهميتها في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل. فمع تزايد أعداد هذه المنشآت وتوسع أنشطتها في مختلف القطاعات، أصبحت تلعب دوراً أساسياً في خلق فرص العمل وتحفيز الابتكار. كما أن الدعم الحكومي وتسهيلات التمويل المتاحة يسهمان في تمكين هذه المنشآت من النمو والاستمرار، ما يعزز من حيوية السوق ويزيد من تنافسية بيئة الأعمال في المملكة.
دور التمويل في تعزيز بيئة الأعمال في السعودية
يلعب ازدهار كعكة التمويل دورًا محوريًا في تعزيز بيئة الأعمال في السعودية، حيث يساهم في تمكين رواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة من بدء مشاريعهم وتوسيع أنشطتهم التجارية. فمع توفر التسهيلات الائتمانية والبرامج التمويلية المتنوعة، تصبح الشركات قادرة على تطوير منتجاتها وخدماتها، وتحسين قدرتها التنافسية في السوق. كما يساعد التمويل على دعم الابتكار وزيادة فرص التوظيف، ما ينعكس إيجابيًا على النمو الاقتصادي ويعزز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للاستثمار وريادة الأعمال.


