إذا كانت التخفيضات المبكرة حقيقية فإن العائد منها يكون ملحوظا لكن الوقت يمثل أهمية كبرى، فالتخفيضات الحقيقة في الوقت السيئ هي في النهاية تخفيضات سيئة، إذ أظهرت بيانات إحصائية نشرتها شركة أدوبي للتحليل المتخصصة في التجارة الإلكترونية أن المبيعات الإلكترونية بدأت مبكرا هذا العام بشكل ملحوظ، ففي السوق الأمريكي على سبيل المثال خلال شهر أكتوبر الماضي وصلت إلى 76,8 مليار دولار أي أنها حققت زيادة 6% مقارنة بالعام الماضي، و13.6 % مقارنة بمبيعات شهر سبتمبر الذي يسبق موسم التخفيضات.
التخفيضات المبكرة: سر جذب المستهلكين والحفاظ على حصتك السوقية
بدأ تقليد الجمعة السوداء – الجمعة الرابعة من شهر نوفمبر – في الولايات المتحدة، ولكنه أصبح عالميًا كما انتقل إلى الإنترنت، ويطلق عليها في أمازون السعودية الجمعة البيضاء أو الجمعة الصفراء في نون، غدت يوما عالميا للتخفيضات ينتظره المستهلكون لشراء السلع التي يحتاجونها.
في قيود، سألنا عينة من المستهلكين عن جمعة التخفيضات، أخبرنا بعضهم أن هذه الجمعة تجذبهم لشراء أشياء معينة أهمها الأجهزة الإلكترونية والهواتف، لكنها ليست بمثل القوة كما في الأسواق الغربية، فهو هناك يمثل تقليدا مشهورا خصوصا لإنها توافق موسم عيد الشكر في أمريكا، علاوة على أنه في السعودية فإن التخفيضات الأخرى على مدار العام تجعل هذا الموسم أقل إغراء.
وفي السوق السعودي، كما في الأسواق العالمية أعلنت شركات كثيرة عن التخفيضات المبكرة هذه الجمعة في وقت أبكر من الجمعة 24 نوفمبر، بل إن بعض هذه العروض بدأت منذ أكتوبر.
ووفقا لراندي ألن خبير الإدارة في جامعة كورنيل الأمريكية أن التجار يحاولون تنفيذ استراتيجية التخفيضات المبكرة لاستقطاب المستهلكين وضمان أن يظفروا بالحصة الأكبر من المبالغ التي يخصصها المتسوّقون لشراء السلع، إذ أنه كلما تأخرت في وضع التخفيضات فمن المرجح أن يحصل محل آخر على حصتك السوقية.
ويرى خبراء أن الاتجاه السائد حاليا للبيع المبكر ليس وليد اليوم، بل هو اتجاه نشأ منذ عدة سنوات، ولاقت الصفقات والعروض الترويجية التي بدأت في أكتوبر هذا العام صدى لدى المستهلكين”.
وتظهر التقديرات أن 182 مليون شخص سيقبلون على الشراء من المتاجر، أو عبر الإنترنت خلال ما يُعرف بالـ “سايبر ويك”، مما يمثل ارتفاعاً بنحو 16 مليوناً عن معدّل العام 2022 ورقماً قياسياً منذ بدء تسجيل هذه الأرقام عام 2017.
وفي هذا الموسم ينشط سوق شراء أجهزة التلفاز والأجهزة الإلكترونية على وجه الخصوص مع متوسط تخفيضات يصل إلى 35%، مع توقعات أن تتجاوز عمليات الشراء عبر الأجهزة المحمولة للمرة الاولى تلك التي تتم باعتماد أجهزة الكمبيوتر.
وغم أن الاتجاه الأكبر سيكون لبيع المنتجات عبر الإنترنت ولسلع معينة لكن يمكنك كصاحب عمل أن تقدم تخفيضات في أغلب أنشطة التجزئة التي تعمل بها لكن وبلا شك أن بعض الأنشطة هي أكثر جاذبية وتقبلا لموسم التخفيضات.
ويقول أصحاب المتجار أنه هذا الموسم يساعد على تصريف منتجات السنة الحالية، لأن مع بداية السنة الجديدة تظهر منتجات أحدث وأكثر ابتكارا، وفي حال تكدست المنتجات القديمة وقدوم المنتجات الجديدة فإن العميل يميل إلى شراء الأحدث، لولا ظهور العروض وبأسعار مغرية فيغريه لشراء المنتجات الحالية وغض الطرف عن الجديدة.
كيف يخطط التجار لاستغلال موسم التخفيضات المبكرة بأقصى فعالية
يعتمد النجاح في موسم التخفيضات السنوي على التخطيط الاستراتيجي الدقيق، فالتخفيضات المبكرة تمكن التجار من استباق المنافسين وتأمين حصتهم من السوق قبل أن يتجه العملاء للمحلات أو المنصات الأخرى. من خلال تحليل مبيعات السنوات السابقة، يمكن تحديد المنتجات الأكثر طلبًا وتخصيص المخزون وفقًا لذلك، مما يقلل من نفاد البضائع ويزيد فرص البيع.
كما تساهم التخفيضات المبكرة في تعزيز ولاء العملاء، إذ يشعر المستهلكون بأنهم يحصلون على أفضل الصفقات قبل نفادها، ما يحفزهم على العودة للشراء مرات متعددة. ويصبح التواجد الرقمي أمرًا أساسيًا، سواء عبر المنصات الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي، لمراقبة سلوك العملاء وتقديم عروض مستهدفة تناسب تفضيلاتهم.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتجار دمج التخفيضات مع استراتيجيات تسويقية أخرى مثل الشحن المجاني أو الهدايا المصاحبة للمنتجات، لتشجيع الشراء وزيادة متوسط قيمة الفاتورة. باختصار، التخطيط المبكر، دراسة الطلب، والمزيج الصحيح بين التسويق الرقمي والعروض الواقعية، كلها عناصر أساسية لضمان أقصى استفادة من موسم التخفيضات، وتحقيق عائد ملموس يزيد من نمو الأعمال واستقرارها.


