هل تلتهم المكيفات أرباح الشركات الصغيرة في فصل الصيف؟

تشكل فواتير الكهرباء تحديًا سنويًا للأسر والمتاجر في المملكة العربية السعودية خلال فصل الصيف، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الاعتماد على المكيفات بشكل شبه دائم.

ويعكس هذا الواقع أهمية تبني حلول فعّالة لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل التكاليف، بما يساهم في الحفاظ على الموارد الاقتصادية و أرباح الشركات الصغيرة والبيئية في آن واحد.

تأثير ارتفاع فواتير الكهرباء على أرباح الشركات الصغيرة 

بحسب شركة الأبحاث “انير داتا” المعنيّة بالطاقة، تعود 70% من قيمة استهلاك فواتير الكهرباء في السعودية خلال فصل الصيف إلى استخدام المكيفات، وهي أعلى نسبة في العالم، وهي النسبة نفسها التي خلص إليها البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة الذي تأسس في 2010، ويُعنى بترشيد استهلاك الطاقة بالبلاد.

وقال الخبير في قطاع الطاقة ابراهيم الغيطاني لوكالة فرانس برس إنّ منطقة الخليج “ستتجه تدريجيا لتبني حلول أكثر كفاءة في أنظمة التبريد كالأنظمة التي تعتمد على الطاقة الشمسية والمتجددة”. مشيرا إلى أن إدارة استهلاك المباني للكهرباء تبدأ منذ لحظة بنائها.

ويضيف أن الالتزام باستخدام “أنظمة عزل الحرارة في المباني والواجهات الزجاجية العاكسة للحرارة والتوسّع في برامج الأسطح الشمسية”. تسهم في تخفيض الطاقة الكهربائية المستهلكة في المكيّفات، وبنسبة تصل إلى 40% وبالتالي عدم التأثير على أرباح الشركات الصغيرة.

وأكد لنا صاحب معرض تصل مساحته إلى نحو 100 متر مربع لبيع الحلويات والمعجنات أن فواتير الكهرباء في متجره لا تقل عن 2500 آلاف ريال شهريا طوال أشهر الصيف الستة الممتدة من مايو وحتى أكتوبر، وهي تشتد بالذات خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس، وهي مسؤولة بالتالي عن تقليص مستوى الربح خلال هذه الفترة التي تشهد أيضا انخفاضا في النشاط التجاري مع بدء موسم العطلات والسفر.

ومن غرف النوم إلى صالات الاستقبال وحتى المطابخ، لا تخلو المنازل والمتاجر السعودية من مكيّفات الهواء التي تعمل كلّها بلا توقف تقريبا خلال الصيف الذي تلامس خلاله درجات الحرارة 50 درجة مئوية. وفي منطقة الخليج، وهي من أكثر مناطق الكوكب حرا، ينصح السكان دوما بصيانة المكيّفات قبل ذروة الصيف، خصوصا بعد العواصف الرملية في فصل الربيع التي تؤثر على كفاءة المكيّفات.

ويؤكّد فارس الفريدي الذي يدير شركة لإصلاح المكيفات أنّ “الأزمة الرئيسية هي أنّ الناس لا يقومون بالصيانة إلا حين يتعطل المكيّف”، وهو ما قد يتسبّب بأضرار دائمة، إذ من الأفضل القيام بالصيانة لتحسين جودة المكيّف وهو لا يزال يعمل، وليس إصلاحه عندما يتعطّل”.

استهلاك المكيفات وأثره على الفواتير

تشير البيانات إلى أن نحو 70% من قيمة استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف في المملكة يذهب لاستخدام المكيفات، وهي نسبة تعد من الأعلى عالميًا.

ويؤدي الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف في المنشآت إلى ارتفاع الفواتير بشكل كبير، خاصة في الأشهر التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 45 درجة مئوية، ما يضغط على الميزانيات الشخصية ويؤثر على أرباح المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

حلول الترشيد والتقنيات الحديثة

تسلط التجارب العالمية والخبراء الضوء على أهمية تبني أنظمة تبريد أكثر كفاءة، مثل المكيفات التي تعمل بالطاقة الشمسية، وأنظمة العزل الحراري للمباني، والزجاج العاكس للحرارة.

وتوضح الدراسات أن استخدام هذه الحلول يمكن أن يقلل استهلاك الطاقة للمكيفات بنسبة تصل إلى 40%، ما ينعكس إيجابًا على خفض الفواتير الشهرية وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء على المستوى الوطني.

الصيانة الدورية وأثرها على الكفاءة

تلعب الصيانة الدورية للمكيفات دورًا حاسمًا في الحفاظ على كفاءتها وتقليل الاستهلاك الزائد للكهرباء. إذ يُلاحظ أن العديد من المستخدمين يؤجلون الصيانة إلى أن تتعطل الأجهزة، ما يؤدي أحيانًا إلى أضرار دائمة وزيادة تكلفة التشغيل.

لذلك، ينصح الخبراء بإجراء الفحص والتنظيف الدوري قبل بدء ذروة الصيف، خصوصًا بعد العواصف الرملية، لضمان عمل المكيفات بكفاءة عالية وتحقيق توفير مستدام في استهلاك الطاقة وعدم التأثير على أرباح الشركات الصغيرة.

0%

كتب بقلم

وسوم ذات صلة

شارك هذا المحتوى

أحدث المقالات

أعلى المقالات