شهد الإنفاق الاستهلاكي في السعودية نمواً متواصلاً للشهر السابع عشر على التوالي، مدفوعاً بارتفاع مشتريات نقاط البيع والشراء عبر الإنترنت. وبالرغم من تراجع السحب النقدي بنسبة 3%، إلا أن حصة التجارة الإلكترونية ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل إلى 12% من إجمالي الإنفاق، مستفيدة من انتشار تطبيقات التسوق وتحسين تجربة العملاء على الأجهزة المحمولة. يعكس هذا التغير التحول التدريجي في سلوك المستهلك السعودي نحو القنوات الرقمية، مع الحفاظ على أهمية النقد لدى بعض الفئات، ما يوضح التوازن بين الأساليب التقليدية والرقمية في السوق المحلية.
ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي في السعودية وحصة التجارة الإلكترونية من السوق
شهرا بعد آخر، وللشهر السابع عشر على التوالي ارتفعت قيمة الإنفاق الاستهلاكي في السعودية إذ صعد بنحو 5% وبقيمة بلغت 5 مليارات ريال ليصل إلى 110 مليار ريال في شهر أكتوبر – أحدث شهر تتوفر بياناته من البنك المركزي – مقارنة بـ 105 مليار لنفس الشهر من عام 2022.
وباستثناء السحب النقدي فقد سجلت مبيعات نقاط البيع والشراء عبر التجارة الإلكترونية نموا سنويا، إذ تخطى الإنفاق الإجمالي تريليون ريال خلال 10 أشهر من 2023، بنمو 6.5%.
وفي التفصيل، مثل الإنفاق من خلال نقاط البيع 46.5% من الإجمالي بنحو 51.1 مليار ريال، مسجلا بذلك نموا 7.2% مقارنة بالعام الماضي.
أما الإنفاق عبر التجارة الإلكترونية باستخدام بطاقات مدى، فقد سجل ارتفاعا بارزا إذ بلغت حصته 12% بواقع 13.4 مليار ريال أي أنه ارتفع 24% مقارنة بالعام الماضي.
مصدر طفرة الإنفاق عبر الإنترنت يعود في جزء كبير منه إلى الانتشار السريع لتطبيقات التسوق والمواقع المحسنة لتناسب الاستخدام على الأجهزة المحمولة. إذ أصبح بإمكان العملاء الذين كانوا يضطرون سابقا إلى الذهاب إلى المتجر أو تشغيل الحاسوب المكتبي الآن التسوق أثناء مشاهدة التلفاز.
أما المؤشر الهابط الوحيد فقد كان من تصيب السحب النقدي الذي تراجع 3% إلى 45.5 مليار ريال، مثلت 41% من الإنفاق، ورغم هذا الانخفاض إلا أن الكاش ما زال يمثل نسبة لا يستهان بها من قيمة الإنفاق، وبحسب رأي محللين في الشأن المالي.
تعتمد فئات كبار السن لا سيما في المحافظات والقرى وكذلك الوافدين العاملين في القطاعات الصغيرة وفي الإنشاء والبناء على استخدام النقد في التعاملات اليومية، الأمر الذي يبقيه مستحوذا على 41% من إجمالي الإنفاق.
وقبل عام ونصف فقط كان هذا الأمر مختلفا تماما إذ أنه حتى أبريل 2022 كان السحب النقدي أو الدفع باستخدام الكاش متفوقا دائما على السداد الإلكتروني باستخدام نقاط البيع ومنذ ذلك الحين يسجل الدفع النقدي تراجعا شهريا مستمرا.
أسباب نمو حصة التجارة الإلكترونية وتأثيرها على السوق السعودي
يعود ارتفاع حصة التجارة الإلكترونية في السعودية إلى عدة عوامل، أهمها الانتشار السريع لتطبيقات التسوق والمواقع الإلكترونية المصممة لتناسب الهواتف المحمولة، ما يتيح للعملاء التسوق في أي وقت ومن أي مكان بسهولة. كما ساهمت العروض الترويجية والدفع الإلكتروني السريع عبر بطاقات مدى في تحفيز المستهلكين على الاعتماد على القنوات الرقمية أكثر من السابق.
هذا التحول يعكس تغييراً في سلوك المستهلكين، حيث أصبح الشراء عبر الإنترنت خياراً مفضلاً خاصة للفئات العمرية الشابة والمناطق الحضرية. ومع استمرار هذا النمو، بدأت الشركات المحلية في إعادة توجيه استراتيجياتها لتطوير المتاجر الرقمية وتحسين تجربة المستخدم، مما يزيد من كفاءة السوق ويحفز المنافسة، ويعزز من حصة التجارة الإلكترونية ضمن الإنفاق الاستهلاكي العام في المملكة.
الإنفاق النقدي مقابل الرقمي: كيف تغير سلوك المستهلك السعودي
على الرغم من النمو الملحوظ للإنفاق عبر التجارة الإلكترونية، لا يزال النقد يشكل جزءًا كبيرًا من التعاملات اليومية في السعودية، خاصة بين كبار السن والسكان في المحافظات والقرى، إضافة إلى الوافدين العاملين في القطاعات الصغيرة والبناء.
ويظهر التحليل أن الإنفاق الرقمي عبر نقاط البيع والتطبيقات الإلكترونية يوفر راحة وسرعة أكبر ويعزز القدرة على متابعة العروض والخصومات، بينما يظل الدفع النقدي مفضلاً للمعاملات الروتينية أو المشتريات الصغيرة.
هذا التوازن بين الرقمي والنقدي يعكس انتقال السوق السعودي نحو مزيد من المرونة، ويتيح للشركات تصميم استراتيجيات تسويقية متكاملة تستهدف جميع الفئات، مما يضمن زيادة المبيعات وتحقيق رضا العملاء في مختلف المناطق والفئات العمرية.


