معيار IAS 37

مصطلح ضمن القاموس المحاسبي لقيود — تعريف عملي مع أمثلة من السوق السعودي.

معيار IAS 37: كيف تُسجّل ما لم يحدث بعد؟

يواجه المحاسب أحياناً موقفاً صعباً: الشركة خاضعة لدعوى قضائية من عميل غاضب، والمحكمة لم تصدر حكمها بعد. هل يُسجل المحاسب التزاماً؟ وإن سجّله، فبكم؟ وماذا لو كان احتمال الخسارة 40% فقط، هل هذا كافٍ للاعتراف؟ هذه الأسئلة بالضبط يُجيب عنها معيار IAS 37 الخاص بالمخصصات والمطلوبات المحتملة والأصول المحتملة.

صدر هذا المعيار عن مجلس معايير المحاسبة الدولية ليُعالج مناطق الغموض والتقدير في المحاسبة، حيث الالتزام موجود لكن توقيته أو مقداره غير محدد. والتعامل الصحيح معه يفصل بين القوائم المالية التي تعكس الواقع وتلك التي تُزيّفه.

المخصص: الالتزام الذي يستحق التسجيل

المخصص وفق المعيار هو التزام غير محدد التوقيت أو المقدار. يُعترف به عندما تتوفر ثلاثة شروط مجتمعة:

أولاً: توجد التزام حالي (قانوني أو ضمني) نتيجة حدث ماضٍ. الالتزام القانوني ينشأ من عقد أو تشريع أو نص قانوني. أما الالتزام الضمني فيَنشأ من ممارسات متعارف عليها أو سياسات معلنة أوجدت توقعات مشروعة لدى الأطراف الأخرى، كشركة أعلنت سياسة إعادة المبيعات دون قيد.

ثانياً: من المرجح تدفق موارد للوفاء بالالتزام. المعيار يُعرّف “المرجح” بأنه احتمال يتجاوز 50%، أي أن الخسارة أكثر احتمالاً من عدمها.

ثالثاً: يمكن قياس المبلغ بـتقدير موثوق. في النادر جداً لا يمكن إعداد تقدير موثوق، وحينها لا يُعترف بالمخصص ويُفصح عنه فقط كمطلوب محتمل.

المطلوب المحتمل: سجّله في الهامش لا في الميزانية

المطلوب المحتمل هو التزام محتمل لم يُؤكد بعد، أو التزام حالي لا يرجّح منه تدفق موارد. المعيار لا يُسجّله في الميزانية العمومية بل يكتفي بالإفصاح عنه في الإيضاحات. الفارق الجوهري عن المخصص: إما أن الحدث المؤكد لم يقع بعد، أو أن احتمال الخسارة أقل من 50%.

مثال كلاسيكي: شركة ضمنت قرضاً لشركة تابعة ذات وضع مالي مستقر. الضمان هنا مطلوب محتمل يُفصح عنه ولا يُسجَّل ما دامت الشركة التابعة قادرة على السداد.

الأصل المحتمل: لا تستبق الأحداث

بالمقابل، قد تكون الشركة طرفاً في دعوى قضائية ترجّح فيها الفوز وتحصيل تعويض. الأصل المحتمل لا يُسجَّل في الميزانية ولا حتى يُفصح عنه إلا حين يصبح تحققه شبه مؤكد. مبدأ الحيطة يُملي عدم المبالغة في إظهار الأصول غير المحققة، وهذا جوهر الحذر في معيار IAS 37.

قياس المخصصات

يُقاس المخصص بأفضل تقدير للمبلغ المطلوب للوفاء بالالتزام في تاريخ الميزانية. حين يتعلق الأمر بمجموعة كبيرة من العناصر المتشابهة (كضمانات المنتجات)، يُستخدم الوسط المرجّح المبني على الاحتمالات. للمخصص الفردي، يُستخدم التقدير الأكثر احتمالاً.

إذا كان أثر القيمة الزمنية للنقود جوهرياً، يُخصم المخصص بمعدل ما قبل الضريبة يعكس التقييمات السوقية الجارية للقيمة الزمنية ومخاطر الالتزام تحديداً.

تطبيقات عملية شائعة

من أبرز تطبيقات معيار IAS 37 في الممارسة المحاسبية:

مخصصات ضمان المنتجات: الشركات المصنعة تُقدّر تاريخياً نسبة المنتجات التي تحتاج إصلاحاً وتُكوّن مخصصاً وفقها.

مخصصات إعادة الهيكلة: حين تُعلن الشركة خطة إعادة هيكلة رسمية وأوجدت لدى الموظفين المتأثرين توقعات مشروعة، يُسجّل مخصص لتكاليف التسريح والإغلاق.

مخصصات استعادة البيئة: شركات التعدين والنفط والغاز ملزمة بإزالة آثار عملياتها بعد انتهائها. تُسجّل هذه الالتزامات مخصصاً منذ اللحظة التي تنشأ فيها المسؤولية القانونية.

مخصصات الدعاوى القضائية: بناءً على رأي المستشار القانوني وتقييم احتمالية الخسارة يُحدد ما إذا كان المطلوب يستوجب مخصصاً أو مجرد إفصاح.

الإفصاح المطلوب في الإيضاحات

يشترط المعيار لكل فئة من المخصصات الإفصاح عن: القيمة الدفترية الافتتاحية والختامية، المبالغ المُكوَّنة خلال الفترة وتلك المُحررة أو المستخدمة، الطبيعة الجوهرية للالتزام، والشكوك المرتبطة بالتوقيت والمقدار. هذا الإفصاح الشامل يُعطي مستخدمي القوائم المالية صورة أوضح عن الأعباء الكامنة التي لم تظهر بعد في الحسابات الفعلية.

جاهز لتطبيق المحاسبة بشكل صحيح؟

قيود يدير محاسبتك بدقة وامتثال كامل لهيئة الزكاة والضريبة

جرّب قيود مجانًا لمدة 14 يومًا — بدون بطاقة ائتمان.