هل حظ النساء أقل في التوظيف؟ راتب المرأة السعودية أقل 40% من راتب الرجل

تعد قضية الفجوة في الرواتب بين الرجال والنساء أحد التحديات الاقتصادية والاجتماعية العالمية، حيث تعكس هذه الفجوة تأثير عوامل السوق والقطاع وسلوكيات أصحاب الأعمال على العدالة في الأجور. وتقدم البيانات صورة متنوعة حول هذا الموضوع، إذ يختلف متوسط راتب المرأة السعودية باختلاف القطاع الوظيفي، بينما يظهر القطاع الحكومي نموذجًا لمساواة الأجور، في حين يبرز القطاع الخاص الفارق الكبير بين الجنسين نتيجة قوانين السوق والطلب على المهارات.

راتب المرأة السعودية والفجوة مع الرجال في القطاع الخاص والعام

يمثل الفارق في الراتب بين الذكور والإناث مشكلة عالمية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية أكبر اقتصاد في العالم، ومنبع الرأسمالية، أظهرت بيانات عام 2020 أن النساء كسبن ما يقرب من 82 سنتا مقابل كل دولار يكسبه الرجال في المتوسط.

وهذا يعني أن متوسط الدخل الأسبوعي للنساء كان في المتوسط يمثل 82% من دخل الرجال. ويمكن أن تختلف هذه الفوارق بشكل كبير حسب العرق والانتماء العرقي.

في السعودية أسهم سلم الرواتب في القطاع العام (الحكومي) في تقليص أو ربما انعدام هذه الفجوة لا سيما في مدينة الرياض.

إذ أن متوسط الأجر الشهري للرجال السعوديين في القطاع الحكومي في منطقة الرياض بلغ 14700 ريالا بينما كان 14730 ريالا للنساء، أعلى بـ 30 ريالا.

لكن في القطاع الخاص المحرك الأكبر للاقتصاد، وحيث يخضع التوظيف للعرض والطلب وفقا لاقتصاد السوق الحر دون أن تكون هناك لوائح ملزمة بالرواتب وإن كانت هناك حدود دنيا.

كان متوسط رواتب الرجال السعوديين في منطقة الرياض 9485 ريالا، بينما كان متوسط راتب المرأة السعودية 5798 ريالا، أي أنه أقل بـ 40% تقريبا.

وبنت قيود أرقامها، دائما في الرياض باعتبارها العاصمة وأكبر مركز للوظائف في السعودية وتظهر فيها مؤشرات الاقتصاد بشكل أوضح.

وعلى صعيد غير السعوديين فقد كشفت البيانات عن مفارقة عجيبة إذ أن راتب غير السعودية أعلى من راتب الذكر، فقد بلغ متوسط راتب الذكر غير السعودي في القطاع الخاص 2649 ريالا، فيما بلغ 3121 ريالا للأنثى أي أنه أعلى بنحو 18%.

وربما يعود هذا لطبيعة عمل الأفراد الوافدين في مهن بسيطة مثل الرعي والزراعة برواتب متدنية.

يرى البعض أن هذه الإشكالية عالمية، وهي في السعودية أكثر وضوحا وبنسب أعلى، فخلال سنوات طويلة اقتصر عمل المرأة السعودية على القطاعات الحكومية التي تتميز بسلم رواتب محدد لا يمايز بين الجنس، لكن تجربتها حديثة نسبيا في العمل في القطاع الخاص الذي تحكمه المصالح الاقتصادية لرب العمل بالدرجة الأولى.

مساواة الأجور في القطاع الحكومي

يشير تحليل الرواتب في القطاع الحكومي إلى تحقيق مستوى عالٍ من المساواة بين الجنسين، خاصة في المدن الكبرى مثل الرياض، حيث بلغ متوسط راتب المرأة السعودية 14730 ريالا مقابل 14700 ريالا للرجال، بفارق ضئيل للغاية.

ويعود ذلك إلى تطبيق سلم رواتب موحد ومعايير ثابتة تحدد الأجور بناءً على الدرجة الوظيفية والمؤهلات دون التمييز بين الجنسين، ما يجعل القطاع الحكومي بيئة نموذجية لتعزيز العدالة في الأجور وتشجيع النساء على الانخراط في الوظائف الرسمية.

التحديات في القطاع الخاص

على الجانب الآخر، يظهر القطاع الخاص فجوة كبيرة بين متوسط رواتب الرجال وراتب المرأة السعودية، حيث يبلغ راتب الرجل نحو 9485 ريالا مقارنة بـ 5798 ريالا راتب المرأة السعودية، أي بفارق يقارب 40%.

ويرتبط هذا التفاوت بطبيعة العمل المرتبط بالسوق الحر، إضافة إلى العوامل الاجتماعية التي قد تؤثر على استقرار المرأة في بعض المهن، مثل الحمل والولادة والإرضاع، ما يجعل أصحاب الأعمال يفضلون أحيانًا توظيف الرجال أو يمنحونهم رواتب أعلى لمناصب تتطلب تفرغًا كاملًا.

المؤشرات الاقتصادية للوافدين

تشير البيانات أيضًا إلى ظاهرة مختلفة بين غير السعوديين، حيث سجل راتب المرأة الوافدة في القطاع الخاص أعلى من الرجل بنسبة 18%، نتيجة تفاوت الوظائف بين الجنسين والاعتماد على العمالة الوافدة في أعمال منخفضة الأجر مثل الزراعة والرعي، بينما تشغل النساء الوافدات وظائف أكثر استقرارًا نسبياً.

ويظهر هذا التباين أن العوامل الاقتصادية والسوقية تتفاعل مع طبيعة المهنة والخبرة لتحدد الرواتب، ما يبرز أهمية تبني سياسات وتشريعات تشجع المساواة وتحمي حقوق المرأة في سوق العمل.

0%

كتب بقلم

وسوم ذات صلة

شارك هذا المحتوى

أحدث المقالات

أعلى المقالات