في أحدث تقارير الإنفاق في السعودية والذي نشرته قيود في سبتمبر الماضي لفتنا أن الإنفاق عبر التجارة الإلكترونية من خلال بطاقات مدى شكّل 13% من إجمالي الإنفاق مسجلا ثاني أعلى إنفاق على الإطلاق، في رسالة واضحة لكل رائد أعمال لتنشيط قنوات البيع الإلكترونية لديه، لا سيما مع تنوع نشاط توصيل السلع والطلبات.
هل البيع الإلكتروني مجدد حسب طبيعة النشاط التجاري؟
الإجابة العامة هي نعم بلا شك، لكن هذه الجدوى تتفاوت من نشاط لآخر، فطبيعة النشاط التجاري تحكم سلوك المستهلك وتوجهه نحو الشراء المباشر من المحل أو استخدام القنوات الإلكترونية.
على سبيل المثال، نعرض هنا لنموذجين، الأول لمكتبة جرير التي تبيع الكتب، والأجهزة الإلكترونية كالهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، والثاني للسيف غاليري التي تبيع الأواني المنزلية.
قال لـ “قيود” خبير في التسويق إن هذه النوعية من السلع تكون معروفة لدى الجميع، هواتف وأجهزة محمولة وكتب لها عشرات المراجعات على اليوتيوب وتويتر وحتى تيك توك، لا يحتاج العميل أن يذهب للمكتبة ليشاهد جهاز آيفون 14 ، لكن هذا لا ينطبق على السلع غير المعروفة أو التي يكمن تميزها في التصميم والشكل كالأواني المنزلية.
وأضاف: بعض البضائع لها خصوصية تجعل الإقبال على شرائها عبر القنوات الإلكترونية اقل بشكل ملحوظ، في الأواني المنزلية تميل ربات البيوت إلى تفحص جودة السلعة ومقارنتها بالمتوفر قبل الإقدام على قرار الشراء.
وصادقت نظرتنا على النتائج المالية لشركتين كل منها تعمل في قطاع الأولى هي جرير والأخرى هي السيف غاليري على هذه الرؤية.
فشركة جرير سجلت أعلى فائدة من وجود متجرها الإلكتروني الذي شكل 20% من إيراداتها خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023، مقارنة بنحو 10.5% للفترة ذاتها في 2022. وحققت جرير مبيعات تقدر بنحو 1.6 مليار ريال من خلال المنصات الإلكترونية خلال الفترة الحالية تزيد بأكثر من الضعف عن الفترة ذاتها من العام الماضي البالغة 700 مليون ريال.
في الجانب الآخر، جاءت مبيعات شركة السيف غاليري بمبيعات عبر المنصات الإلكترونية بلغت 54 مليون ريال، تمثل 10.3% فقط من إجمالي المبيعات.
وأعلن المركز السعودي للأعمال الاقتصادية، إن التجارة الإلكترونية شكلت 8 %من إجمالي التجارة في السعودية خلال 2022.
واختتم الخبير أنه في الآونة الأخيرة كثير من الشركات من بدأت تجارتها الاكترونية اتجهت إلى افتتاح فروع فعليه أو نشر منتجاتها في الفروع، وذلك لأن مهما بلغ جودة التجربة الالكترونية فإن العميل يثق أكثر إذا شاهد المنتج أمامه وجربه بنفسه، وهذا هو التكامل المطلوب في التجارة، فالمتجر الفعلي يدعم وبقوة المتجر الإلكتروني.
التجارة الإلكترونية والمتاجر التقليدية: تكامل يدعم نمو المبيعات
تؤكد بيانات الإنفاق في السعودية على أهمية وجود قنوات إلكترونية متطورة حسب طبيعة النشاط التجاري، مع مراعاة طبيعة السلع وسلوك المستهلك. ففي حين استفادت شركات مثل جرير بشكل كبير من متجرها الإلكتروني الذي شكل 20% من إيراداتها خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023، كانت نسبة المبيعات الإلكترونية لشركة السيف غاليري أقل بكثير نتيجة خصوصية السلع وحاجة العملاء لتفحص المنتجات قبل الشراء.
ويشير الخبراء إلى أن أفضل استراتيجية للتجارة الحديثة هي دمج المتاجر التقليدية مع المنصات الإلكترونية، بحيث يدعم كل منهما الآخر، ويمنح العملاء تجربة شاملة تعزز الثقة والرضا، وبالتالي زيادة المبيعات وتنمية الأعمال بشكل مستدام.
فرص رواد الأعمال في التجارة الإلكترونية حسب طبيعة النشاط التجاري
توفر التجارة الإلكترونية فرصًا كبيرة لرواد الأعمال لتوسيع نطاق وصول منتجاتهم وزيادة المبيعات، إلا أن درجة النجاح تختلف حسب طبيعة النشاط والسلعة. فأنشطة مثل بيع الإلكترونيات والكتب تستفيد بشكل كبير من المنصات الرقمية، نظرًا لوجود مراجعات وتجارب سابقة للمنتج على الإنترنت، مما يجعل المستهلك يثق في الشراء دون الحاجة لمعاينة المنتج شخصيًا.
بالمقابل، تتطلب بعض الأنشطة، مثل بيع الأواني المنزلية أو الملابس، تجربة مباشرة للمنتج قبل الشراء، حيث يهتم العملاء بتفحص الجودة والشكل والتأكد من توافقه مع احتياجاتهم.
لذلك، يجب على رواد الأعمال تصميم استراتيجية متكاملة تجمع بين المتجر الإلكتروني والمتجر التقليدي، بحيث يدعم كل منهما الآخر.
يمكن استخدام المنصة الرقمية للترويج والتسويق وتسهيل الطلبات، بينما يوفر المتجر الفعلي تجربة ملموسة تعزز الثقة وتسمح للعملاء بالتفاعل المباشر مع المنتج.
هذا التكامل يزيد من رضا العملاء، ويحفزهم على الشراء المتكرر، كما يسهم في نمو الأعمال بشكل مستدام وتوسيع قاعدة العملاء، ما يجعل التجارة الإلكترونية أداة قوية لدعم طبيعة النشاط التجاري مهما كان حجمه أو نوعه.


